مصالح الولايات المتحدة في سوريا .. هل يمكن الدفاع عنها في المستقبل

ترجمات | دانيال سيروير | معهد الشرق الأوسط للدراسات | سوريا 24 |

بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، يرى السفير الأمريكي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، بلادًا مجزأة آخذة في الظهور، وتحتوي ست مناطق أو أكثر من مناطق السيطرة:

– منطقة يسيطر عليها حزب الله/ العلويون على طول الحدود مع لبنان وساحل البحر الأبيض المتوسط، ومدعومة من إيران وروسيا.

– الشمال الغربي الذي يسيطر عليه الفصيل المسلح المعروف باسم جيش الفتح. ويتضمن هذا الفصيل جبهة النصرة، ولكنها لا تتحكم به. وهو مدعوم من تركيا وقطر.

– ثلثا سوريا إلى الشرق، وتسيطر عليها الدولة الإسلامية (داعش).

– معظم جنوب سوريا، وتسيطر عليه الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر والفصائل المرتبطة بها، ويدعمها الأردن والمملكة العربية السعودية؛ وستكون فيها جيوب من المناطق الخاضعة لسيطرة النصرة كذلك.

– دمشق، وتتواجد فيها جميع الفصائل المذكورة أعلاه، وسوف يسيطر الجيش الإسلامي على أحياء مختلفة فيها أيضًا.

– الشمال الوسط والشمال الشرقي، ويتحكم به المقاتلون الأكراد، الذين استفادوا من الدعم الأمريكي الجوي.

وليس من المرجح أن “يسقط” بشار الأسد أمام أي من خصومه، ولكنه ونظامه فقدوا بالفعل السيطرة على معظم أنحاء البلاد، ومن المرجح أن يفقدوا المزيد.

بشار الأسد

وفي مثل هذا السيناريو، كيف يمكن للولايات المتحدة أن تدافع عن مصالحها المتمثلة في تجنب خلق ملاذ آمن للمتطرفين الذين قد يستهدفون مصالح الولايات المتحدة، ومنع زعزعة الاستقرار في دول الجوار؟

أمن الممكن الاعتماد على الروس، والإيرانيين، والعلويين، في قمع أي نشاط للمتطرفين السنة في غرب البلاد؟ وتحتاج الولايات المتحدة للضغط على تركيا وقطر، للسيطرة على المتطرفين في شمال غرب البلاد. وسوف تكون دمشق في فوضى، ولكن من غير المرجح أن يؤدي ذلك لتصدير الإرهاب أو عدد أكبر من اللاجئين؛ حيث إن معظم الدمشقيين الذين يريدون ولديهم وسيلة لترك البلاد قد فعلوا ذلك مسبقًا.

ويجب أن تكون بؤرة الاهتمام الأمريكي الرئيسة هي المنطقة الشمالية على طول الحدود التركية، والتي تقطنها أغلبية كردية، والمنطقة الجنوبية على طول الحدود الأردنية ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. في هذين المجالين، تعد القوات الصديقة لتحالف مكافحة داعش بقيادة الولايات المتحدة هي المهيمنة، ويمكن توفير الدعم لها من المناطق المجاورة.

وتتمثل الاحتياجات في الشمال والجنوب بالأمن، والعدالة، والحكم، وتوفير فرص العمل والخدمات الاجتماعية، وخاصةً التعليم والصحة. وسوف يتحقق القليل من هذا إذا ما لم تكن هذه المناطق “المحررة” من الشمال والجنوب آمنة نسبيًا؛ وبالتالي، فهي بحاجة إلى الحماية من الهجوم.

وعلى أرض الواقع، سوف ينبغي على هذه المناطق الاعتناء بنفسها، مع توريد الأسلحة لها من تركيا والأردن. وإذا ما زودت بأسلحة مضادة للطائرات، سوف تكون هذه المناطق قادرة على حماية نفسها أيضًا من القوات الجوية السورية، التي لا تزال ترمي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بالبراميل المتفجرة. وكخيار آخر، يستطيع تحالف مكافحة داعش بقيادة الولايات المتحدة أن يقول لسلاح الجو السوري بأن أي هجوم على هذين المجالين سوف يعجل في معقابة التحالف للنظام.

تقطيع المفاصل .. خطة لفرض الحظر الجوي على النظام السوري  , شبكة سوريا 24

وقد انهارت أجهزة شرطة ومحاكم النظام على حد سواء في الشمال الكردي؛ حيث وضعت القوات الكردية بدائل مؤقتة تحت إدارة إقليمية، وفي الجنوب، حيث تكافح المجالس الإدارية المحلية من أجل ملء الفراغ في الحكم والعدالة.

ومن المهم أن تتم مساعدة هذه المناطق في النجاح في دفع الرواتب، والتدريب، والتنظيم؛ حيث إن الناس لا يستطيعون العيش لفترة طويلة من دون قانون، ونظام، وآليات لتسوية النزاعات. وقد حظيت قدرة المتطرفين على تقديم هذه الخدمات بدعم على الرغم من وحشية وسائلها. ويحتاج المعتدلون للحصول على الوسائل اللازمة للمنافسة في توفير هذه الخدمات.

وقد تجذب المناطق المحررة في الشمال والجنوب، إذا كانت محمية بشكل صحيح، بعضًا من اللاجئين السوريين مرة أخرى من دول الجوار، وهو ما سيخفف من أعباء هذه الدول. ولكن تركيا مع ذلك، سوف تكون على شك بالطموحات الكردية، وسوف تحتاج للاطمئنان إلى أن الدولة الكردية المستقلة ليست من ضمن المشاريع المخطط لها.

ومع إعادة بعض مظاهر النظام المجزأة إلى الشمال تحت السيطرة الكردية، والجنوب تحت سيطرة المعارضة، والغرب تحت سيطرة النظام، سوف تبقى الدولة الإسلامية، ومقرها في الرقة، تمثل مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة.

ومن غير المرجح أن يتحرك الأكراد السوريون أبعد من ذلك بكثير إلى الجنوب، حيث سيفضلون تعزيز سيطرتهم على المناطق ذات الأغلبية الكردية على طول الحدود التركية. وقد تتحرش قوى المعارضة العربية بالدولة الإسلامية بالقرب من الرقة، ولكن من غير المرجح أن نرى نجاحًا حقيقيًا لها من دون الدعم الجوي الأمريكي . وفي الوقت نفسه، سوف تستمر الدولة الإسلامية في محاولة توسيع حكمها على المناطق السنية في شمال وغرب العراق، مما يشكل تحديًا للبشمركة الكردية العراقية وبغداد.

ومن الممكن بطبيعة الحال أن ينتهي هذا التفتت السوري إلى التقسيم، وهو ما سيعني فصل الأجزاء المكونة للبلاد رسميًا. وفي حين أنه لن يكون من السهل الاحتفاظ بهذه الأجزاء معًا، واستعادة السلطة المركزية حتى لو كانت ضعيفة؛ إلا أنه لا تزال هناك أسباب وجيهة لتجنب تفتيت الدولة السورية، وأقل هذه الأسباب هو أن كلًا من المؤيدين والمعارضين للنظام السوري لا يريدون لهذا أن يحدث، وكذلك أنصارهم في إيران والخليج.

النظام السوري و الطاعة العمياء للقيادة الايرانية , شبكة سوريا 24

وعلاوةً على ذلك، فإن الخطوط الفاصلة بين المكونات الستة المرسومة أعلاه ليست واضحة؛ وبالتالي، فإن أي تقسيم رسمي يحمل مخاطر باندلاع عمليات تطهير عرقية وطائفية أكثر مما حدث بالفعل، ويرفع من احتمال تصارع الجماعات المسلحة من أجل السيطرة على موارد النفط، والغاز، والمياه، المحدودة في البلاد.

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل