أقيم معرض للوحات طفلة سورية تدعى "سارا أصلان، استعرضت من خلاله محطات 4 أعوام من مأساة الثورة السورية وذلك في قاعة الجمعية الأوروبية للتنمية البشرية في مدينة مالمو جنوب السويد، وذلك على مدى يومي الجمعة والسبت 6 و7 فبراير.

وجسدت اللوحات مختلف المراحل التي مرت بها الثورة السورية منذ اعتقال أطفال درعا وتعذيبهم الوحشي على يد قوات الأمن السورية ومقتل الطفل حمزة الخطيب، ثم انطلاق الثورة السلمية في مارس 2011 حتى مراحل القمع المسلح لتلك الثورة على يد النظام السوري.

أطفال درعا وانتفاضة شعب

وبدأت سارا لوحاتها بتسلسل يستعرض انتفاضة شعبها من أجل الحرية والتخلص من الديكتاتورية التي حولها النظام إلى حرب ضد شعبه عن طريق استخدام الكيماوي والبراميل المتفجرة، إلى رحلة تشرد الملايين منهم ونزوحهم إلى المخيمات، ثم رحلة اللاجئين في قوارب الموت نحو أوروبا. وكانت تتحدث إلى الجمهور بألم وحرقة عما تعبر عنه لوحاتها ويتبعها المترجمون بالترجمة الفورية بالسويدية، وقد بدأت الدموع تنهال من أعين المشاهدين حيث أن كل لوحة كانت تهز المشاعر أكثر من سابقاتها.

وبحسب سارا فإن " القصف العنيف بقذائف الهاون من قبل الجيش النظامي والذي أدى إلى تدمير منزلها ومحل والدها لخياطة الالبسة خلق ذكرى سيئة لا تمحى من ذاكرتها، ما دفعها إلى توثيق المحطات الصعبة التي مرت بها وشاهدتها وهي طفلة".

وبدأت لوحاتها مع رسم لأطفال درعا الذين تم تعذيبهم على يد مخابرات النظام السوري بعد كتابتهم عبارات على الجدران تطالب بإسقاط النظام تأثرا بثورات الربيع العربي.

واستمرت سارا تروي حكاية ثورة الياسمين التي تحولت إلى حرب دموية على يد نظام قمعي وقالت: " أردت أن أشرح معاناة السوريين من خلال لوحات رسمت من خلالها مشاهداتي وانطباعاتي عما مرت به مراحل الثورة السورية".

رحلة اللجوء وقوارب الموت

وكانت سارا في ربيعها الثاني عشر عندما اندلعت الثورة السورية وقد اضطرت إثر تصعيد الاشتباكات المسلحة بين النظام والمعارضة إلى مغادرة البلد برفقة أسرتها والنزوح نحو معسكرات اللاجئين بجنوب تركيا وقد مكثت مع والدتها واخوتها الصغار (شقيقين وأخت تصغرهما) قبل أن يلتحق بهم والدهم لاحقا.

وبعد معسكر اللاجئين انتقلت مع أسرتها إلى منزل ضيق مظلم في اسطنبول حيث اضطرتها الظروف المعيشية الصعبة للعمل في محل لخياطة الأزياء النسائية لمدة سنتين، ثم اضطروا جميعا للهجرة إلى أوروبا عبر قوارب الموت من أجل الوصول إلى السويد.

"شعب يرزح تحت نيران الحرب"

وعلى هامش الحفل عبرت أماني لوباني ، عضو مجلس محافظة سكونة عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم في السويد، عن شعورها بحجم المأساة التي تعرض لها السوريين، وقالت في تصريح لـ "العربية.نت" إن " سارا ومن خلال الفن الذي قدمته أعطت أفضل شرح عن معاناة السوريين يتجاوز المواقف السياسية من خلال التركيز على صور المأساة اليومية المستمرة لشعب يرزح تحت نيران الحرب".

كما قالت مواطنة سويدية وهي تبكي إن "هذه الطفلة استطاعت أن توصل رسالة الشعب السوري ومعاناتهم لنا أكثر من آلاف نشرات الأخبار و عشرات المؤتمرات والخطابات".