على الولايات المتحدة إعادة النظر في استراتيجيتها ضد الدولة الإسلامية. وهذه هي الخطوات.

كتب :ماكس بوت في ال" واشنطن بوست "


" The U.S. strategy against the Islamic State must be retooled. Here’s how."
على الولايات المتحدة إعادة النظر في استراتيجيتها ضد الدولة الإسلامية. وهذه هي الخطوات.

 

استراتيجية الرئيس أوباما في سوريا والعراق لا تحرز نجاحا. يأمل الرئيس بأن الضربات الجوية المحدودة إضافة إلى دعم الولايات المتحدة للوكلاء المحليين سوف "تفكك ومن ثم تدمر" الدولة الإسلامية. ولكن في حين أن تحركات أمريكا هذه ربما تحد من تمدد الدولة الإسلامية, إلا أنها لن تؤثر على سيطرة الجماعة الإرهابية على منطقة بحجم بريطانيا. إذا كان الرئيس جادا حيال التعامل مع الدولة الإسلامية, ينبغي عليه أن يزيد من التزام أمريكا فيما هو أبعد من قراره الأخير بنشر 1500 مستشار عسكري إضافي.
ما الذي يتطلبه تحقيق هدف الرئيس النهائي؟
تكثيف الضربات الجوية. عندما فقدت طالبات السيطرة على أفغانستان ما بين 7 أكتوبر, 2001, و 3 ديسمبر 2001 – أي فترة 75 يوما- نفذت الطائرات الحربية الأمريكية 6500 ضربة جوية وألقت 17500 قذيفة. على النقيض من ذلك, ما بين 8 اغسطس 2014 و 23 أكتوبر 2014 – 76 يوم- نفذت الولايات المتحدة 632 طلعة جوية فقط وألقت 1700 قذيفة في العراق وسوريا. مثل هذا القصف المشتت لن يوهن عزيمة قوة مثل الدولة الإسلامية.
رفع الحظر المفروض على وجود القوات الأمريكية على الأرض. لم يسمح أوباما للقوات الخاصة الأمريكية والمراقبين الجويين بالاشتراك مع قوة محلية والتوجه للقتال كما فعلوا مع تحالف الشمال في أفغانستان عام 2001. هذا الافتقار إلى وجود عين لنا على الأرض يجعل من الصعب توجيه الضربات الجوية لدعم القدرة القتالية لحلفاء الولايات المتحدة. وجود مستشارين يقاتلون إلى جانب القوات المحلية أكثر تأثيرا من وجود المدربين الذين يقتصر وجودهم على المعسكرات الكبيرة.

زيادة حجم القوات الأمريكية. القوة الحالية, حتى مع الإذن الذي صدر مؤخرا بتوسيعها لتضم 3000 عسكري, لا زالت قاصرة عن مواجهة 20000 مقاتل متحمس من الدولة الإسلامية. تتراوح التقديرات الموثوقة للقوات اللازمة من 10000 عسكري (وفقا للجنرال المتقاعد أنثوني زيني) إلى 25000 (بحسب تحليلات كيم وكاغان).
إرسال قيادة العمليات الخاصة المشتركة. ما بين 2003 و2010, أصبحت القوات الخاصة – التي تتألف من وحدات مثل سيل والقوة السادسة وقوة دلتا- ماهرة في استهداف شبكات القاعدة في العراق. ويعزى نجاحها إلى قدرتها على جمع المعلومات الاستخبارية من خلال التحقيق مع السجناء ومراقبة الحواسيب والوثائق. وهو أمر لا يمكن للقتال وحده تحقيقه. يجب نقل القوات الخاصة إلى المنطقة (يمكن أن يتمركزوا في العراق والمنطقة الكردية أو في الأردن) لاستهداف عناصر الدولة الإسلامية.
القيام بالمزيد لحشد العشائر السنية. نظر لتسلل الميليشيات الشيعية, فإن العمل عن قرب مع قوات الأمن العراقية حصرا من شانه المخاطرة بتمكين الطائفيين الشيعة الذين تشكل هجماتهم على السنة أفضل مجند لصالح الدولة الإسلامية. على الولايات المتحدة أن تمد يد العون للعشائر السنية وذلك عبر توسيع التواجد الأمريكي في قاعدة الأسد الجوية في محافظة الأنبار, وزيادة دعم التنسيق مع الجيش السوري الحر والعشائر السنية في سوريا. الخطط الحالية لتدريب 5000 مقاتل سوري العام القادم بحاجة إلى تعزيز أكبر.
فرض منطقة خظر طيران فوق أجزاء من سوريا. مع أن المقاتلات الأمريكية تحلق فوق سوريا, إلا أنها لم توقف قوات الطاغية بشار الأسد عن قصف المناطق التي تخضع لسيطرة المتمردين. وهذا أدى إلى زرع حالة واسعة من الشك بين السنة بأن الولايات المتحدة ترغب في الإبقاء على الأسد في السلطة – وهو شك عززته الأخبار التي تشير إلى أن أوباما بعث برسالة إلى داعمي الأسد في طهران مقترحا عليهم التعاون. السنة لن يقاتلوا الدولة الإسلامية إذا كان البديل عن ذلك هو الهيمنة الإيرانية. من شأن فرض منطقة حظر للطيران فوق اجزاء من سوريا أو فوقها جميعها أن ينقذ حياة الكثير من الأشخاص وحشد السنة لصالح قتال الدولة الإسلامية, والسماح للجيش السوري الحر بالتوسع, وحتى تمهيد الطريق لتدخل تركي أكبر.
الاستعداد لبناء الأمة. على الولايات المتحدة وضع أساس التسوية لمرحلة ما بعد الصراع في كل من العراق واسوريا وهو أمر لا يتطلب بالضرورة الحفاظ على جميع الكيانات السياسية في حالة سليمة. في السياق العراقي, يعني هذا توفير حكم ذاتي للسنة (ينبغي وعدهم بالحصول على ما يشيه الحكم الذاتي الكردي) والتأكيد للأكراد بأنه لن يتم تعريض المكاسب التي حققوها للخطر. كما يجب على الولايات المتحدة أن تضمن وجود قوات مقيمة على المدى الطويل في المنطقة الكردية وربما في الأنبار أيضا. التفتت الاجتماعي في سوريا سوف يجعل إعادة الإعمار هناك أصعب بكثير. هدف الولايات المتحدة يجب أن يكون ببساطة ضمان أن الأراضي السورية لن تخضع لسيطرة السنة أو الشيعة المتطرفين. التسوية في مرحلة ما بعد يوغسلافيا السابقة, التي تضمنت إرسال قوات حفظ سلام دولية ومراقبين دوليين, ومنتدبين من الاتحاد الأوروبي والناتو, يمكن أن تشكل نموذجا صالحا. ربما يكون ذلك هدف طموح وبعيد المدى, ولكن إن لم يكن هناك مثل هذه الخطط, كما كان الحال في ليبيا عام 2011 أو في العراق 2003, فإن الفشل مضمون تماما.
النقاد يقولون إن هذه الاستراتيجية مكلفة جدا, ويزعمون بانها سوف تدفع الولايات المتحدة إلى "منحدر زلق" في معركة جديدة أخرى. ولكن في حين أن هذا النهج سوف يحمل دون شك كلفة مالية كبيرة, وارتفاع كبير في خطر الإصابات, فإنه ليس لاستراتيجية الحد الأدنى أي فرصة للنجاح وربما يكون هناك مخاطر و نتائج عكسية – سوف يتم تعزيز هيبة الدولة الإسلامية إذا قاومت الضربات الجوية الأمريكية الضعيفة. وتركها دون متابعة سوف يجعل الدولة الإسلامية تتمدد إلى لبنان والأردن وتركيا أو السعودية, ما سيجعل الحرب الأمريكية البرية ووجود قوات أمريكية برية أكثر احتمالا. وعكس ذلك, فإن هذه الاستراتيجية سوف تعزز احتمالات أن هذه المجموعة يمكن أن تتعرض للهزيمة قبل أن يترك أوباما منصبه.

 

المصدر

 

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل