من عين العرب إلى تل أبيض .. شركاء في التهجير .. أدوات في التقسيم

من عين العرب إلى تل أبيض .. شركاء في التهجير .. أدوات في التقسيم

كتب : عقيل حسين | سوريا 24 |

شكلت سيطرة قوات الحماية الكردية على مدينة (تل أبيض) الحدودية مع تركيا الأسبوع الماضي، تطوراً متقدماً وصفعة قوية للكثيرين، في مقدمتهم تركيا التي تعي أكثر من غيرها خطورة مثل هذا التطور على أمنها القومي ومستقبل المنطقة أيضاً.

وإذا ما اعتبر الكثيرون أن الحديث عن تهجير وتطهير عرقي تقوم به قوات الحماية الكردية في هذه المناطق حديث مبالغ فيه، فإن ما لا يحمل أي مبالغة بالتأكيد، هو التوجه الدولي الواضح لفرض التقسيم في سورية، من خلال البداية بإقليم (كردستان الغربية) حيث أصبحت معالم هذا الإقليم في سورية أكثر وضوحاً اليوم، بل يكاد يكون على وشك الولادة.

كوبانيفمن أصل (960 كيلو متراً) هي طول الحدود المشتركة بين سورية وتركيا، تسيطر قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني اليوم على (750) كيلو متراً، وهو رقم يعطي مؤشراً صريحاً عن الدور الذي لعبه كل من تنظيم الدولة (داعش) والتحالف الدولي، في خلق هذا الواقع الجديد على الأرض السورية. فبينما كانت قيادة داعش تتحرك لتحقيق النتائج التي خطط لها واضعو هذا المشروع، من خلال هجومها على المناطق الكردية في ريف الحسكة وغربي نهر الفرات في الشمال الشرقي، بشكل متتابع وبلا منطق عسكري أو مبرر سياسي، كان طيران التحالف يقوم بالتدخل جواً لصالح القوات الكردية التي تقاتل التنظيم على الأرض، لتكتمل فصول المسرحية في كل مرة، بتراجع التنظيم وانسحاب مقاتليه من هذه المناطق، وترك الأرض مفتوحة أمام قوات الـ PYD لتسيطر عليها بشكل كامل.

تهجير العرب .شبكة سوريا 24

ما تبقى من خريطة تحقيق دولة كردستان الغربية في سورية، هو وصل مدينة (عين العرب – كوباني) بمنطقة عفرين، وهي مهمة ستكون الأصعب في مشروع الدولة الكردية، نظراً لتعقيد المنطقة عسكرياً وعدم توفر العامل الديموغرافي الكردي المساعد في هذه المناطق الواقعة في ريفي حلب الغربي والشمالي.

لكن ما سيجعل من هذا الأمر ميسراً بالنسبة للقوات الكردية والتحالف، هو أن تنجح داعش في اجتياح المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار في ريف حلب الشمالي، وأن تنكفئ الفصائل عن مواجهتها، الأمر الذي سيجعل من الخطوة التالية أسهل بالنسبة لأصحاب مشروع الإقليم الكردي؛ حيث ستكون قوات الحماية مرة أخرى هي الوحيدة المستعدة لقتال التنظيم على الأرض، وهي الوحيدة التي لا تعتبر استعانتها بطيران التحالف كفراً طالما أنه يحقق مصالحها وطموحاتها.

لقد حاولت تركيا على مدار ثلاث سنوات التعاون مع الفصائل العسكرية لمواجهة تنامي قوة الـ PYD في شمال البلاد وشرقها، لكن رغم معظم المواجهات التي جرت بين الطرفين، فإن حسن تنظيم القوات الكردية ووجود خطة ومشرع تسير بناء عليهما، مكن هذه القوات في النهاية من الوصول لمعظم أهدافها، من خلال التعاون مع كل من يمكن أن يحقق لها مصالحها.

أما شعبياً، فقد ساهمت السياسات الخاطئة والتصرفات المرفوضة من قبل العديد من القوى العسكرية الثورية أو المحسوبة عليها بحق المواطنين الأكراد العاديين ومناطقهم، ناهيك عن السقوط في فخ الخطاب القومي المتطرف الذي جرهم إليه خطاب مماثل لكنه ممنهج ومدروس من أذرع الـ PYD في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في توسيع حاضنة حزب (صالح المسلم) بين الشعب الكردي في سورية.

لكن الضربة الأهم، كانت تلك التي تلقتها أنقرة من الفصائل العسكرية في معركة عين العرب، حين أخلَّت هذه الفصائل بتعهداتها بإرسال مئات المقاتلين إلى المدينة، بما يمنع تفرد قوات الحماية الكردية بالأرض.

بدت الحكومة التركية ومعها (العقيد عبد الجبار العكيدي) الذي تم توريطه من قبل هذه الفصائل في عين العرب، كدجاج يبحث في تراب عين العرب، وبينما كانت أنقرة ترى كيف يحقق عدوها التاريخي حزب العمال الكردستاني (البي كى كى) كل التعاون مع التحالف الدولي، مقابل عدم قيام حلفائها من الفصائل الثورية بأي شيء من ذلك، كان العكيدي يتلقى السباب والشتائم والتكفير والتخوين بكل رعونة!

على أي حال، فإن تنظيم الدولة يقترب من إنجاز المراد منه في سورية، ومن صنعه ليفرض واقعاً مستقبلياً جديداً – أحد أبرز وجوهه (التقسيم) – حقق أهدافه الأولية من هذا التنظيم، وهو الآن سيتابع تحقيق المراحل التالية إذا ما بقينا مجرد متفرجين.

المشكلة هي أن أي دعوة للفصائل العسكرية، أو حتى المقاتلين المحليين للقتال ضمن مناطق قوات الحماية الكردية، من أجل تحقيق التوازن مع هذه القوات على الأرض، يواجه فوراً بتخوين صاحبه وتكفيره وترهيبه، وبطريقة تعبر عن مستوى خطير من القصور والمراهقة.

تهجير العرب من مناطقهم , شبكة سوريا 24فبدل أن تتحرك الفصائل لإنقاذ وحدة البلاد، انكفأت وراحت تمارس دور التثبيط والترهيب لكل من يفعل ذلك من المقاتلين العرب السنة، الأمر الذي أفرح قوات الحماية الكردية! كيف لا وهو يحقق لها تفرُّدها بالسيطرة على الأرض، حتى أنها رفضت وجود قوات كردية أخرى، هي قوات (البيشمركة)؛ فهل ستقبل بقوات عربية؟ وأين ستجد أفضل من قادة وفصائل وشرعيين وإعلاميين وناشطين، يكفرون ويخونون ويهددون كل من يفكر بالقتال في هذه المناطق من العرب، الأمر الذي لم يترك سوى حفنة قليلة من الجيش الحر تقاتل هناك، وعلى رقابهم مسلطة سيوف الازدراء والتخوين!

حفنة ورغم الدعم التركي اليائس لها، إلا أنها عملياً لا تقدم ولا تؤخر، لا في القتال ولا في ما بعد القتال، فضلاً عن عدم القدرة على تحقيق التوازن مع القوات الكردية بما يمنع فعلاً مشروع التقسيم والتهجير الذي نبكيه اليوم ونشتمه، بعد أن كان معظمنا دون أن يعلم، مساعداً فيه!

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل