لماذا تساقطت قلاعنا . الثوره الاخلاقية . سياسة , علي بدران .

لماذا تساقطت قلاعنا  .  الثوره الاخلاقية . سياسة , علي بدران .

 

 لم تك الثوره ثورة اجتماعية أساساً .. و لم تك سياسية بالمفهوم العام فقد كان من قام بها أبعد ما يكون عن السياسة و الفلسفة السياسيه … كانت الطبقة السياسية المعارضه مهمشه و ليس لها في الشارع من رصيد حقيقي .. فالمناخ السياسي غائب عن سورية مذ أتى البعثيون بانقلابهم الى السلطة في سورية و لم يتغير الوضع أبداً مذ ذلك الحين . بعد عام و نفوق المقبور بدأت الحياة السياسية الخجوله تدب في أوصال السوريين عن طريق الطبقة البرجوازية الحاكمة و عن طريق الاحزاب اليسارية التقليدية المعارضه و بدأت رحلة المنتديات التي انتهت بأعضاءها في السجون منتدى الاتاسي و منتدى ناصر و العديد من هذه المنتديات كانت تضم مختلف الشرائح الثقافية اليساريه . لم يكن الأمر بدعاً و لم تك هذي الضغوط على السياسيين من فراغ بل كانت استمراراً لنهج قديم يدق اسفيناً بين الطبقة السياسية و الشعب السوري كي يتفرد النظام المجرم بالسياسة و يمنع وصول سياسيين تلتف حولهم الجماهير و يكون لهم تيار شعبي عريض و بذلك يظل القائد الفرد هو من يتفرد بالشعبيه بدون منافس فلا زعيم آخر يمكن أن يشكل أي خطر محتمل عليه . حينما بدأت الثوره لم يكن أي تيار سياسي يحملها كانت ثورة أخلاق ثورة نخوة و شهامة احتجاجاً على تعذيب أطفال درعا و ثأراً لكرامة جريحة و نشأت في وسط و مناخ مؤيد للنظام المجرم . درعا لم تك يوماً حاملاً لفكر سياسي معارض و لم تك يوماً جزءاً من هذا الفكر المناهض للنظام المجرم بل كانت خزاناً بشرياً للنظام في اجهزة حزبه و وزاراته و اعلامه . هذه الحمية انتشرت ببعدها الأخلاقي الى المدن الصغيرة و الارياف فكانت تلبيسه و تل رفعت و دارة عزه و عندان و الحفه و حمص القديمة و حماه و اللاذفية القديمة و دير الزور في المناطق التي تزدهر فيها الحمية و روح التضامن و المساعدة و القيم الاخلاقية الكبرى . بينما تدنت نسبة المشاركة في المناطق الحضرية التي لم تتمتع بهذه القيم الاخلاقية الكبرى و اعتادت على قيم المصلحة كدمشق و حلب . و من ثم بدأ البعد المصلحي الطائفي المصلحي بالظهور نتيجة عدم مشاركة الشريحة الاوسع لمن ينتمون الى مذاهب شتى في الحراك الثوري. . حمل البعد الاخلاقي للثورة بمناهضة الظلم الثورة ككل و من خلاله تجسدت قيم الحرية و العدالة و انتشر الطهر الثوري انتشتر النار في الهشيم فانحاز للثورة من يحمل قيم مناهضة الظلم و الكرامة الانسانيه من مختلف التيارات السياسية و المذاهب الدينيه و حتى الاديان الاخرى . بعثيون و ليبراليون و علمانيون و شيوعيون و من الاسماعليين و الدروز و مسيحيون كلهم كانوا في الحراك الشعبي تجمعهم قيم اخلاقية واحده كثيراً ما أبكت مدامعهم و كنت تسمع عبر الاعلام لمنتهى الاطرش و عبد الرزاق عيد و وحيد صقر و فدوى و ريما فليحان صوتاً مجهشاً بالبكاء لهول الجرائم التي يرتكبها النظام و حجم الظلم الذي وقع على الشعب السوري. كانت الانشقاقات العسكريه و بدا التسلح و ظل الحامل الاخلاقي هو حامل الثورة و وجهها المضيء كان ثوارنا يغامرون بحياتهم من اجل انقاذ جندي منشق من عناصر النظام لتامينه و حماية روحه و كان الاسير يأتي معززاً مكرماً يبذل المال و الطعام و العلاج من اجله. فكانت حركات الانشقاق تتوالى تترى من كافة القطعات العسكريه و يسرع ذوو العناصر العسكرية لتامين انشقاق ابناءهم . مع استمرار و بشاعة جرائم النظام بات الرد بالمثل سائدا في الكثير من الممارسات و معاملة الاسرى و بات هذا الامر ينحو منحى ً تدريجياً بما يفقدنا التفوق الاخلاقي الذي كنا نتمتع به في المعركة تجاه الراي العام الدولي و العالمي بل و حتى المحلي . و مع ضعف التمويل و الحاجة للتسليح و التذخير باتت تنتشر ظاهرة الخطف و الاتاوات و الفدى لمن يساندون النظام اولا ثم باتت امراً يخص اصحاب الاموال و المصانع و المعامل فظهر الانحراف في الثورة و خسرت بعدها الاخلاقي الداخلي و غاب الامن و الامان و باتت السمة المميزه و المعبر عنها بالقول الجيش الحر حرامي . خسرت المدن كل شيء مصانعها اسواقها بنيتها التحتيه و كل ما يمكن اعتباره قيمة صناعية او بنية معرفيه او اقتصاديه . و تداعت مجموعات السلب و النهب لتفتك في جسد الثورة و تقيم بنيتها اللاأخلاقيه في منظمات العمل الاغاثي و المجتمع المدني و فنادق السياسة و مواخير العسكرة و بات انتهاب المال من الثورة السمة المميزه للثوره في ظل غياب الرقابة و المحاسبة الادارية و الماليه. كل هذه المنظمات و الاشخاص و التنظيمات العسكرية كانت تعمل باسم الثوره و منهم ثوريون خرجوا في بداية الثورة و منهم من استغل الثورة و طفى على بحرها و موجها . غياب الجهاز الاداري المنظم للعمل و غياب المحاسبة الفنية و الرقابه و منطومة الخزينه و الرواتب جعلت الحاجة ماسة لسلوك هذا الطريق و باتت لغة التحاسد و التناجش و التباغض واضحة للجمهور بين الثوار . من خلال عملي الاغاثي و حينما تاتي قافلة الاغاثة اجد متصلاً ثر متصل كل يتهم الاخر بالسرقة و يظهر طهره و اجد خفي ملاماً لمن ارسل انكم ارسلتم لفلان و انا افضل و و هكذا تستمر الامور تخويناً و كلاماً يصل الى آذان المتبرعين فيظهر عرينا الاخلاقي و يحجم الداعمون عن مشاريعهم . و باتت المشكلة اعمق بين داخل يتهم الاخر بالسرقات و العيش بالفنادق و ممولين في الخارج يرون الداخل المفكك و يظهرونهم كلصوص و قتله و بالتالي يتناقص العمل الثوري في مختلف المجالات و خسرت الثورة امكانياتهاالفنية و الاقتصادية و التمويلية رويداً رويدا و انكفا عنها حتى ابنؤها الذين اتجهوا عمل لمعيشة اولادهم و عيالهم و غادر اغلبهم سوريه و خاصة الكفاءات العلميه التي تبحث عن موارد رزقها . في الداخل بقيت فعاليات ثوريه تؤدي عملها و تنهج اسلوبا لا اخلاقيا في التمويل و الاعتماد عليه و باتت التنظيمات ( الاسلامية ) الممولة خارجيا و من اجهزة استخبارات هي التي يبدو انها متفوقة اخلاقياً و باتت جاذبة لشريحة واسعة من الشباب المخلص . بعد فترة تبين ان هذه التنظيمات انما وجدت لتخريب نسيج و بنيان الثوره و القضاء عليها تحت مسميات محاسبة الفاسدين فتغلغلت فينا و أكلت الاخضر و اليابس . المنظومة الاخلاقية ان لم تك محمية بمؤسسات العداله و المحاسبه ستبقى جهداً شخصياً و بلا الزام و الاخلاق ستظل شخصية و عرضة للتشكيك بها.

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل