عبدالناصر العايد
عبدالناصر العايد

هل أسقط نظام الأسد الطائرة الأردنية؟ , عبد الناصر العايد

من ناحية تقنية بحتة، هناك عدة أسباب لسقوط الطائرة الأردنية اليوم في سماء الطبقة، فمن الممكن أن يكون قد تم استهدفها بأسلحة طائرة أخرى، أو بمضادات أرضية (صواريخ، مدفعية مضادة للطائرات)، أو بسبب خلل فني طارئ، وأخيراً بسبب خطأ ما من الطيار.


ونستبعد الاحتمال الأول،للمراقبة الشديد للأجواء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وصعوبة طائرة أخرى من الطائرة الأردنية واستهدافها، أما العطل الفني وخطأ الطيار فواردين، لكن ماذا عن الاحتمال الثالث، وهو الاستهداف بمضاد أرضي؟


من حيث المبدأ يمكن لمضادات تنظيم "الدولة الإسلامية" إسقاط الطائرة فيما لو كانت قد انخفضت كثيراً، سواء بالمدفعية المضادة أو بالصواريخ الحرارية المحمولة على الكتف من الأنواع المتوفرة لديها، كما هو معروف من نوع ايجلا 1 igla-1 ، الذي تمكن الجيش العراقي بواسطته في حرب الخليج الثانية من إسقاط طائرة ف16 واحدة، وطائرة تورنيدو و4 طائرات هاريير وعدد من الحوامات، أو بصواريخ أكثر تطوراً لم يكشف عن امتلاكه لها بعد.


لكن ثمة احتمال آخر، لابد من من التفكير به أيضاً، وإيلاءه الكثير من التفكير، وهو دور لنظام الأسد في هذه العملية، فهو يمتلك القدرة على ذلك، ولديه أسباب سياسية لفعلها.


إذ يستطيع بواسطة المنظومات الروسية الخفيفة وذات المدى التكتيكي، التي يمكلها، أن يسقط تلك الطائرة، ونستبعد فرضية الصواريخ بعيدة المدى، لسهولة كشف مكان الإطلاق من قبل قوات التحالف.


فهو يستطيع التسلل إلى منطقة العمليات القريبة من الرقة، واستخدام المنظومات المحمولة على الكتف المتطورة مثل ايغلاs، أو تلك الصغيرة المحمولة على عربات خفيفة مثل ستريلا 8، وكلاهما متطور بما يكفي لإسقاط طائرة في حالة اطمئنان وغافلة عن التهديدات الارضية.


وكان النظام قد حصل سابقاً على ثلاث منظومات متطورة من طرازSA- 17 ، وثلاثة أخرى من طرازSA- 22 ، وكلاهما يمكن تركيبه على عربة خفيفة، وقادرة على إسقاط الطائرات الحديثة من مسافة قريبة، كما يمتلك النظام السوري صواريخ ايغلا س igla-s الأكثر تطوراً من ايغلا1، إضافة إلى منظومة الدفاع الجوي الروسية SA-22 Greyhound أو "بانتسير إس 1"، وهو نظام يمكن تركيبه على عربة، ونقله بسهولة إلى منطقة العمليات الجوية ويبلغ مداه 20 كيلو متراً، ويستطيع إصابة أهداف على ارتفاع 15 كم بدقة كبيرة.


إن الفرضية الأخيرة يعززها عجز مضادات تنظيم الدولة عن استهداف طائرات النظام، خاصة الحوامات، وهي أكثر قابلية للاستهداف بكثير من الطائرة الأردنية الحديثة، كما يعززها ما ذكره شهود عيان من أن الطائرة لحظة انفجارها كانت على علو شاهق جداً، مما يجعل إمكانية إصابتها بالمضادات المعروفة لدى تنظيم الدولة أمراً مستحيلاً، فهي لا تستطيع في أفضل الأحوال بلوغ ارتفاع أكثر من 3 كم.


وفي مطلق الأحوال فإن عملية اليوم ستخضع لتحليل وتحقق معمق من قبل قوات التحالف، ويمكن للصور والمعطيات الجوية، خاصة التي قد تزودهم بها الطائرة التي كانت برفقة تلك التي سقطت، أن تكشف الحقيقة أو جزء منها.


لكن لماذا يمكن أن يقوم نظام الأسد بهذه العملية؟


يستطيع نظام الأسد من خلال ذلك أن يربك عمليات التحالف الدولي، ويرغم القائمين عليها على التنسيق معه، وأخذه كقوة على الساحة بعين الاعتبار، خاصة بعد مأزق التحالف الدولي المتمثل في ضعف فعالية وتأثير الضربات الجوية أساساً، بعد مضي أشهر من انطلاقها. كما أنه يدفع الأضواء بعيداً عنه لتسلط على التنظيمات الجهادية، وإيلاءها الاهتمام الأكثر، وتخفيف الضغط السياسي عنه.


إن ما تسعى إليه الدبلوماسيتان الروسية والايرانية لتعويم نظام الأسد مجدداً، وفرضه كلاعب اقليمي لا يمكن تجاهله، سوف تعززها العمليات الشبيهة بهذه العملية، لذلك ليس من المستبعد أن تكون لأجهزتهما الاستخبارية دور في ذلك، خاصة مع ملاحظة أن العملية استهدفت طائرة أردنية، وهي الدولة الأضعف بين دول التحالف، مما يجعل رد الفعل على الرسالة في حدوده الدنيا، حتى في حال تم اكتشاف اصبع للنظام والدول الداعمة له في العملية.

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل