الفكر المؤسسي لبناء الثوره السورية , علي بدران

 

لاشك أن شخصية الشهيد عبد القادر الصالح المحببه إلينا جميعا كانت عاملا مهما في الثوره … فقد كان رحمه الله هاشاً باشاً مترفعا عن الصغائر و الأحقاد و استطاع بشخصيته الفذه جمع من هم حوله ليشكلوا تنظيما قتاليا أسموه لواء التوحيد كان تجمعا لما أسمي بالحجاج في بداية الثوره و هم من كانوا مسؤوليي التنسيقيات في ريف حلب أبو سليمان عساف ابا توفيق و الشيخ رئاب الباب . على الضفة الأخرى الموازيه كان هناك تجمع التيار الذي يؤمن بالتراتبيه و على تداول الرئاسه كما اتفق في صك انشاء المجلس الثوري بحلب و ريفها و كان فيه عدد من الإخوة ممثل المحامين الأحرار و اتحاد طلبة جامعة حلب و الأخ نزار الشهابي من الباب و عبد المحسن دج و أبو ثابت و الشهيد ابو ابراهيم منغ و نور هلال تل رفعت و الملازم أول الشهيد رفعت خليل أبو النصر و المحامي حسن الخطيب و أبو مريم و المحامي محمد عبدالله عدد كبير من الاخوه الذين كانوا يريدون بناء المجلس الثوري على أساس التداول . و أسسوا فيما بعد لواء الفتح . لقد عمل هذان اللواءان بشكل متواز في حلب فبينما كان لواء التوحيد يهاجم مخافر الشرطه و يحرر مناطق الشرق يأخذ أسلحتهم البسيطه و يبني القوة العسكريه كانت قوات الفتح و كتائبه تهاجم التجمعات العسكريه و الامدادات القادمة إلى مطار منغ و القطعات العسكريه القريبه من المطار و كتائب الدفاع الجوي . و كان الاختلاف بين الفريقين لا يمنع من دوام العمل المشترك … و أذكر يوما غضب فيه الأخ عبد العزيز السلامة صاحب القلب الكبير من الملازم أول رفعت خليل قائلا له نحنا نا عاد بدنا اياك و لا إلنا فيك علاقة و تصطفل لحالك .. فما كان من الشهيد الشاب إلا أن قال له و بكلمات كلها أدب البنوة مع الأبوة أما نحن فمعكم و بخيركم إن ضاقت عليكم آزرناكم و إن احتم كنا بجانبكم و لن نتوقف عن اعتباركم آباء و إخوة . عمل التياران بالتوازي و كان لاستشهاد الشهيد رفعت خليل الذي اتفقنا معه على إقامة الجيش المنظم أثر بالغ على العمل حيث بادر الشهيد الى جمع العناصر المنشقة حوله و بدا بتاسيس الجيش و انضم إليه الشهيد البطل نمر أوسو و هو مدني فرفض أبو النصر ( الملازم أول رفعت الانضمام إلا بعد أن أعطاه رتبة نقيب و قدم له التحيه العسكريه و عرف فيما بعد بالنقيب نمر حتى استشهد في تحرير مفرزة الامن العسكري في اعزاز . في ذلك الوقت اتانا العقيد عبد الجبار عكيدي أبو محمد و طلب الينا أن نكون شركاء في مجلس عسكري ثوري يضمنا كثوريين و هم كعسكريين .. بالنسبة لي رفضت رفضا مطلقا فكرة تشكيل المجالس و قلت له ان المجلس الثوري باق و نحن مع الأخ عبد العزيز و عبد القادر في بقاء المجلس الثوري للثوار و بالنسبة لي سأتكلم مع الملازم أول ابو النصر ليكون تحت امرتكم و سنزودكم ب ٤٠٠ مقاتل إضافي ليكون لديكم عدد كاف .و سيكون أقوى و اكبر تشكيل و من ثم سنتواصل مع ضباط الاتارب من آل عبيد و الفج ليكون التشكيل مكتملا في غرب و شمال حلب شبه المحررين . و اذكر انني قلت له إن خلافات المدنيين تنتهي بالمشادات و المشاحنات و الضرب بنفاضات السجائر … فما قيمتنا نحن الثوريين إن كان العسكر بجانبنا سيقوم حراسك باعتقالنا في اي وقت العسكريه ليست مجالس بل جيش موحد يقوم القائد فيه بتوجيه الأوامر و قيادة المعركة فإن نجح كان له الفخر و الشهرة و إن فشل كان عليه عار الهزيمه. أصر حينئذ على تشكيل المجلس العسكري و غادرنا من تل رفعت الى دارة عزه التي تواصلنا فيها مع الأخ عمر عرب لتامين احتياجاته و ابلغناه ان للرجل ( العقيد عبد الجبار ) مشروعا نتمنى له التوفيق فيه و لكنه لا يخدم ما نصبو اليه . تعرف الى العقيد عبد الجبار حينها الشهيد عبد الرؤوف كريم عن طريقنا و كانت له الرغبه في مشاركة تشكيل المجلس العسكري و اتفقوا على تشكيل المجلس الذي لقي ترحيب الاخوة عبد القادر و عبد العزيز السلامه و تم التشكيل … فيما فشلنا في تحقيق مبتغانا بانشاء جيش منظم عماده الضباط بعدارتقاء الشهيدين رفعت خليل و النقيب نمر رغم محاولاتنا المتكرره لذلك و انشاء ما اسميناه جبهة الشمال الموحده التي اتفق فيها الضباط على التراتبيه العسكريه و القيادات الثوريه على الانتخاب و انتخب الأخ احمد عبيد قائدا ثوريا بصندوق الاقتراع و العميد الركن عبد الناصر فرزات قائدا عسكريا بالتراتبيه مع بقاء المجال مفتوحا لقيادة الجيش للأقدم رتبه إن حضر من هو أقدم من العميد عبد الناصر فرزات . التقينا باللواء محد فارس و اللواء محمد الحاج علي و بعد استطلاع رأي الضباط و بعد استطلاع راي القيادات العسكريه على الأرض حيث قررت الأغلبيه القبول باللواء محمد فارس كقائد عام للجيش و القوات المسلحه و تم تعيين اللواء محمد الحاج علي كرئيس لهيئة الأركان العامه و تعيين ضباط الاركان من مختلف صنوف الأسلحة و ان تكون الجبهة الشماليه الموحدة النواة الاولى و الحاضن لهذا التشكيل و التي تضم ٥٣ لواء و تشكيلا عسكرياً. في ذلك الوقت اعلن عن اجتماع انطاليا و تم تشكيل هيئة الاركان العامة أيضا امتدادا للمجالس العسكريه و ايقنت بالفشل مرة اخرى لان من عولنا عليه بدعم جبهة الشمال أصبح طرفا في انشاء هيئة الاركان التي يقودها سليم ادريس و التي لا تعدو كونها مستودع للذخيره عليه حرس مع بقاء حالة الانفلات الامني و العسكري موجوده و قائمه . بالتوازي كان مشروعنا المدني قائما على قدم و ساق لجمع الخبرات التكنوقراطيه و انشاء الادارات للدوله الناشئه فتم انشاء مجلس التربيه. و التعليم و مجلس التعليم العالي و البحث العلمي و مجلس الشرطه و مجلس القضاء الموحد و مجلس المحاسبات و الرقابة الاداريه و المجلس الاغاثي لمحافظة حلب و مجالس الاداره المحلية وبنينا أول تشكيل لهيئة علماء المسلمين لحلب و ريفها و أنشأنا اول نموذج لخزينة الدوله عن طريق انشاء اول بيت للزكاة . في الضفة الاخرى تم انشاء الهيئات الشرعيه و المحاكم الشرعيه و باتت هناك نماذج جديده لعمل مدني جديد و كان في دعم هذه الادارات لواء التوحيد و مجموعة من الألويه العسكريه. و على صعيدالعسكره كانت هناك قوة النصره التي تحمل مشرعا بوجهين فهي تعتمد وجهة نظر الاخوة في التوحيد فيما يتعلق بالبيعة للأمير و الذي اختلفنا فيه مع الاخوة في التوحيد باعتبارنا نسعى لبناء مؤسسات دوله و هيكل اداري حديث و متطور يراعي علم الادارة العامه .و بذات الوقت يعتمد على التنظيم للعمل العسكري الذي كنا نبتغيه و تحقق لمشروعهم الامتداد حتى كانت الانشقاقات التي حدثت في النصره و ظهور دولة العراق و الشام التي بسطت قواتها العسكريه في المناطق المحررة و هي تحمل مشرعها الذي بسط الأمن في مناطق تمركزها مع اداء عسكري شبه منعدم على الجبهات العسكريه . فيما بقيت النصره على ضعف امكاناتها تحمل الكل في العمل العسكري و تعيد ترميم بناءها العسكري بدون الانخراط في العمل المدني . الآن و قد فقدنا الأخ العزيز و نقطة التوازن عبد القادر الصالح الذي كان محببا من الجميع من ساهم معه و من فضل العمل بعيدا عنه أرجو الله ان يوفقنا لمشروع جامع يراعى فيه البناء على اساس المؤسسات لان الشهادة ستطال أي كاريزما و لا يمكن للامة ان تعتمد على الاشخاص في بناء مستقر و هادئ . و اعتقد جازما أن صلاح الدين كان كاريزما عصره فلما توفي انقسمت الدوله و تشتت لعدم وجود البناء المؤسسي بينما كان لدولة الاسلام الامتداد لانها اعتمدت مؤسسة الخلافة و طرق اختيار الحاكم في سقيفة بني ساعدة و امتد هذا الأمر طيلة فترة لخلافة الراشده و بعدها أرسيت مؤسسة الملك في عهد بني أمية و بني العباس و بني عثمان . المشروع الذي نحمله هو مشروع السقيفة و المنهج الاداري الذي نحمله منهج عمر بن الخطاب في الاداره . فلا جبرية لحكم و لا تعيين لغير ذي اختصاص . نرجو الله أن يتغمد شهيدنا برحمته و ان يهيء للأمة رشدها إنه على ما يشاء قدير .

علي بدران .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل