من الرياض إلى نيويورك ومشوار الالف ميل .. عمار جلو .

كتب : عمار جلو | سوريا 24 |

انعطاف مفصلي يحمله مؤتمر الرياض المنعقد حالياً رغم تأخره لسنوات كان لزّام فيها توحيد المعارضات بكل توجهاتها و شقيّها المدني والعسكري ضمن مكون واحد يخدم أحدهم الأخر في معركة الحرية ويحمل كل منهم سلاحه النظامي دون تداخل بينهما فإما أن يكون بداية في الطريق السليم واما أن يكون رصاصة الرحمة في صدر ثورة الحرية التي ما عادت مرئية بسبب الضباب الكثيف الذي ولّدته تيارات ظلامية تكرست في الساحة السورية .

مؤتمر الرياض الذي ولد من رحم أتفاق فيينا و لا يزال حبله السري موصول بهذا الأتفاق المتوافق عليه من نقيضي الصداقة بالقضية السورية مهمته الرئيسية تشكيل الفريق المؤهل لمبارزات نيويورك المقبلة مع فريق النظام في مباراة سيكون ملعبها الرئيسي أتفاق فيينا و حكام تماسها بنود بيان جنيف 2012 للفوز بكأس الحل السياسي المُؤهل للمبارزة الأشرس مع فرق الإرهاب في سوريا والمنطقة ، جولات نيويورك لن تختلف عن مفاوضات جنيف 2014 بين النظام والمعارضة فكل سيتمسك بمراده حيث ستتمسك المعارضة بهيئة الحكم الشمولي ذو المصداقية( وهي عبارة اتفاق فيينا بدلاً عن عبارة الهيئة الحاكمة الواردة في بيان جنيف علماً أن عبارة فيينا لا تنطبق على إي من طرفي الصراع بمفرده ) بينما يتمسك وفد النظام بمكافحة الإرهاب ولكن الدول الراعية لهذا المؤتمر هي التي لن تتركه يؤدي للنتيجة السلبية التي آلت إليها مفاوضات جنيف فالعالم أصبح شديد الحساسية تجاه الإرهاب بعد وصوله قلب العالم الغربي وهو الخط الأحمر الحقيقي المرفوض تجاوزه مُضافاً إليه وطئت أزمة اللاجئين على اوربا ولذلك لن يكون للوفدين الحرية بالأتفاق او عدمه وهم ماعادو يمتلكو قرارهم بعد العام الاول للثورة وصارو دمى تحركهم الخيوط الدولية التي تلاقت اخيراً على الخطوات العريضة للحل السوري ووزعت مهام ذلك على الدول المؤثرة او تحت خيمتها. عكس المؤتمرات المحكومة بالفشل لن ُيسمح بالفشل لهذا المؤتمر رغم كل ما تعانيه المعارضة السورية من انقسام وتشظي داخلي فالقضية السورية حتى مع دخولها أسواق السياسة العالمية باتت مسألة أمن قومي للدولة السعودية في مواجهة التمدد الإيراني الساعي للتهام المنطقة و بقاء الأسد في مستقبل سوريا هو ركيزة المشروع الإيراني و إزاحته حتى ولو بنهاية مرحلة انتقالية انحسار إيراني يجب ضبطه ضمن حدوده المنطقية في منطقة متخمة بالدول الطامحة لتوسيع نفوذها فيها و لذلك سيكون وفد المعارضة من الرافضين لإي دور للأسد مع براغماتية يمارسها نتيجة الضغوط الدولية لقبول دور للأسد خلال المرحلة الانتقالية او لنهايتها .

من الرياض ستنطلق قاطرة المعارضة بعد تجميعها لتكون مهيئة للمطبات المتوقعة بمسيرتها و في عمان ستشترك الدول او بالأصح أجهزة مخابراتها بصنع البوصلة الُموجهة للرصاص بالساحة السورية وفي نيويورك ستسعى الدول المؤثرة لوصل قاطرة المعارضة مع قاطرة النظام على سكة الحل السوري ولكن في مدينة ما تأخذ دور كنيسة سيستينا تطلق منها مجموعة العمل الدولية الخاصة بسوريا الدخان الأبيض عبر قرار بخروج كافة المليشيات الأجنبية من الأرض السورية ( الأزرع الإيرانية ) و تحديد ضوابط دقيقة لتنفيذه ومن دون ذلك فكل توافق دولي يُعلن عنه هو دخان رمادي وليس أبيض .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل