من أغلق طريق القدس .. شرف الدين محمد الشامي

كتب : شرف الدين محمد الشامي | سوريا 24 |

طلع علينا الشيطان المعمّم حسن نصر اللات زعيم الميليشيات الطائفية الشيعية اللبنانية بكلمته الخبيثة ، حيث جاء فيها أنّ طريق القدس يمرّ بالحسكة والزبداني والقلمون وغيرها من المدن السورية ، بينما لم ولن يمرّ بالضاحية الجنوبية في بيروت أو بعلبك ، إنما كانت هذه الكلمة في حقيقة الأمر موجّهة إلى العالم الخارجي وإسرائيل وليست موجّهة أبداً للشعبين في سورية ولبنان ولا لأتباعه العميان الخرسان من غالبية الشيعة وطائفة الحشاشين، ولا شكّ بأنه كان يقصد أنّ انتصار الثوار في سورية على النظام والحزب الطائفي وأتباعهم إنّما ربّما سيؤدّي إلى توجّه الثوار إلى تحرير الجولان وبعدها إلى القدس بعدما قد أزيلت أمامهم العوائق التي وضعتها إسرائيل والغرب في وجه تحرير القدس.

وقد بات من المعلوم لكلّ مواطن سوري ولبناني شريف أنّ النظام الطائفي السوري وميليشيات حزب اللات وحركة أمل وأعوانهم ممن باعوا الأرض والعرض من الأحزاب اليسارية البالية بحكم التاريخ والزمن من الميليشيات الفلسطينية المساندة لهما إنما مهمتها كانت ولا تزال على مدار الخمسين عاماً الماضية مقاومة تقدّم الشعوب الإسلامية ( السنية حصراً ) وممانعتهم ( منعهم ) من تحرير الأرض المحتلة ( فلذلك قبل العالم وصف هذا النظام بنظام المقاومة والممانعة وسكت عنه طويلاً ) ، وهنا بدا نصر اللات بوضوح يحذرهم أنّ في حال انهيار هذا المحور الممانع والمقاوم لطموحات الشعوب وأحلامها ، فهذا سيشكّل خطر على أمن إسرائيل ، كما يتوقّع للمستقبل، وهو ما أكّده تماماً الحرامي الكبير رامي مخلوف في بدايات الثورة عندما قام بتوجيه رسالة متلفزة لإسرائيل وتحذيرها بأنّ أمنها من أمن سورية ( أي أمن النظام الطائفي وسلامته واستمراره في حكم البلاد واستعباد العباد ) .

وبمقارنة مواقف بعض الدول الإقليمية والعربية وأغلبية حكومات العالم وانحيازهم الصريح إلى حماية حدود إسرائيل وحفظ أمنها من خلال إحاطتها بأنظمة تمنع الشعوب من تحرير أيّ شبر ولذلك كان لا بدّ من حماية هذه الأنظمة من السقوط بيد شعوبها من خلال دعمها مادياً وعسكريا ولوجستيا وعدم تقديم ما يساعد الثوار فعلياً على إسقاط الأنظمة وخلعها من جذورها واستبدالها بنظم تحقق تطلعات وطموحات الشعب ، نجد أنّ الأهداف العمومية لهم واحدة ، وهو تخويف شعوبهم من تبعات التفكير بما جال في خاطر الشعوب العربية في ليبيا وسورية واليمن ، وحتى في مصر ، وعليه فقد صدق الدجال الممانع والمعمّم المماتع في جملته الرنانة واكتشافه العظيم الذي جاء فيه " أنّ طريق تحرير القدس ، الذي أغلقه النظام ومنعه مدّة خمسين عاماً بعد أن قضى على كلّ فصائل المقاومة الحقيقية ، يمرّ الآن في القلمون والزبداني والحسكة والرقة ودير الزور وغيرها من المدن والقرى التي تحرّرت من نير العبودية ، وتحذيره للعالم أجمع بأنّ الثورة تحاول إسقاط نظام الملالي حامي الحدود الشمالية لإسرائيل . لكنّ استقرائي للواقع الإقليمي الحالي يقول إما أن يسقط نظام الملالي وإما أن يسقط نظام الممالك والإمارات في جزيرة العرب ، ليس ذلك بسبب التضارب في المصالح بين النظامين وشدة الغيرة على أديانهم وإنما بسبب شدّة الأطماع الإيرانية وطموحاتها التوسعية على حساب الممالك المترهّلة، وظنّها بأنّ الضوء الأخضر الذي منحته لها الولايات المتحدة ربما هو فرصة لن تتكرّر لها بعد سنوات .

لم يعد أحد من المسلمين السنة يعتقد بأن حزب الشيطان اللبناني ( حالش ) لا يزال حزباً يحرص على مصلحة الأمة أو يحرص على تحرير ولو شبر واحد من الأراضي الفلسطينية بقدر ما هو حريص على توسيع الإمبراطورية الفارسية غرباً وجنوباً والثأر من العرب الذين أزالوا نظام الأكاسرة قبل أربعة عشر قرنا . ولم يعد أحد من المسلمين السنّة يشكّ بأنّ العلاقة الوثيقة بين الصهيونية و الشيعية الفارسية هي بمستوى أعلى بكثير من العلاقة التي تربط الشيعة العرب بأطيافهم المختلفة بعضهم ببعض .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل