في سوريا روسيا و أميركا يشتريان الولاء الايراني .. ميسرة بكور

كتب : ميسرة بكور | سوريا 24 |

لا اعتقد أن حكومة الولي الفقيه في إيران, في وارد تقديم سورية هدية على طبق من «دم» حرسها الثوري وميلشياتها الطائفية, للروس. وليست مستعدة لتقديم نوع من التنازلات فيما يخص نظام الأسد، حيث استثمرت فيه عشرات السنوات وبملايين الدولارات ناهيك بقتلاها في سورية

هل تفسد أميركا علاقة إيران بروسيا؟ وهل إيران في صدد التخلي عن نظام الأسد بعد أن استثمرت فيه بكل امكانياتها السياسية والمادية والعسكرية ، خصوصاً بعد عاصفة الحزم و»إعادة الأمل «التي تقودها السعودية في اليمن حيث تلقت إيران ضربة قوية افقدتها صوابها, ومع ضياع حلمها في امتلاك سلاح نووي بعد توقيعها اتفاق «فيينا «في هذا الخصوص ؟ وسط ترحيب أميركي وإيراني, قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إغلاق التحقيق في النشاط النووي الإيراني، وهو ما يمهد الطريق أمام تطبيق اتفاق فيينا، بهذا القرار. يؤكد هذا القرار أنه كان ينبغي على واشنطن أن تقدم تطمينات ذات مصداقية لإيران, وربما يلخص هذا القرار أو يعطي بعض التفسير لما نشرته شبكة «بلومبيرغ» الأميركية أنباء بشأن تقارير استخباراتية دولية تفيد بأن إيران بدأت سحب قوات الحرس الثوري من العملية العسكرية في سورية .

وما نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية (رسمية)، عن مصدر ديبلوماسي روسي، لم تبيّن اسمه أو منصبه، ردّه على سؤال حول إذا ما كانت موسكو ستزود طهران بأربع منظومات صاروخية من طراز 300-S بدلاً من ثلاث الواردة في العقود الموقعة منذ العام 2007، «سيتم تسليم ما ورد في العقد الموقع سابقا، كما سيتم التسليم خلال العام الحالي بكل تأكيد» .

فهل تفسد أميركا العلاقات الإيرانية الروسية في سورية وهل دخلت إيران البازار السياسي بين المحورين الأميركي الأوروبي, والمحور الروسي. يكون محور هذا المزاد السياسي الساحة السورية؟ رغم تواتر الأخبار الواردة من الداخل السوري، ونقلاً عن بعض المتابعين للشأن السوري والتطرف الإيراني في دعم نظام دمشق. ما تزال حقيقة انسحاب مجموعات من الحرس الثوري الإيراني من ساحات المعارك في سورية يلفها بعض الغموض والكثير من الأمنيات وما بينهما من الخبث الإيراني. لا أعتقد أن إيران وحرسها الثوري في وارد الانسحاب من سورية بهذا الظرف وبهذه الطريقة السلسة المثيرة للاستغراب .

ولا اعتقد أن حكومة الولي الفقيه في إيران, في وارد تقديم سورية هدية على طبق من «دم» حرسها الثوري وميلشياتها الطائفية, للروس. وليست مستعدة لتقديم نوع من التنازلات فيما يخص نظام الأسد، حيث استثمرت فيه عشرات السنوات وبملايين الدولارات ناهيك بقتلاها في سورية .

رغم ما يشاع عن استياء بعض مليشيا الأسد من تصرفات وعنجهية المليشيات الإيرانية وتعاليها على الجنود السوريين والمشروع الإيراني الذي قال عنه بعض المسؤولين الإيرانيين الكبار أن ايران باتت تسيطر على أربع عواصم عربية. بعد أن فقدت أهم عناصر مشروعها الستراتيجي الإيراني امتلاك السلاح النووي، قد يرى البعض في انسحاب بعض الجنرالات الإيرانيين الذين يقودون عمليات القتل الجماعي في سورية دعماً لمليشيا الأسد أنه شكلا من إعادة تموضع لبعض القادة الإيرانيين أو استبدالهم بقادة جدد، وربما يندرج انسحاب بعضهم في سياق العمل التكتيكي من أجل إرباك المشهد الروسي في سورية الذي تعتقد ايران أنه سلبها دورها الريادي في عملية الإبادة الجماعية في سورية .

وقد يندرج ذلك تحت عنوان بناء الثقة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. يشار إلى أن تقارير نشرتها «وول ستريت جورنال» في أكتوبر الماضي، قالت إن أكثر من 7 آلاف من عناصر الحرس الثوري وقوات إيرانية أخرى تساعد النظام في سورية. في ما يخص الحديث عن وجود بوادر خلاف بين الحلفين الروسي الإيراني، نعم هناك خلافات في المنهج والمشروع , ولا يخفى على أحد أن لكل منهما مشروعه في سورية. المشروع الإيراني يقوم على عقيدة إيرانية «فارسية» أن المنطقة العربية «آسيا» هي جزء لا يتجزأ من إيران وأنه حصل خطأ تاريخي يتمثل في سقوط الإمبراطورية الفارسية ويجب تصحيح هذا الخطأ، وقد أخذ هذا التصحيح الشكل الديني والشعوبي، تحت عنوان تصدير الثورة الإيرانية،وحماية المراقد الشيعية في سورية والعراق». والشعوبي خصوصاً في ايران الذي يتمثل في اضطهاد الأقليات والعرقيات غير الفارسية, والتي لا تؤمن بولاية الفقيه. أما المشروع الروسي، فهو يقوم على الأهمية الستراتيجية لموقع سورية الجيواستراتيجي وطموحات روسيا الجيوسياسية في المنطقة، بالإضافة لضمان مصالح روسيا الاقتصادية والعسكرية في سورية «قاعدة طرطوس البحرية «والقاعدة الجوية في الساحل السوري ومطار حميمين، ولا بأس من بعض الطموحات القيصرية للرئيس فلاديمير بوتن وتحسين موقعها التفاوضي في بقية الملفات العالقة بين أوروبا واميركا من جهة وروسيا من جهة ثانية.

ولا يخفى على مراقب أن هناك الكثير من المؤشرات على وجود نوع من الخلاف بين المنهج الروسي والإيراني في سورية من حيث الستراتيجية والتكتيك، رغم أن كلا الفريقين متفق في امور ومختلف في امور , لكن هدفهما معا الحفاظ على نظام الأسد ودعمه بكل الوسائل. ومن الأشياء التي يمكن الإشارة إليها على أنها نوع من الخلاف،التصريحات المتواترة عن قادة إيرانيين في سورية تحدثوا فيها عن عدم تلبية الجانب الروسي للعمليات البرية التي تشنها المليشيات العراقية والإيرانية والأفغانية الداعمة لها, في المعارك البرية خصوصاً في ريف إدلب، الأمر الذي كبد ايران مئات القتلى من ابرز جنرالات الحرب في حرسها الثوري. وفي رؤية مستقلة حول أعداد القتلى الإيرانيين في سورية، ثمة أمر مهم في هذا السياق لابد من التطرق إليه وهوتعمد وسائل الإعلام الإيرانية بشقيها الرسمي أو شبه الرسمي الإعلان عن القتلى الإيرانيين في سورية، هذا الموضوع له دلالات عدة.

الجميع يعلم أن إيران تمسك بقبضة حديدية الملف الإعلامي ولا تسمح بأي خبر قد يؤثر على مشروعها العدواني في المنطقة، الأمر الذي يشير إلى رغبة إيران في أن توصل رسالة للجميع تقول فيها أنها موجودة في سورية بقوة وبفعالية ولا يمكن تجاهلها في رسم مستقبل سورية دون الرجوع إليها». ومن الجدير ذكره في سياق وجود بوادر خلافات إيرانية روسية في سورية, ما كشفته صحيفة «التايمز» البريطانية، عن الخطط الروسية لبناء قاعدة عسكرية ثانية «الشعيرات» قرب مدينة حمص.

هذه القاعدة التي تقع في منطقة حيوية لإيران وواحدة من أهم مواقعها في سورية, ربما اعتبرته طهران تغولاً روسياً على مصالحها في سورية, ونوعاً من تحجيم نفوذ ايران في سورية. وعلينا أن نتذكر دوماً أن روسيا مازالت تتخوف من أي تقارب بين ايران والولايات المتحدة الاميركية ومن خلفها أوروبا ,التقارب الذي سيكون على حساب المصالح الروسية في ايران والمنطقة عموماً. ولم تزل روسيا تتخوف من الخبث الإيراني الجاهز للمقايضة في سبيل أن تصبح شرطي الغرب في المنطقة.

ومن غير الوارد الآن وفي هذه الظروف الدقيقة أن يتخلى أحد الفريقين عن الآخر، لأن مشروع إيران في سورية واستثماراتها في نظام الأسد ستعلق ورقة»نعوته» بشكل رسمي في أروقة طهران، ولا يمكن للروس الاستمرار في القصف الجوي دون قوات على الأرض، ودون أن تتورط في ارسال قواتها البرية. فالضرورة الملحة تفرض على الفريقين استمرار تحالفهما مع بعض التحفظات،لكن لا طلاق نهائياً بينهما في القريب العاجل. قد يندرج ما قالته صحيفة الواشنطن تايمز الأميركية، «إن استمرار الانقسامات بشأن مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد بين قوى المجتمع الدولي، دفع بواشنطن إلى التخلي عن مطلبها برحيله الفوري.» في سياق شراء الولاء الإيراني وإبعادها عن روسيا .

كاتب – وباحث سوري .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل