عبدالناصر العايد
عبدالناصر العايد

مصير بشار الأسد هو ما يناقش في جنيف2 , سياسة , عبد الناصر العايد

مصير بشار الأسد هو ما يناقش في جنيف2 , سياسة , عبد الناصر العايد , لسوريا 24 

يشير ما ظهر أو ما أُلمح إليه من معطيات حول المفاوضات الجارية في جنيف بين النظام السوري وائتلاف قوى الثورة، إلى نوايا دولية لتغيير المعادلة القاتلة المتمثلة في استحالة انتصار النظام، وعدم السماح بانتصار الثوار، واستمرار الصراع الطاحن على هذا الأساس إلى أمد غير منظور، مع ما يكتنف ذلك من مخاطر إقليمية ودولية.

لكن كسر التوازن تمهيدا لذلك التغيير يراد له أن يكون حذرا ولا يتسبب في هزَّات للنظامين الإقليمي والعالمي، بعد أن أصبحت القضية السورية أحد عناصره الرئيسية، وهو الأمر الذي يستدعي أن يمسك بالسلطة في سوريا، المعتدلون من طرفي النزاع.

لقد نالت كل القوى المؤثرة في القضية السورية ما تريد وربما أكثر، خاصة إسرائيل التي تذرعت بالصمت لتحصد أعلى الجوائز، وعلى رأسها السلاح الكيميائي السوري، فيما عانت الجهات التي دفعت أثمان الحرب من دول الجوار بما فيه الكفاية، أيضا من التزاماتها سواء نحو الثوار أو النظام، وتبدو إيران رغم عنادها الخاسر الأكبر في هذه الإطار، وبدأت جميعها بالبحث أو التطلع إلى نهاية ما للعملية.

ولأن الجميع بات يدرك اليوم أن شخص بشار الأسد ومصيره الخاص، هو العقدة التي تحول دون إحراز أي تقدم في الملف السوري، والمولّد اﻷكثر خصوبة لعنصر التطرف والعنف على ضفتي الصراع، وبقاؤه لا يترتب عليه سوى مزيد اﻷعباء والانتظار الذي لا طائل منه، فقد اتفق الجميع على إزاحته طوعا أو كرها، مع اﻹبقاء على جزء من نظامه، وثمَّة من بدأ بالبحث في سيناريوهات إزاحته، وهي لا تخرج عن سيناريوهات استبعاد أي من أسلافه في المنطقة والعالم.

ومع أن بشار الأسد تجاوز سيناريو زين العابدين بن علي أو حسني مبارك، إلا أن ثمة من يعتقد أنه يمكن أن يناقش إذا ما أرادت إيران، وذلك عبر عسكريين ومدنيين من الطائفة العلوية مرتبطين بها ولا يرون في حكم آل الأسد قدرا إلهيا لابد للطائفة أن ترتبط به ارتباطا مدمرا. ورغم أن تفجير خلية الأزمة كان انذارا من النوع الذي وجه لعلي عبدالله صالح حين تم تفجير مسجده، فتفهم الرسالة وذهب للتوقيع على اتفاق إزاحته عن الحكم بكفين لم تشف حروقهما بعد، إلا أن هذا السيناريو يمكن اتباعه مع بشار الأسد أيضا فيما لو قبلت روسيا، التي طالما اشتكت من عدم انصياعه لها بما يكفي لفرض حل للقضية السورية.

لكن السيناريو الأقرب إلى الواقعية، نظرا للميزات الشخصية والنفسية للأسد كما تبدت من خلال ردود فعله في السنوات الثلاث الماضية، هو السيناريو الذي مضى فيه القذافي، فبشار اﻷسد يعتقد على ما يبدو بإمكانية أن يستعيد سلطته حتى لو اقتصر نفوذه على منطقة الجبال الساحلية حيث أبناء طائفته.

على نحو عملي، يمكننا أن نتصور أن يرفض النظام السوري الخضوع لجدول أعمال اللجنة اﻷممية المدعوم من روسيا والولايات المتحدة اﻷميركية، والذي تقول خلاصته أن بشار الأسد يجب أن يرحل مع نهاية ولايته بشكل قانوني ودون ملاحقة إن رغب في ذلك، لكن فيما لو حاول أن يستمر في المراوغة، فسوف يطرح عليه خياران، الأول مبكر وهو أن تطرد قواته من دمشق من طريق تقوية الثوار في الغوطة ودرعا، ودفعها إلى حمص والمنطقة الساحلية، وهو خيار يهدد في المدى البعيد الطائفة العلوية لأنه يجعلها قطب رحى في صراع مذهبي على مستوى اﻹقليم لا قبل لها بتحمله، أو أن يستهدف بقنبلة أو صاروخ مجهول المصدر، كما حدث في حالة خلية الأزمة التي راح ضحيتها عدد من أركان حكمه دفعة واحدة، دون أن يعرف المنفذ حتى اليوم.

في جنيف 2 يراد أن تتغير المعادلة بإرادة دولية، وكسر التوازن لصالح الشعب السوري دون التسبب في زلزال مذهبي يتجاوز سوريا ليضرب دول الجوار، وبتفهم كافة الأطراف لذلك، وعملها على هذا الأساس، يتوقف مدى وسلاسة مسار خروج السوريين من محنتهم. 

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل