سوريا إلى أين .. توقعات العام , فواز تللو

كتب : فواز تللو

هذه المقالة ليست تنجيما وإن جاءت بنفس الصورة شكلا، بل هي قراءة سياسية وتحليلية واعية عميقة للأحداث عبر نظرة شاملة من الأعلى لرؤية المشهد كاملا بديناميته واتجاهاته تتجاوز التفاصيل والحدث اليومي التي قد تحجب الرؤية الشاملة، أيضا هي قراءة سياسية وتحليلية بعيدة عن التفكير الرغبوي بغض النظر عن موقع الكاتب، هي ليست بروبوغاندا سياسية كما أنها ليست تنجيما كما يفعل دجالو الفلك الإقليميين الذين يقدمون قراءة سياسية تأتي غالبا وفق رغبة الجهة الممولة، كما أن العرض هنا سيكون مختصرا تقريريا فكل حدث فيه يحتاج لمقال منفصل هذا ليس مكانه ويمكن الرجوع له في ما سبق ونشرت شخصيا من مقالات أو ساهمت فيه عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة منذ ثلاثة أعوام وما سأنشره مستقبلا، أخيرا هي قراءة تركز على سوريا والملف السوري لكنها تعرض بالضرورة بعض التقاطعات والانعكاسات الإقليمية المرتبطة به عضويا. 

المعارضة المسلحة السورية والوضع العسكري:

الوصول إلى انفصام يصل إلى حد العداء مع قوى المعارضة السياسية الحالية وعلى رأسها الائتلاف.

ظهور تكتلات كبيرة للقوى العسكرية المعارضة السورية (ستبدأ بتمثيل نفسها سياسيا) نتيجة استشعارها الخطر وستظهر بعض هذه التكتلات عبر صراعات بينية لفرض قسري لوحدة البندقية مع تنامي كبير في الاغتيالات للقادة العسكريين التي تقف وراءها القوى المتصارعة أو النظام أو قوى إقليمية أو قوى دولية دون معرفة الفاعل نتيجة تداخل المصالح.

سقوط حلب ومحيطها (غالبا وقد يتأخر للعام التالي) بيد الثوار وجبهة النصرة وانكفاء النظام إلى عفرين حيث سيبدأ الصراع مع جماعة صالح مسلم التي ستظهر تحالفها علنا مع النظام وسيقوم التحالف الدولي باستهداف الثوار حماية لهذا الكانتون في تكرار لسيناريو عين عرب/كوباني.

تحرير كامل محافظتي درعا والقنيطرة والوصول إلى مناطق قريبة من دمشق وهو ما سيدفع المجتمع الدولي قبيل الوصول إلى هذه المرحلة (والذي بات قريبا) سيدفعه لفرض مناطق حظر طيران على الأجزاء المحاذية للأردن على جزء من تلك المناطق المحررة بهدف استيعاب اللاجئين الذين باتوا يشكلون خطرا اجتماعيا واقتصاديا يهدد النظام السياسي في الأردن، كما سيسمح ذلك بدخول الأردن وحلفاؤه كرعاة وأصحاب قرار في تلك المناطق التي ستدار بإشرافهم وهو ما سيؤدي إلى صدام بين بعض فصائل الثوار وجبهة النصرة القوية في تلك المنطقة.

صمود مستمر لريف دمشق الشرقي الذي سيفك حصاره جزئيا بعد فقد النظام السيطرة على ريف حمص الشرقي وبادية الشام وأجزاء كبيرة من القلمون وسيقطع غالبا طريق مطار دمشق الدولي كما سيدخل جنوب دمشق بهدن غير ثابتة لكن النظام لن يستطيع السيطرة على تلك المناطق وهو أمر ربما نراه في القابون، وقد يفقد الثوار بعض المناطق في دمشق وريفها وسيحررون أخرى لكن المحصلة ستكون تراجعا وانكفاء للنظام يضعه في شبه حصار ضمن العاصمة دمشق باستثناء طريق بيروت.

بداية صراع نفوذ واضح في بعض المناطق بين جبهة النصرة والمعارضة المسلحة بما فيها المعارضة الإسلامية، وتمدد جبهة النصرة السورية تمهيدا لبسط مناطق نفوذ خالصة لها أسوة بداعش وسيطرتها على معظم محافظة إدلب وتقاسمها النفوذ مع تكتلات معارضة على أجزاء كبيرة من ريف حماه وربما السيطرة على مدينة حماة ومن ثم بداية الصراع بين النصرة والثوار على تلك المناطق مع تقاسم داعش والنصرة لشرق حماة.

تمدد واسع لكتائب الثوار والنصرة في القلمون وصولا لتحرير بعض المدن وقطع جزئي لطريق حمص دمشق مع قطع كامل للطرق إلى العراق، سيطرة داعش على ريف حمص الشرقي وفك الحصار عن ريف حمص الشمالي وصولا إلى مدينة حماة من قبل داعش شرقا والثوار وجبهة النصرة شمالا وغربا وصولا إلى مدينة حمص مما سيسبب رعبا ونزوحا كبير لسكانها العلويين أما حي الوعر فمصيره معلق بالوصول إلى هذه الحالة قبل سقوطه باسم “مصالحات أو هدن” بنفس طريقة حمص القديمة، وفي حال سقوطه سيعمل النظام وشبيحته على افتعال مجازر لتهجير أهله السنة بشكل كامل، وسيرفع وصول الثوار والنصرة وداعش إلى حماه وحمص وحربها على جماعة صالح مسلم من شعبيتهما بشكل كبير في تلك المناطق مما سيساعدهما على تجنيد عشرات الآلاف من الشبان الراغبين بمحاربة النظام وحلفائه دون الالتفات للمشروع الإيديولوجي للنصرة وداعش.

سيطرة داعش على جيوب النظام في دير الزور والتمدد بشكل كبير في محافظة الحسكة على حساب النظام وحليفه الكردي صالح مسلم وحزب العمال وستبدأ هذه الميليشيات عملية واسعة للتطهير العرقي ضد عرب المنطقة بحجة محاربة داعش مما سيوسع حاضنتها الشعبية العربية السنية الباحثة عن أي مخلص، كما سيؤدي هذا الصراع إلى تلاشي الحدود بين العراق وسوريا في تلك المنطقة (الحسكة) بالنسبة للطرفين في تداخل واضح للصراع وأطرافه في العراق وسوريا وكردستان العراق ومشاركة رسمية من قبل النظام السوري والعراقي والإيراني والبرزاني في تلك المعركة.

سيتزايد نفوذ جبهة النصرة مقتربا من حده الأقصى الممكن (قبل بداية تراجعها بعد ذلك وانقسامها وانتقال مقاتليها السوريين إلى تنظيمات إسلامية سورية خالصة ستكون شريكا لتركيا) مع احتمال كبير لصدام متصاعد بينها وبين باقي الفصائل المسلحة.

كل ما سبق سيدفع المجتمع الدولي لطرح فكرة التقسيم إنقاذا للنظام الطائفي وللحفاظ على نفوذه في مدينة دمشق قبل سقوطها بعد تلمس انقلاب واضح لا رجعة فيه للموازين القوة العسكرية لصالح قوى المعارضة السورية بكل تشكيلاتها لكن ذلك لن يتم لفقد السيطرة كاملة للقوى الدولية على قوى المعارضة المسلحة الرافضة للأمر والمستشعرة بقرب الانتصار وعجز المجتمع الدولي عن إرسال قوات دولية أو عربية مقاتلة لفرض أي حل.

 جبهة النظام السوري الداخلية:

شبه انهيار شامل لاقتصاد النظام والليرة السورية وانتشار شامل لمظاهر الخطف والسرقة والفلتان الأمني في دمشق وبدء انتشار هذه المظاهر في مناطق تواجد مؤيدي النظام وحاضنته الشعبية.

شبه تلاشي لجيش النظام السوري أمام سيطرة ونفوذ مباشر لميليشيات النظام (الدفاع الوطني) التي ستصبح أقوى من اجهزة مخابراته بعد ان كانت جزءا منها وتوسع نفوذها وتجاوزاتها إلى مناطق تواجد العلويين وباقي الأقليات مما سيثير شعورا متزايدا بالعداء تجاهها ضمن حاضنتها الشعبية.

سنرى ما يشبه الحرب الأهلية في العراق ولبنان واليمن مما سيستنزف موارد إيران المالية والبشرية هذه التي تستعملها في سوريا ويجبرها بالتالي على التورط مباشرة في سوريا عبر إرسال آلاف ولاحقا عشرات آلاف المتطوعين الإيرانيين مع غض بصر دولي، وسيقومون بتنظيم قواتهم وأتباعهم وسيطرتهم بشكل مستقل على مناطق سورية كان يسيطر عليها النظام مع مناوشات متصاعدة مع النظام وميليشياته ليغدو الأمر متكررا بشكل اعتيادي وهو ما سيثير تململا واضحا لدى الطائفتين العلوية والمسيحية وستفقد الطائفة العلوية في سوريا استقلاليتها وسلطتها على القرار بشكل كامل.

استنزاف وخسائر بشرية كبيرة في صفوف النظام والطائفة العلوية خاصة ووصول القتال إلى مناطق العلويين والمسيحيين في حماة وحمص وتوسعه في اللاذقية مما سيسبب بدايات نزوح لهؤلاء إلى مناطق أخرى تحت سيطرة النظام مع فرار واضح لشبابهم إلى الخارج وترحيب من الأوروبيين باستقبالهم كلاجئين، كما سيبدأ العلويون بالصراخ والتذمر من قيادة بشار أسد مع حضور واضح  في الخلفية لرفعت أسد لكن دون الوصول إلى حد التمرد ودون فعل حقيقي للتخلص من رأس النظام وسنرى غالبا قبل نهاية العام انتشار إحساس بقرب هزيمة النظام وهنا سنبدأ بملاحظة محاولات البحث عن خلاص فردي في أوساط النظام ومن يؤيده بين الأقليات وعلى كل المستويات وبطرق مختلفة خاصة في المستويات الاجتماعية والعسكرية والسياسية العليا.

الوضع في العراق والملف السوري:

ستظهر قوة سنية عسكرية عراقية مستقلة عن الحكومة العراقية تحظى بتأييد دولي تبدأ بدحر داعش تدريجيا في العراق وسيمكن ملاحظة انشقاقات واسعة للمقاتلين العراقيين من داعش للالتحاق بهذه القوة السنية الناشئة التي ستفرض في الأعوام اللاحقة إقليميا سنيا عراقيا مستقلا، كما أن ظهور هذه القوة السنية سيضعف نفوذ داعش في سوريا بشكل كبير.

الوضع في لبنان والملف السوري:

سيتورط لبنان الرسمي أكثر في الصراع وستزول حدود الجغرافيا بين لبنان وسوريا وسيدمج الصراع في سوريا مع صراع داخلي لبناني سني – شيعي يقارب الحرب الأهلية يطبخ “على نار هادئة” وسيتعرض اللاجئون إلى اضطهاد متزايد يقدم مبررا إضافيا لتداخل الصراع وبدء معاناة اللبنانيين في البقاع عبر بداية رحلة نزوحهم من مناطقهم.

المعارضة السياسية السورية والحل السياسي:

حتى ولو لم ينهار ائتلاف المعارضة رسميا فلن يغدو اللاعب الوحيد دوليا وسينقسم عمليا إلى محاور وسيفقد نهائيا حصرية تمثيله للمعارضة في أي مفاوضات تخص الملف السوري.

ستتشظى المعارضة السياسية بشكل كبير بما فيها الائتلاف الذي سينقسم إلى محاور متصارعة (حتى ولو لم يتم حله) ليتحالف بعض كتله مع قوى معارضة أخرى منافسة للائتلاف (كهيئة التنسيق) مع ظهور اصطفافات جديدة لقوى المعارضة وشخصياتها لم تكن ضمن التصور قبل عام أو اثنين،  وسيعود للواجهة بشكل كاريكاتوري قوى كانت تسمى بالمعارضة والفعل المعارض الحقيقي منها براء.

سيبرز دور لتيار جديد يحاول هؤلاء تصويره كبيرا بينما هو تيار مزعوم فاقد للتأثير يدعى التيار الثالث ضاماً في صفوفه العديد من حلفاء النظام مع آخرين كانوا يمثلون دور المعارضة وكل ذلك بدعم روسي أمريكي أوروبي إيراني (يحيي العظام وهي رميم)، وسيظهر هذا “التيار الثالث” المخترق أمنيا بشكل كبير من قبل النظام؛ لاعبا على وتر معاناة السوريين وبيعهم أوهام الخلاص تحت ستار التفاوض بينما يكون الجوهر هو الإبقاء على النظام بتركيبته الطائفية كما سيقرر رعاة مفاوضاته.

فشل المبادرات والمفاوضات بدءا من اجتماع موسكو نتيجة تعنت النظام وافتقاد المفاوضين من المعارضة لأي رؤية سياسية أو تأثير على الأرض، وسيكون الفشل مصير هذه المفاوضات وما سيليها في أماكن أخرى، هذه المفاوضات التي كسرت التابو (المحرم) الثاني للمعارضة والمتمثل بقبول الشراكة مع رأس النظام في سوريا المستقبل (بغض النظر عن الشعارات المضللة) بعد أن كسر الائتلاف العام الماضي التابو (المحرم) الأول المتمثل بالحوار والتفاوض مع النظام، محرَمان وضعهما الائتلاف في وثائقه (من مؤتمر القاهرة) ثم كسرهما تباعا،  وسنرى تهافتا وتسابقا بين هذه المعارضة لا للتمسك بثوابت الثورة بل على حجز مقعد في أي قطار مفاوضات مع النظام بغض النظر عن توجه القطار.

نتيجة لكل هذا الفشل السياسي لهذه المعارضة سيندر أن يبقى شخص من هؤلاء يحظى باحترام أو مصداقية لدى السوريين وهنا ستكون الفرصة مواتية لظهور شريك ووجه سياسي حقيقي للقوى المسلحة يملأ هذا الفراغ لكن يخشى من استغلال الفرصة بشكل خاطئ من أتباع الدول المؤثرة بين المعارضة وهم المتقنين لفن تغيير “طرابيشهم” كما تعودوا منذ أربعة أعوام على أمل الاستمرار في المتاجرة بالثورة، أيضا سيظهر بشكل كبير تيار يعود بالثورة والرأي العام المؤيد لها إلى أسس الثورة ليبدأ صراع إيديولوجي ما بين أنصار هذا التيار وبعض التيارات الإسلامية العسكرية.

الدور العربي في الملف السوري:

سيزداد تخبط العرب في سياساتهم مع أتباعهم من المعارضة فاقدة الصلة ليخوض العرب صراعاتهم عبر مؤسسات المعارضة المنتهية الصلاحية وفي زواريب تنافسات أفرادها بالإضافة إلى خلط صراع العرب حول موضوع الإسلام السياسي في المنطقة؛ خلطه بالملف السوري والدور الذي يرغب البعض لبعض الأنظمة العربية أن تلعبه في هذا الإطار كمدخل لإعادة تأهيلها سياسيا في خارطة العرب، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى تأثير هامشي لكل هذه الأطراف في الملف السوري ما قد يدفعها لإعادة النظر بمن تتعامل معهم من معارضات لكن ليس من المؤكد أن تغير أسلوبها مما قد يدفع مزيدا من المتسلقين إلى الواجهة بانتظار صحوة سياسية لدى هذ الأطراف، وهي صحوة بدأت بعد المفاجآت غير السعيدة التي حصلت في اليمن والعراق ناهيك عن أنهم باتوا يشتمون رائحة صفقة “باراك حسين أوباما – خامنئي” على حسابهم في المنطقة، صفقة فاحت رائحتها وزكمت أنوف الجميع إلا بعض المتأخرين منهم الذين أصابهم زكام صراعهم عن جنس الملائكة أي الإسلام السياسي ودوره في المنطقة، بالمقابل سيزداد الدور التركي في الملف السوري ليصبح الدور الأساسي وربما شبه الوحيد من جهة المعارضة بينما ستصبح إيران علنا وبرضى أمريكي أوروبي صاحبة الكلمة بشكل مطلق في طرف النظام السوري.

بالنتيجة سيتحول العرب إلى لاعب هامشي جدا في الملف السوري كحليف للمعارضة السورية.

الدور التركي في الملف السوري:

فشل سياسية أوباما ضد داعش سيجبره على الاستجابة لتركيا بإقامة مناطق آمنة على طول الشمال السوري مع ظهور قوي لفصائل معارضة إسلامية (غير النصرة وداعش) ستدخل بشراكة مع الأتراك في النصف الثاني من العام على حساب مقاولي الجيش الحر المتاجرين باسمه (بندقية للإيجار ممن تدربهم أمريكا وحلفاؤها)، وستؤدي هذه الشراكة التركية مع القوى العسكرية المعارضة الإسلامية خاصة إلى صدام مباشر بين هذه الكتائب وتركيا من جهة مع داعش وجماعة صالح مسلم في الشمال من جهة أخرى، الدور التركي في الملف السوري سيكون هو الفاصل والأساسي بمواجهة الدور الإيراني بعد تلاشي الدور العربي.

الدور الروسي والإيراني في الملف السوري:

سيستمر الروس والإيرانيون في مواقفهم الراهنة من الملف السوري دون أي تغيير، لكنهم سيغرقون أكثر فأكثر بأزماتهم الاقتصادية الخانقة، وبداية الصراعات الأهلية في روسيا ستظهر خلال عامين.

ستدخل إيران إلى الصراع في سوريا بشكل كبير عبر عشرات آلاف من جنودها تحت أسماء ومبررات مختلفة نتيجة استنزاف ادواتها اللبنانية والعراقية واليمنية في صراعات أهليه في بلادهم بالتالي لكن إيران سيبدو التململ وبوادر الصراع واضحة في داخلها وقد خنقتها أزمتها الاقتصادية وهو ما سيدفعها للتورط أكثر فأكثر وبشكل كبير وفج عسكريا في كل شؤون المنطقة لزيادة أوراقها وهو ما سيدفع بعرب المنطقة أصدقاء أوباما إلى التخندق وإدراك ما يخطط لهم أوباما وخامنئي.

الدور الأمريكي في الملف السوري:

فشل متوقع ظهرت ملامحه لاستراتيجية باراك حسين أوباما ضد داعش في العراق وسوريا، ففي العراق ستسيطر داعش على كل مناطق السنة وتهدد بغداد والمناطق التي سيطر عليها الكرد تمهيدا لضمها لإقليمهم، أما في سوريا فداعش ليست من ضمن اهتماماته باستثناء مناطق الكرد التي سيعمل على حمايتها.

هذا الفشل سيؤدي إلى تصاعد كبير للضغوط الداخلية الأمريكية على أوباما في الكونغرس (الذي يسيطر عليه الجمهوريون) وعبر الإعلام بالتصاعد بشكل كبير وسريع (وسنرى ذلك منذ بداية العام)، وهذا الفشل والضغوط سيجبرانه على البدء بتغيير سياساته في العراق وسوريا والتوجه أولا إلى تركيا ومن ثم إلى سنة المنطقة مما سيضطره للخضوع جزئيا لبعض شروط تركيا بإقامة مناطق آمنة. وسيضطر أوباما مرغما للتعامل تدريجيا مع فصائل الثورة السورية الفاعلة بما فيها الإسلامية.

بالمقابل وللتعويض سياسيا عن فشل استراتيجيته سيدعم بشكل كبير رؤية روسيا وإيران في الملف السوري بالضغط على المعارضات لتمرير حل سياسي يبقي النظام عسى أن يحقق اختراقا لتمرير دور إيراني أساسي وإعادة إنتاج للنظام السوري بصيغته الطائفية الحالية وربما لتقسيم “غير معلن” لسوريا لكنه سيصطدم بفشل المعارضة في فرض حلوله السياسية كما أن تقديمه لإيران كشريك رسمي مرغوب أمريكيا في الملف السوري بما سيفجر علاقته بحلفائه العرب.

أيضا وللتعويض عسكريا سيناور أوباما للضغط على قوى الثورة واختراقها بتشكيلات عميلة تكون بمثابة المرتزقة لتنفيذ خطط السيطرة والاغتيالات بما يزيد الفوضى على الساحة السورية.

غض بصر أمريكي متوقع عن تدفق عشرات آلاف الإيرانيين للقتال وإقامة مناطق سيطرة مستقلة في سوريا سيجعل من الإيرانيين مفاوضا مباشرا في كل هدنة محلية أو مباحثات سلام وهو أمر تشجعه إدارة أوباما الراغبة بتعهيد سوريا (بنظامها الطائفي الراغبة باستمراره) لإيران أسوة بلبنان والعراق.

تغير الموقف الأمريكي سيكون بطيئا بقدر ما يمكن لباراك أوباما إبطاءه في السنتين المتبقيتين من ولايته حالماً دون جدوى بتغير موازين القوى لصالح النظام والإيرانيين مما سيزيد المعناة والفوضى لكنه سيقرب من نهاية عسكرية دموية للنظام بدل أن يحميه.

أيضا سنرى وفي حال وصول النظام إلى درجات ضعف كبيرة نتيجة انهيارات مفاجئة غير متوقعة (وهو أمر وارد)؛ سنرى اندفاعا للروس والأمريكان والأوروبيين لمحاولة فرض حل تقسيمي على الطريقة البوسنية (في حال فشل الطريقة اليمنية كما يخططون في المفاوضات) وذلك تحت اسم الفيدرالية مع إبقاء سيطرة النظام على دمشق لكن رفض كل القوى المعارضة المسلحة المعتبرة للأمر سيدفع لتصنيفها تدريجيا تحت اسم الإرهاب لكن لن يكون بالإمكان إرسال قوات عربية ودولية مما سيفشل أي محادثات سلام بين معارضة منقطعة الصلة وفاقدة المصداقة والنظام.

أخيرا:

سيشهد عام 2015 بداية تحول واضح في موازين القوى العسكرية وملامح لانهيار النظام السوري وإجبار المجتمع الدولي على بدء التعامل بمقاربات سياسية وعسكرية أخرى تنهي النظام الطائفي الأسدي ببنيته العسكرية والأمنية، وحتى لو تأخر تحرير دمشق عاما آخر لكنه حتمي (بإذن الله)، وعندها يمكن اعتبار النظام ساقطا حتى لو استمر القتال في مناطق أخرى وتغيرت أطرافه (بدخول الإيرانيين كطرف مباشر)، نعم ستعم بعض الفوضى حتما لكن الأمر لن يطول لتعود سوريا حرة بلا غرباء ومحتلين.

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل