ماذا يفعل زهران علوش قائد جيش الإسلام في تركيا .. هل أقتربت عاصفة حزم سورية؟

الخليج أونلاين | سوريا 24 |

تثير زيارة قائد "جيش الإسلام" إلى تركيا زوبعة من التحليلات والتكهنات حول أهدافها وكيفية حصولها، وحول كونها لغرض محدد أم خروجاً نهائياً لزعيم أكبر فصيل مسلح في الغوطة الشرقية.

وبحسب الناطق باسم "جيش الإسلام"، النقيب إسلام علوش، فإن قائد أحد أكبر فصائل المعارضة المسلحة سوف يلتقي خلال زيارته "فعاليات ثورية تشمل قادة عسكريين وسياسيين، ورموزاً للثورة السورية، ومن بين ما تستهدف توحيد جهود الثوار على الأرض السورية كافة، وليس فقط في ريف دمشق".

وأشار النقيب علوش إلى أن الزيارة بدأت بلقاء مع بعض العلماء؛ وعلى رأسهم الشيخان أسامة الرفاعي وكريم راجح، معتبراً أنه سيكون لها نتائجها على الأرض مستقبلاً، نافياً التنسيق مع أية أطراف دولية بشأنها.

وأضاف علوش، في تصريحات صحفية، أن قائد "جيش الإسلام" تناول خلال لقائه بالشيخين أسامة الرفاعي وكريم راجح وآخرين، "الأوضاع في دمشق وريفها، وكيفية التخفيف من الظروف المأساوية التي يعيشها المدنيون هناك"، مؤكداً أن الزيارة ستقتصر على تركيا، وليس من المقرر زيارة دول خليجية في الوقت الراهن.

وكان زهران علوش، قائد "جيش الإسلام"، وصل إلى مدينة إسطنبول التركية قادماً من الغوطة الشرقية بريف دمشق، الخميس الماضي، للمشاركة في احتفالية تقيمها رابطة "علماء الشام" التي يترأسها الشيخ أسامة الرفاعي، في حين أعلن عن الزيارة رسمياً السبت.

ورغم أن النقيب علوش اعتبر أنه من المبكر الحديث عن إمكانية إدراج الزيارة في إطار الحديث المتواتر عن إقامة حلف تركي سعودي قطري للإطاحة بنظام الأسد، على غرار تحالف "عاصفة الحزم" أو كامتداد له، إلا أنه أكد أن زيارة علوش ستكون لها نتائج عسكرية على الأرض.

ويرى مراقبون أنه من الصعب فهم مغزى هذه الزيارة بمعزل عن التطورات الميدانية، التي تجنح لمصلحة المعارضة السورية في الآونة الأخيرة، وكذلك التطورات الإقليمية؛ خاصة تلك المرتبطة بعاصفة الحزم التي تقودها السعودية ضد الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن.

– تفسيرات متباينة

وحظي وصول علوش إلى إسطنبول، وتداول صور له وهو يزور شخصيات سورية معارضة في إسطنبول، بموجة كبيرة من الاستغراب والتندر، في صفوف معارضين وموالين للنظام على السواء، وتفاوتت تفسيراتهم للزيارة.

فقد اعتبر بعض المعارضين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن الزيارة تحمل رسالة واضحة من الثوار مفادها "أن الأسد فقد سيطرته على كامل الأرض السورية، وأن الثوار قادرون على التحرك كيفما شاؤوا، على الجغرافيا السورية".

وبينما نحا آخرون إلى التشكيك بعلوش، وأنه ما كان ليخرج لولا أنه على تنسيق مع النظام، فقد أطلق عليه بعض الناشطين ألقاباً ساخرة؛ مثل "زهران علوش العابر للقارات"، أو "كاسر الحصار".

أنس جودة، معلق على فيسبوك، ذهب إلى أن "زهران علوش في إسطنبول ليس لحضور درس دين أو لزيارة الآثار العثمانية. طريق تركيا مفتوح ولكنه طريق ذهاب دون عودة، ولن يؤدي إلى دمشق أبداً".

ورأى آخر أن "الزياره مهمة وتندرج في إطار الحرب على تنظيم الدولة، حيث بدأ جيش الإسلام حملة منذ عدة أيام لتطهير بعض أحياء دمشق من عناصر التنظيم، وربما كان هدف الزيارة هو زيادة الدعم السياسي واللوجستي لجيش الإسلام، لمتابعة حربه على التنظيم".

يذكر أنه، وتزامناً مع الزيارة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لتظاهرة نسائية ضد "جيش الإسلام"، في غوطة دمشق المحاصرة، شاركت فيها أمهات لمعتقلين لدى الفصيل، وتحديداً فيما يطلق عليه "سجن التوبة".

أما على صعيد الموالين لنظام الأسد، فقد أثارت زيارة علوش الاستهجان، وتساءل هؤلاء عن كيفية تمكنه من الإفلات من الحصار المحكم على الغوطة، الذي تنفذه قوات الأسد ومليشيات من دول متعددة.

وتهكم بعض المعلقين، في صفحات التواصل الاجتماعي، على قوات الأسد واستخباراته، وقالت إحداهم: "كيف غادر الغوطة؟ من مطار دمشق مثلاً؟"، في حين قال آخر: "من دوما إلى كراج العباسيين بعدها إلى السومرية، استقل الباص ثم غادر إلى لبنان"، وندد أحدهم بمخابرات قوات الأسد، مشيراً إلى أن "المخابرات مشغولة بالفشخرة (الافتخار الكاذب) والسرقة، ولا تتابع علوش".

– عاصفة حزم سورية

وأحيت زيارة علوش لإسطنبول التحليلات عن قرب حصول تحالف تركي سعودي قطري للتدخل في سوريا، في حين تتصاعد دعوات، في أوساط المعارضة السورية؛ بشقيها العسكري والسياسي، إلى تشكل "عاصفة حزم سورية"، تمنح زخماً للمقاتلين على الأرض، في سعيهم للإطاحة بنظام الأسد الذي تراجع كثيراً خلال أربع سنوات من الحرب المتواصلة، وبدا أضعف من ذي قبل، على الرغم من استمرار تفوقه بامتلاك سلاح جوي.

يقول المعارض السوري، فواز تللو: "من المؤكد وجود كثير من القادة العسكريين الآخرين أيضاً، وصلوا أو سيصلون إلى تركيا والسعودية وقطر، بهدف الاستعداد للمرحلة القادمة القريبة جداً، مرحلة تبدأ بالتخطيط العسكري والعمل التنظيمي".

ويرى تللو، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الخطوات العسكرية المتوقعة ليست مجرد تحليل، "بل كانت رغبة تركية سمعتها من مسؤولين أتراك كبار منذ ثلاث سنوات في الأشهر الأولى من خروجي من سوريا عام 2012، وفي أكثر من مناسبة ولقاء، وكان ما يطلبونه منا كمعارضة سياسية هو العمل على تأمين هذا الغطاء العربي السياسي، والمشاركة المعقولة لتأمين هذا المستلزمات العسكرية والحظر الجوي".

ورأى أن الظروف اليوم تجعل هذه الفرضية ممكنة بعد أن تبنتها السعودية، وبات الغطاء السياسي والاقتصادي والعسكري العربي قريباً، بعد التوافق السعودي التركي، ويجري العمل على مستلزماته بسرعة وجدية من قبل "القاطرة العربية التركية"، بغض النظر عن رأي بعض العرب الذين يعملون على إعادة تأهيل النظام السوري متخفين بعباءات مختلفة، بحسب تعبيره.

وفي المقابل، دعا تللو المعارضة المسلحة والمدنية في الداخل إلى الاستعداد لهذه المرحلة، وتشكيل هيئات تنظيمية محلية عسكرية تضمن قدراً مطلوباً من التنظيم والتنسيق تحت أهداف ورؤية واضحة، متوقعاً أن يكون الصيف المقبل حاراً بالنسبة لنظام الأسد، ولإيران وأتباعها في المنطقة.

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل