مؤتمر هنا .. ومؤتمر هناك .. علي التيناوي

كتب : علي التيناوي

منذ بداية الثورة لايسمع المواطن السوري الذي ثار على ديكتاتور دمشق سوى مؤتمرات تعقد بدول أوربية كانت ومازالت حلم للمواطن السوري . كان لهذه المؤتمرات في بدايات الثورة السورية نوع من الفوائد من أجل التنظيم ورص الصفوف،وخصوصا عدم إمكانية عقد أي مؤتمر داخل سوريا بعد المحاولة الوحيدة لإقامة مؤتمر الإنقاذ الوطني الذي كان سيعقد في حي القابون الدمشقي بالتزامن مع قسم آخر في مدينة اسطنبول بتركيا . و يطل علينا ثلة من المعارضين كل يوم وآخر، بمؤتمر جديد، ببلد جديد، وإطلالة جديدة،وقرارات جديدة، لايعنى بها الشعب الذي يقصف ويقتل ويشرد، وأغلبية هذه المؤتمرات تعتبر بالنسبة له مؤتمرات مشبوهة ومتآمرة على ثورته وحقه . وإنتهى بالأمس مؤتمر سمي موتمر (أستانا1) نسبة إلى عاصمة كازاخستان حضرته شخصيات مثل الفنانة التشكيلة رنده قسيس المقيمة في باريس منذ زمن طويل (حركة المجتمع التعددي) وأخيها نبيل قسيس نائب رئيس حزب( وعد) التابع للأخوان المسلمين و محمود مرعي وميس كريدي (هيئة العمل الوطني) المعارضة الداخلية ، وتيار عمار القربي،وعمار عبد الحميد (مركز ثروة للدراسات) وطيب تيزيني مستقل من داخل سوريا وغيرهم ، لم يخرج المؤتمر بقرارات يمكن أن تكون ذات أهمية للشعب السوري الملكوم وإنما كانت مجرد كلام إنشائي رومانسي لنظام الأسد، كلام لايعبر عن حجم التضحيات التي قدمها السوريون والذين خرجوا وواجهوا البندقية والمدفع من أجلها ومن أجل كلمة حرية ضد نظام ديكتاتور. فإن مقرارت هذا المؤتمر هي على النحو التالي : قيام حكومة مرحلية والحديث عن مستقبل سورية دولة القانون والديمقراطية والتي تعتمد اللامركزية الإدارية الموسعة . كما توافق المجتمعون على تشكيل جبهة شعبية عسكرية سياسية إجتماعية لمواجهة الإرهاب . وأيد المجتمعون حق الكرد والعرب والسريان والآشوريين في حماية مناطقهم وإدارتها محليا ومدنيا في شمال شرق سورية في مواجهة الإرهاب في هذه المرحلة . وإخراج جميع المقاتلين غير السوريين من البلاد ووقف تمويل الإرهاب وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمخطوفين لم يأتِ المجتمعون على ذكر إنهاء نظام الأسد وتجريمه على ما فعله بسوريا طيلة هذه السنوات بل إعتبروا أن عليه أن يكون شريكا لمحاربة الإرهاب وأنه ضمانة ضد من يقتل ويسفك الدماء من المتطرفين ،وحصر كل المصائب التي أدخلها وإفتعلها النظام بمجموعة إرهابية قتلت الذين قتلوا وإغتصبوا . من قتل وشرد سيكون حامي الشعب من الإرهاب هذا كلام المؤتمرين المتآمرين ينطبق على كلام النظام الذي نسمعه كثيرا عبر أبواقه ومسؤليه بأن بشار يجب أن يكون شريكا دوليا لمحاربة الإرهاب . كثرت المؤتمرات وكثر المعارضون وكثر قمع السوريين بالسياسة تارة، وقتلهم بالبارود تارة أخرى ،وسننتظر ونرى مؤتمر أستانا2 فهل من الممكن أن يكون الأسد ممثلا بشكل صريح فيه وأن يكون صاحب كل القرارات كما حدث في مؤتمر موسكو فلننتظر لنرى ونبكي على شعب يقتل وأرض تحرق بدبات وميليشيات الأسد .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل