قصة جلايات المطار التي طردت بسببها من العمل .. طريف يوسف آغا

كتب : طريف يوسف آغا | سوريا 24 |

قصة جديدة من سلسلة (الحياة اليومية لمواطن سوري) أهديها لأصحاب مقولة (كنا عايشين وماشي حالنا)، وهي قصة حدثت معي شخصياً وليست قيلاً عن قيل أو نقلاً عن فلان وعلتان.

كانت تفصلني عن التخرج من كلية الهندسة الميكانيكية مادتان فقط حين عملت لعدة أشهر في مؤسسة الاسكان العسكرية، على أمل أن أمضي فيها خدمة الدولة الاجبارية بعد تخرجي، وذلك للامتيازات التي كانت تمنح للمهندسين العاملين من حيث الرواتب وإعارة سيارة، إلا أن الأمور سارت على نحو لم أكن حتى لأتخيله.

     قبل سفري من سورية كنت قد عملت في سبع وظائف، كلها كانت عبر (واسطة) ماعدا هذه، ليس لأن الاسكان العسكري لم تكن تتطلب ذلك، وإنما لما يمكن أن أدعوه بضربة حظ لاأكثر. كان فرع دمشق للمؤسسة يقع في ساحة الأمويين حيث كان ينفذ أيضاً مشروع (المسرح القومي)، وكان السوريون يعلمون أن إيجاد فرصة عمل لمهندس في تلك المؤسسة هو أمر في غاية الصعوبة بسبب الامتيازات التي سبق وذكرتها وبالتالي كانت (الواسطة) هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الأمر، كما هو في الكثير من الأمور في (سورية الأسد). وبالرغم من أني لم أكن أفتقر لواسطة، إلا أني كنت أكره أن أستعين بأحد وخاصة فيما يتعلق بالوظيفة بشكل خاص، فكنت دائماً أرغب بتحقيق أهدافي بجهدي الخاص من جهة وبكفاءاتي الشخصية من جهة ثانية. المهم أني قررت الذهاب وبنفسي أولاً محاولاً الحصول على تلك الوظيفة دون (كرت توصية) أو عبارة (بسلم عليك فلان) ولكل حادث حديث بعد ذلك.

     دخلت إلى الفرع وسألت عن (مكتب الميكانيك) حتى استدللت عليه، ولحسن الحظ فلم يكن هناك سكرتيرة للمدير قد تردني خائباً فيما إذا عرفت بأني أريد مقابلته دون موعد مسبق أو بدون الفيتامين (واو). كان هناك شاب في العقد الثالث عرفني باسمه ثم عن نفسه بأنه (معاون مدير الميكانيك)، وعرفته بدوري على نفسي ووجدنا سريعاً عاملاً مشتركاً فيما بيننا حين أخبرني بأنه خريج نفس الكلية من سنتين فقط، فكنا نعرف نفس الأساتذة ودرسنا نفس المواد. كان مكتب الرجل يفضي إلى مكتب المدير، ولما أخبرته مالذي أتى بي إلى هنا، سألني مباشرة عن واسطتي، فلما أجبت بأني لم أحضر واحدة، ضحك وقال: وماذا أتيت تفعل إذاً؟ أبدى الرجل تقديره لثقتي بنفسي ولكنه لم يشجعني على المضي قدماً بسبب عدم رؤيته لأي أمل في حصولي على الوظيفة. زادني هذا الأمر إصراراً على الموضوع، ولم تمض دقائق حتى كنت في مكتب المدير حيث أعدت عليه ماقلته لمعاونه. كان الرجل أيضاً في العقد الثالث ولكنه خريج أحد دول أوربة الشرقية ولم تمض سوى سنتان على عودته وحصوله على الوظيفة. كان المدير ومعاونه من الاخوة المسيحيين، وقد اكتشفت سريعاً من المفردات التي تحدثا بها بأنهما (شيوعيان)، ولم يكن هناك أي مشكلة لهذين الأمرين بالنسبة لي، فالمعتقد الديني أو السياسي يبقى حرية شخصية طالما أنه لايدعو للقتل أو التسلط أو إلغاء الآخرين. والحق يقال، فان هذين الشابين كانا من القلة من الذين تعرفت عليهم في سورية قبل سفري وأستطيع أن أقول بأنهم كانوا من الأشراف وأصحاب المبادئ والأخلاق، وهذه صفات تتبع عادة الأفراد وليس الطوائف أو الأمم. لم تمض دقائق على دخولي وحديثي مع المدير حتى مد يده وصافحني وقال لي وسط عدم تصديقي: أنا موافق على تعيينك ويمكنك البدء غداً، ولكن تذكر أن صلاحيتي هي التوظيف لثلاثة أشهر في حين أن القرار النهائي والتثبيت في الوظيفة هو لمدير الفرع والذي سأقوم باقناعه بذلك حسب ماسأراه من عملك خلال تلك الفترة.

     لم أصدق أني في اليوم التالي كنت أجلس خلف طاولة مكتب في مؤسسة الاسكان العسكرية وأني أصبحت المسؤول الأول عن وضع ومتابعة برنامج الصيانة الدورية لآليات الفرع. ولكن القصة التي أسوقها هنا لم تبدأ في ذلك اليوم، بل في يوم بعد مايزيد عن الشهرين، حيث كانت قد توطدت الصداقة خلال ذلك بيني وبين المهندسين الشابين في المكتب. فحصل ذلك اليوم أن طلب مني معاون المدير مرافقته إلى مطار دمشق الدولي لمساعدته في عملية الاستلام الفني لدفعة (جلايات بلاط) والتي كان الفرع قد طلبها حديثاً من تاجر من القطاع الخاص لاستعمالها في تنفيذ مشروع صالة الركاب الجديدة التي كان ينفذها هناك. توجهنا بسيارته البيك آب الشيفرولية إلى المطار وطلبنا من مراقب العمال هناك أن يقودنا إلى مكان تواجد الجلايات، وكانت دزينة، لنقوم باستلامها حسب الأصول، وذلك بالتحقق من المواصفات الفنية الموجودة في دفتر الشروط والتي تم استيراد الجلايات على أساسها، ليتم بعد ذلك إتمام دفع ثمنها لتاجر القطاع العام الذي قدمها. كنت أنا والمهندس، وقبل خروجنا من المكتب، قد راجعنا دفتر الشروط وعرفنا ماذا علينا أن نتوقع حين نبدأ بمعاينة الجلايات واستلامها، حيث من المفترض أن تكون إيطالية الصنع وبمواصفات فنية محددة وواضحة بالأرقام.

     لاحظت منذ البداية أن مراقب العمال كان مستغرباً لوجودنا، وتردد قبل أن يقودنا إلى مكانها، حتى أنه دعانا لوجبة (غداء) على حسابه وأن نقوم بعملية الاستلام لاحقاً أو في غير يوم، وقد فهمت فيما بعد بأن عملية الاستلام الفني للمعدات في هذه المؤسسة هي إجراء شكلي بحت وغالباً مايتم في المكاتب دون معاينة على أرض الواقع. وقد أسر لي معاون المدير بعدها بأن العادة قد جرت على تشكيل لجنة فنية (موثوقة) برئاسة أحد الميكانيكيين تقوم بهذه المهمة، وتعود دوماً بنتيجة أن كل شئ كان (حسب الأصول)، ولكنه قرر هذه المرة أن يذهب بنفسه لكسر الروتين ليس إلا ولأن ليس لديه ماكان يشغله في ذلك اليوم بالذات. قادنا المراقب إلى قاعة الركاب وأول مالفت انتباهنا حين وصولنا أن الجلايات كانت قيد الاستعمال بالفعل، ولما سألناه كيف بدأوا باستعمالها قبل استلامها رسمياً قال أن المشروع يعاني من التأخير وأن لديهم أوامر من مدير الفرع بأن لايضيعوا المزيد من الوقت في انتظار عملية الاستلام والتي يمكن أن تتم لاحقاً! طلب المراقب من عماله الذهاب لتناول الغذاء لحين انتهائنا من عملنا، وكان أول مالفت نظرنا في الجلايات اللوحة الفنية المثبتة عليها والتي كانت تقول بصراحة وبالعربية (صنع في حلب)، ولكن وما أن بدأنا بالتحقق من بقية المواصفات حتى وجدنا أن جميعها مخالفة لتلك المحددة في دفتر الشروط، وطبعاً لاداعي للذكر بأنها لم تكن أعلى من المطلوب، بل أخفض وبالتالي أرخص مما هو محدد ومتفق عليه. تدخل المراقب سريعاً من جديد وبرر ذلك بأن التاجر المتفق معه على الاستيراد تأخر بتسليمها لأسباب جمركية، وبما أن هناك تأكيداً من (القصر الجمهوري) على انجاز قاعة الركاب في أسرع وقت، فكان أن تم الاتفاق مع التاجر على التسليم الفوري لما هو متوفر في السوق على أن يكون بنفس المواصفات. طبعاً كانت هذه هي العادة في بلدنا حيث يتم دائماً إقحام (السياسة) في كل الأمور حتى لايتجرأ أحد على الاحتجاج. ولكن كان كلامه مردود عليه حيث كانت كافة المواصفات ليست مطابقة وأخفض بكثير من المطلوب، هذا طبعاً بالاضافة لاختلاف البلد الصانع .

كانت تفصلني عن التخرج من كلية الهندسة الميكانيكية مادتان فقط حين عملت لعدة أشهر في فرع دمشق لمؤسسة الاسكان العسكرية في ساحة الأمويين، على أمل أن أمضي فيه خدمة الدولة الاجبارية بعد تخرجي، وذلك للامتيازات التي كانت تمنح للمهندسين العاملين من حيث الرواتب وإعارة سيارة، إلا أن الأمور سارت على نحو لم أكن حتى لأتخيله. ذكرت في الجزء الأول كيف توظفت في قسم الميكانيك للفرع المذكور، ورافقت في أحد الأيام المهندس معاون رئيس القسم إلى صالة ركاب مطار دمشق الدولي لاجراء عملية إستلام فني لجلايات البلاط المستوردة عن طريق أحد تجار القطاع الخاص ووجدناها لاتطابق المواصفات الواردة في دفتر الشروط، بل أدنى بكثير.    

     عدنا إلى مقر الفرع في ساحة الأمويين، واجتمعنا مع المهندس مديرنا ووضعناه في الصورة، فكان أن نظر إلى معاونه وسأله ماذا يقترح، فما كان من الأخير إلا أن نظر باتجاهي فعرفت أنه يريد نقل الكرة إلى ملعبي لتجنب المسؤولية. من جهتي فلم أر في الأمر إلا الناحية المهنية، وبالتالي فقلت لهما وبلا تردد: ياجماعة، إذا اتفقنا أن واحد زائد واحد يساوي اثنين، فهذه الجلايات مخالفة للمواصفات ولايمكن استلامها حسب دفتر الشروط المعطى لنا والسلام. وحين عاد المدير وسأل معاونه عن رأيه ووافق معي، قال بأنه بناء على ذلك سيرفض عملية الاستلام لحين تقديم التاجر للجلايات المتفق عليها، ولكنه لفت انتباهنا بأننا قد نجد أنفسنا في مواجهة مدير الفرع والذي سيتعرض لضغوط من التاجر أو المدير العام لتسديد ثمن الجلايات التي وضعت حيز الاستعمال قبل استلامها وماعاد يمكن إعادتها. وفعلاً فقد بدأت بوادر الأزمة تظهر في صباح اليوم التالي، حين قام (ضابط الآليات) بزيارتنا في مكتب الميكانيك وسأل المهندس معاون المدير عن سبب رفضه استلام الجلايات، علماً بأنه، أي ضابط الآليات، لاعلاقة له بهذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد، والجدير بالذكر أن شخصية هذا الرجل كانت أقرب إلى (الشبيحة) من أي شئ آخر. كان مساعداً متقاعداً من الجيش في العقد السادس من العمر، اعتاد أن يتنقل من مكتب إلى مكتب ليروي مفاخراً قصص المشاجرات بالأمواس والمسدسات التي شارك فيها حين كان شاباً، ومازلت أذكر (بطحة العرق) التي كان يحملها دائماً في جيب معطفه الداخلي ويأخذ منها (قرفة) كلما (خرم) أو كلما أراد أن يأخذ استراحة وهو يروي إحدى قصصه إياها. كما واعتاد أن يستقوي ويهدد الموظفين برئيسه المباشر (ضابط آليات المؤسسة) ذي السمعة السيئة، والذي كان مقره الدائم في مركز المؤسسة في (عدرا)، وكان مرهوب الجانب ليس فقط لكونه ضابطاً من (الطائفة الكريمة) ولكن أيضاً لجسمه (البغالي) ولسانه (الزفر) ويده (الطويلة). حضر (ضابط آليات) فرعنا يومها إلى مكتبنا وراح يوجه لمعاون المدير كلاماً مبطناً جوهره التهديد والترهيب وغلافه المزح وادعاء (الخوف) على المصلحة العامة. وقد كنت جالساً أستمع لهذا الحديث، ولكني لاحظت أن الرجل كان يسترق النظرات بطرف عينه باتجاهي، وهي نظرات لم أرتح لها وفهمتها وكأنها كانت تقول بأن الأمور في الفرع كانت تسير بخير وسلام إلى أن أتى هذا الشخص (الذي هو أنا)، وبالتالي ساورني الشعور بأن أيامي في الفرع والمؤسسة لن تطول.

     لم يحرك مديرنا ساكناً في هذا الأمر، ظاناً أنه إذا استمر بموقفه الرافض لاستلام الجلايات فسيتم تبديلها حسب طلبه، إلى أن أتاه هاتفاً من مدير الفرع بعد أيام وطلبه إلى مكتبه فوراً. ولما عاد الرجل بعد أقل من عشرة دقائق، كان وجهه بلون (الشوندر) وكأنه عاد للتو من (الطنجرة)، وطلبني أنا ومعاونه إلى غرفته على الفور أيضاً. مضت دقائق على جلوسنا والمدير لاينطق بحرف، بل يسند كوعيه على طاولة مكتبه ويخفي وجهه بكفي يديه كمن حصلت له مصيبة. كشف الرجل عن وجهه أخيراً وحاول بصعوبة أن يرسم ابتسامة على وجهه ولكنه فشل فقال بعدها: لقد حاولنا ياشباب أن نقوم بواجبنا ونفعل ماهو مطلوب منا ومايرضي ضميرنا، ولكن يبدو أن القرار النهائي ليس لنا حتى في الأمور التي يفترض أنها كذلك. طبعاً كانت الأمور قد بدأت تتوضح، وما عدنا نشك أن موضوع (الجلايات) هو وراء الاجتماع، وتابع المدير قائلاً: لقد كان مدير الفرع غاضباً ولكنه كان أيضاً صريحاً ومباشراً ولم يضيع الوقت، حيث خيرني بين الموافقة على التوقيع على محضر استلام الجلايات اليوم قبل الغد وبين أن أقدم استقالتي وأسلم سيارتي وأذهب إلى بيتي. وأنتما تعلمان بأني متزوج وعندي أولاد والله أعلم كم من الوقت سيستغرق إيجاد وظيفة جديدة وبنفس الامتيازات، هذا إن وجدت وظيفة ولم تلاحقني سمعة بأني (أعرقل المصلحة العامة) كما وصفني المدير قبل دقائق. كان الاجتماع مؤثراً، وكاد الرجل يبكي وهو يروي لنا ماحدث، وشعرت بالصراع الذي كان محتدماً في داخله مابين مبادئه وضميره ومابين لقمة عيشه ومستقبله. كما أن معاونه كان أيضاً غارقاً في الصمت ولاينبس بحرف كمن تلقى هو الآخر صفعة على وجهه، فهو من ذهب إلى المطار ورفض الاستلام، وبالتالي فان فقد رئيسه المباشر لوظيفته، وكونه محسوب عليه دينياً وسياسياً ووظيفياً، فهو لاشك سيفقد عمله وسيارته وراتبه المغري، علماً بأنه أيضاً كان متزوجاً وعنده أولاد، وهذا كان ومازال مما يميز (سورية الأسد)، وهو ابتزاز الناس وتهديدهم بعائلاتهم ولقمة عيشهم.

     كنت أظن أن الاجتماع سينتهي هنا، وأن المدير دعانا إلى الاجتماع ليقول لنا بأنه سوف يوافق على استلام الجلايات و(يادار مادخلك شر)، إلا أنه وبدلاً من أن يعلن انتهاء الاجتماع، فقد التفت إلي هذه المرة وقال وهو لايتجرأ أن ينظر في عيني: أما أنت يا(مواطن) فقد أخبرني مدير الفرع أيضاً أنه يعرف بأنك أنت صاحب مقولة (واحد زائد واحد يساوي اثنين) وأنك من اقترحت رفض الاستلام وتسببت بهذه المشكلة، وبالتالي أخبرني بأنه لايوافق على تعيينك وطالبني بإنهاء عملك في نهاية الشهر الحالي، أي بعد حوالي العشرة أيام. ثم عاد وأردف: أنا آسف لأنك في النهاية من سيدفع ثمن هذه الحادثة، ولكنك على الأقل (عزابي) ولست مسؤولاً على أسرة مثلنا، وبالتالي يمكنك تحمل عبء البحث عن وظيفة جديدة، ولكني أعدك في نفس الوقت أن اعود وافتح الموضوع مع المدير بعد عدة أيام عل غضبه يكون قد هدأ ويوافق على إبقائك. من جهتي فقد عرفت بأن فترة عملي في هذا الفرع قد انتهت، وأن لاشئ سيجعل مدير الفرع يغير رأيه، فهكذا نماذج من البشر، وحين تكون في موقع القرار، لاتريد معها من يغرد خارج السرب.

     وفعلاً فقد صدق ظني، وأخبرني مديري بأن رئيس الفرع حين كان يتكلم معه يومياً، كما هو معتاد، كان هو من يذكره بموضوعي ويؤكد عليه أنه مازال على موقفه ويريدني خارج المكتب في نهاية الشهر. لصوص وراشون ومرتشون، ولكنهم أيضاً مدراء ومسؤولون في موقع القرار، ويفبركون لكل من يعارضهم ويعرقل مصالحهم تهماً مختلفة كعرقلة المصلحة العامة أو الاضرار بانجازات الشعب أو معارضة المسيرة الاشتراكية وغير ذلك من (الكليشات) التي حفظناها عن ظهر قلب على مدى نصف القرن الماضي، ومع ذلك يبقى هناك من يقول لك إلى اليوم (كنا عايشين وماشي حالنا).

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل