ماذا لو طلب الأسد شرعنة التدخل الإيراني؟! .. مروان محمد

كتب : مروان محمد

ماذا لو طلب الأسد التدخل العسكري المباشر من إيران، بشكل علني؟ أعتقد بأن هذا سؤال منطقي وطبيعي و"مشروع " ويمكن أن يحصل، بالنسبة لهذا النظام الذي هو فعلا يعيش ويحيا على التدخل الخارجي أساساً منذ ثلاث سنوات. خاصة بالنسبة لنظام أخذ " يشعر " في الأسابيع الأخيرة بأنه ليس في أفضل حالاته، على أقل تقدير، دون أن نبتعد عن قناعتنا المبدئية، بأن رأس هذا النظام لا تزال لديه أوهام حول الواقع الراهن، وبأنه لا يريد أن يعترف بأن نظامه قد انتهى سياسيا وأخلاقيا، وها هي سلطته تتهاوى فعلياً أمام عينيه ولا يزال يكابر.

(سأكتفي بالإشارة مرة واحدة هنا، إلى قناعتي القديمة العميقة، بأن من يحكم سوريا منذ الأسد الأب، هي عصابة عائلية تستعين بأدوات مزورة ومضللة وقاتلة من كل الأطراف والأطياف السورية، يجمعها أنها من طينة النفوس الرخيصة والضعيفة، إلى جانب جريها وراء المنفعة الشخصية، وذلك بعد أن نجح الأب في تصفية خصومه السياسيين، قاضيا على ما تبقى من معارضة إسلامية ويسارية- مع بضع إرهاصات عسكرية فاشلة- واستتب له الأمر في الحكم المطلق، ليستمر الوريث في نهج أبيه، ويزيد في الفساد والقمع المنفلتين على إطلاقهما، والذين أوصلا سوريا والسوريين إلى ما نحن عليه من وضع كارثي يوصف، وعن حق بـ" مأساة العصر" ).

ونحن نشهد هذه الأيام هزائم عسكرية متلاحقة لقوات النظام ولحلفائه من وراءه من الميليشيات الطائفية المختلفة، تحت الضربات المركزة والموجعة لقوات المعارضة المسلحة؛ نشهد كذلك وبالتوازي مع جانب الانكسار العسكري، تخلخلا في بنية الأجهزة الأمنية عبر الإزاحة والتصفية لرؤوس مهمة من هذه القيادات. كان لها، حتى الأمس القريب، دور رهيب في قمع ثورة الشعب السوري وتصفية ممثليه على كل الجبهات.

جميعنا يعلم ويُدرك أهمية تلك الرؤوس وشراستها، خاصة وقد عايش أغلبنا قسوة تصرفاتها وخطورة دورها، باعتبارها المسؤولة ليس عن أمن النظام وبقاء هيمنته على المجتمع السوري برمته فحسب، بل هي مسؤولة بدرجة رئيسية عن بقاء النظام نفسه، وعن استمراره طيلة السنوات الماضية في سدة الحكم، دون منازع خطير ذو شأن، يهدد سلطتها المطلقة.

(في رأيي المتواضع، أجد وجاهة معقولة في التحليل التالي: أنه لا بد أن يكون لإيران دور في هذه التصفيات الأمنية والعسكرية، بدءا من تصفية خلية الأزمة وحتى تاريخه. فالقيادة العسكرية – الأمنية الإيرانية – طبعا والقيادة السياسية من خلفها، وعلى رأس الجميع المرشد- عندما تقوم بمثل هذه التصفيات، فهي بكل بساطة- صادمة لبساطتها- تجرد رأس النظام والطغمة الحاكمة في سوريا، من ركائز القوة والسيطرة، بضربها الحلقة الضيقة الموثوقة، والقريبة من النواة الصلبة. وبهذا العمل الأمني الشرس، الخالي من أي اعتبار أخلاقي تجاه "الحليف " هي تفرض عليه- رأس النظام- شروطها في ملء النقص من لدنها وباختيارها. وهذه لعمري مفارقة يجب أن تُؤخذ في الحسبان: حيث إن الطبيعة الجهنمية ذاتها لـ"آليات التدخل " عدوانية الطابع والأهداف، بالنسبة للحليف الإيراني والمنقذ الإيراني، هي من تقوم، أساساً، بخلخلة " النواة الصلبة " للنظام، حتى تتمكن من السيطرة عليه والتحكم به كليّة، وليس الخصوم المعارضين في الميدان!؟ هنا يكون الدور المعارض هو دور مكمل ومساعد، لحين تعديل ميزان قوى المعارضة للتمكن من هزم كلا الطرفين، النظام والاحتلال الإيراني. مع ضرورة الإشارة إلى أن ضرب جميع أعداء ثورة الشعب السوري الذين يحولون دون تحقيق حريته وكرامته وعدالته المنشودة، هي على جدول النضال الدائم والمستمر حتى النصر).

من هنا لن يبق لرأس النظام، ولمن تبقى معه على قيد الحياة من أسرة الحكم، والذين لا يزالون يقفون إلى جانبه بالطبع – حيث هذا أمر ليس حتمي ولا مضمون في صراع البقاء- مناص من طلب المساعدة العلنية والمباشرة من حكام إيران للتدخل من أجل إنقاذه من السقوط النهائي، والذي بات وشيكا على ما يبدو من حجم الأحداث وشدتها وتسارعها، خاصة إن استمرت على نفس الوتيرة. أعتقد أن الطلب، في حال حصوله، قد يوجه لحاكم موسكو أيضا، لكن للتسويق الإعلامي فقط، كونه على قناعة بأن موسكو لن تذهب بعيدا إلى درجة التدخل العسكري في المستنقع السوري، وتضع نفسها في مواجهة الولايات المتحدة والغرب والعالم، في سبيل نظام بات مستهلكا وبحكم المنتهي- وهي بالأساس مشغولة بوضعها الاقتصادي والأوكراني وبعزلتها-. وهذا أمر حتى بالنسبة للإيرانيين، حول مدى ذهابهم في التدخل المباشر، فيه وجهة نظر، وإن بدرجة مختلفة عن الروس، وبدوافع وأهداف أيضا مختلفة.

أمام العالم، الرئيس اليمني الشرعي المنفي في المملكة السعودية، هو من طلب، وبرر التدخل العسكري لمواجهة الزحف الحوثي؛ والرئيس السوري لا يزال " شرعيا " ومعترفا به في المحافل الدولية، فما الذي يردعه، وهو "النظام العلماني " الأخير في المنطقة العربية، عن طلب التدخل لمواجهة زحف " التكفيريين والإرهابيين " ؟! خصوصا وأن الملكة العربية السعودية مشغولة، وإن لبعض الوقت، بوضعها الداخلي الذي يشهد تغييرات خطيرة ومهمة في قمة هرم السياسي في الأسرة الحاكمة.
إن وقف العمليات العسكرية في اليمن، لم تتم لمجرد طلب الرئيس الهادي، كما إن التدخل لم يتم على أساس الطلب نفسه، فهذا أمر فيه تبسيط شديد. المسألة أعقد من ذلك، وأبعد قليلاً، حيث الأيام القادمة قد تكشف مخبوءاً أكثر وجاهة.

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل