في سوريا هل الأكاذيب أخطر أم القناعات ؟ سياسة و إعلام , سياسة , د حسن عبيد

في سوريا هل الأكاذيب أخطر أم القناعات ؟ سياسة و إعلام , سياسة , د حسن عبيد

 لشبكة سوريا 24 

 

يقولون ليس المهم ما حدث , إنما المهم كيف نتلقاه  و صناعة القناعات هي الأقوى في برمجة الإنسان إعلامياً و سياسياً و دينياً و للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه كلمة عن الاقتناع “القناعات أكثر خطورة على الحقيقة من الأكاذيب.” و “الكذبة في عهد الأب تصبح اقتناعاً في عهد الابن.”
صناعة العدو مبنية على الإقناع وهي مفيدة لصناّع الإقناع: 
أخبر أي جماعة تتبعك (دينية او فكرية او حزبية أو عسكرية) , أن لديك أعداءً حتى يتمسك بك أكثر المقتنعين بك أو يساعدونك أو يتعاطفون معك).

التمييز بين الاقتناع والكذب وكلاهما مؤديان الى التصديق صعب . و النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث "  " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا أَسْمَعُ مِنْكُمْ ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ أَخِيهِ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ "

القضية تحسم للطرف الأول لأنه اتقن لعبة الإقناع. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث من أن الإقناع قد يؤدي الى ضياع الحقوق لكنه يسير بصاحبه إلى النار. 

نستفيد عملياً أن الإقناع المُتقن–حتى من الكاذب– قد لا يستطيع حتى الأنبياء أن يكتشفوه لأنهم بشر يحكمون بأدلة وبينات.

الحاكم يلجأ إلى مسألة الاقتناع حيث يستغل الحاكم القناعات التي حاول أن يزرعها في عقول الناس المؤيدة له أو الساكتة عنه. 

الجهات المعارضة أيضاً تلجأ إلى قناعات حاولت أن ترسخها عن الحاكم ( مثلاً، انه مجرم أو سارق أو فاسد) أو عن أنفسهم (أنهم فاضلون، مثاليون، منقذون).

و عندما نتابع الإعلام نحن أمام وجهتي نظر يُقدم لنا فيها الدعاية البيضاء أو الدعاية السوداء .

معروف أن وسائل الإعلام يتحكم فيها من يملك الأموال والإمكانيات ، و الخبر يخدم جهة الدعم و التمويل . على مبدأ من يدفع للزمار أو للطبال يحدد اللحن .

كل رئيس عالمي (عموماً) يعتمد في حملته الانتخابية على الإقناع وكثير من الرؤساء لا يكذب لترسيخ هذه القناعات إنما يستأجر من يكذب له على الشعب. 

جورج بوش الأب في حملته الانتخابية تحدث عن الضرائب في المؤتمر الوطني الجمهوري وقال كلمة مشهورة: “عليكم قراءة شفتاي: لا ضرائب جديدة!” صدقه الناس ونجح لكنه رفع الضرائب ودفع الناس ثمن الضرائب وثمن التصديق الساذج.

المقتنع إنسان سلم عقله سريعاً لمن حاله الكذب والتزييف. و من أهم القناعات في الساحة السورية و أخطرها على المجتمع في شارع المعارضة القناعة و الإقتناع بمثالية الإسلاميين و بعلمانية و كفر الجيش الحر و فساده و قد لمسنا جزءاً من خطر ذلك في الحرب مع فصيل دولة العراق و الشام الإسلامية .

لكن هل علينا الانجرار وراء التيار السائد كالإمَّعة و هو المقلد الذي يجعل دينه تابعا لدين غيره بلا رؤية ولا تحصيل برهان.

أخيراً لا تجعل عقلك يتبع ولائك لأي جهة أو جماعة أو حزب تستطيع أن تصبح فاروقاً بحقّ , و اجعل حياتك وفق ما تريد لا وفق ما يُريده الآخرون  .

د حسن عبيد الأتارب ‏22‏ شباط‏ 2014 , لشبكة سوريا 24 

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل