دير الزور داعش بين نظام الأسد و روسيا بوتين ؟
دير الزور داعش بين نظام الأسد و روسيا بوتين ؟

دير الزور داعش بين نظام الأسد و روسيا بوتين ؟

الحدث | سوريا | عبد الناصر العايد | سوريا 24 |

دير الزور داعش بين نظام الأسد و روسيا بوتين ؟

دير الزور داعش في هذا الوقت كان التنظيم يقوم بمناورات تضليلية في الأحياء الشرقية من المدينة ، لإيهام قوات النظام بأن المحور الرئيسي للهجوم

دير الزور داعش و في ساعة مبكرة من فجر السبت 16 كانون الثاني (يناير)، اطلق تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، واحدة من أهم معاركه في سورية، استهدفت السيطرة على الرقعة الواقعة تحت سيطرة النظام السوري في دير الزور , تكتسب دراسة هذه المعركة التي لم ينجل غبارها بعد، أهمية استثنائية لوقوعها في توقيت عسكري وسياسي حاسم، ولما قد يترتب عليها من نتائج آنية وبعيدة المدى على الوضع المتفاقم تعقيداً في كل من العراق وسورية، كما تلقي الضوء على حال تنظيم «الدولة»، مالئ الدنيا وشاغل الناس في هذه الأيام .

تكتيكات متنوعة:

منذ أن سيطر التنظيم على محافظة  دير الزور صيف 2014، بعد أن طرد الفصائل الإسلامية والجيش الحر، لم يحرز تقدماً ملموساً ضد قوات النظام في محافظة دير الزور على رغم محاولاته العديدة والمستميتة، ويعود السبب في ذلك إلى كون المناطق التي تخضع لسيطرة النظام هناك مدججة بالأسلحة والجنود، ومحصنة بشكل استثنائي، فالمنطقة من أوائل المناطق السورية التي اندلعت فيها المقاومة المسلحة، وحشد فيها النظام جميع قواته المتمركزة في الرقة والحسكة المجاورتين، وبسبب هذا الحشد سقطت محافظة الرقة لاحقاً بسهولة في أيدي الفصائل المقاتلة العام 2013.

من ناحية أخرى، لعبت هجمات قوات التحالف الدولي على أرتال دير الزور داعش المتجهة إلى دير الزور في أوقات سابقة، دوراً في عدم وصول المهاجمين إلى اهدافهم، وكانت عملية رصد المطار العسكري هناك، وحركة مقاتلي «داعش» إليه وحوله، كافية على ما يبدو لكشف الكثير من الأهداف الكبيرة للتنظيم وتدميرها، ويبدو أن الوجود الروسي ومعارك العراق، قد قلصت الرقابة الأميركية في دير الزور، وهو ما دفع مخططي التنظيم إلى وضع خطة عسكرية معقدة، احرزت الكثير من النجاح حتى الآن، وعلى أقل تقدير مكنته من خرق القلعة المترابطة التي أقامها النظام حول قواته وترسانة سلاحه هناك، والوصول إلى مستودعات عياش الإستراتيجية، الأضخم في شمال شرقي سورية.

لم تبدأ المعركة كالمعتاد حول المطار العسكري شرق المدينة، بل في غربها الذي لم يشهد الكثير من المواجهات لوجود نهر الفرات كحاجز يفصل بين الطرفين من جهة الشمال، لكن داعش ارسل دفعات عدة من جنود النخبة لديه المعروفين بالانغماسيين، برفقة ادلاء من بلدة البغيلية غرب دير الزور، عبر نهر الفرات في ساعة متأخرة من الليل، والبلدة هي خاصرة النظام الرخوة، إذا يتولى حراستها مجندون من أهالي المنطقة منضوون تحت ما يعرف باللجان الشعبية، وهؤلاء ميليشيا غير منضبطة وغير ملتزمة، ويقول بعض الخارجين من البغيلية، أن انغماسيي «داعش» ألقوا القبض على قادة هذه اللجان وعناصرها في فراش النوم، ليتم ذبحهم مباشرة.

في هذه الأثناء كان دير الزور داعش يقوم بمناورات تضليلية في الأحياء الشرقية من المدينة، وفجّر سيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان، لإيهام قوات النظام بأن المحور الرئيسي للهجوم يقع في هذه الناحية، وتحت جنح الظلام وفي ظل ارتباك عناصر النظام، تدفقت اعداد كبيرة من عناصر «داعش» عبر الفرات، استعداداً للمرحلة التالية بعد السيطرة على قرية البغيلية.

استخدام الطقس كسلاح

عاصفة غبارية كثيفة جداً هبت على المنطقة صباح يوم الإثنين وأمّنت غطاءاً جوياً كاملاً لمفارز التنظيم المحتشدة التي تقدمت إلى الأهداف الأهم، في ظل عجز كامل من الطيران الروسي عن فعل أي شيء، وتوجهت مجموعات من الانغماسيين، إلى معسكر الصاعقة الواقع على طريق حلب/ دير الزور، وتمكن نحو عشرة انتحاريين فجروا أنفسهم من اختراق المعسكر الحصين وفتح الطريق إليه، وبعد الاستيلاء على بعض اسلحته الثقيلة، ووصول قوات للتنظيم من الريف الغربي لدير الزور الذي أصبح الطريق إليه سالكاً، وجه الجميع ضربة مركزة إلى مستودعات الذخائر في عياش، واستولوا على الجزء الشمالي منها، وهو الرئيسي، بينما صمدت قوات النظام في الجزء الجنوبي حيث يتموضع اللواء 137، بأسلحته الثقيلة، ولا يزال تحت تهديد الاقتحام.

تكتيك الالتحام

لا يمكن اتقاء هجمات الطيران في ظل تفوّق الخصم جوياً سوى بالالتحام المباشر مع قواته، الذي يجعل مهمة رصد وانتقاء الأهداف وتدميرها شبه مستحيلة، لذلك نقل التنظيم معاركه إلى حدود مناطق سيطرة قوات النظام، وبوجود الأسلحة والذخائر بالقرب منه، حيث ترك جنود النظام الهاربون كميات كبيرة منها، لم يعد «داعش» في حاجة إلى إمداد يمكن رصده، وامتد الهجوم شرقاً أيضاً باتجاه حي الجورة ومعسكر الطلائع، وامتد جنوباً وغرباً ليسيطر عناصر التنظيم على أعلى مرتفع في المنطقة الشرقية .

دير الزور داعش بين نظام الأسد و روسيا بوتين ؟
دير الزور داعش بين نظام الأسد و روسيا بوتين ؟

نجح التنظيم في هذه المعركة باستخدام معظم التكتيكات البرية المعروفة، من المباغتة إلى تركيز القوى، إلى التطويق إلى الالتحام، بينما فشلت قوات النظام في استخدام التكتيك الوحيد الذي اتبعته، وهو الحرب الدفاعية في الخنادق ووراء المتاريس، إذ يقول المبدأ العسكري إنه في ظل تسليح متكافئ يحتاج المهاجم إلى عدد مقاتلين يفوق بثلاثة أضعاف عدد المدافعين كي يتمكن من الانتصار عليهم، لكن الحال هنا أن المدافعين كانوا أكثر بكثير من المهاجمين وأفضل تسليحاً منهم بخاصة لجهة امتلاكهم الدبابات والمدرعات والمدفعية الثقيلة، ومع ذلك خسروا المعركة. والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى قوة الروح القتالية لدى عناصر التنظيم، الناشئة من تصاعد حدة التشدد الأيديولوجي بين عناصره، بعد نحو سنتين من سيطرته وفرض مناهج متشدّدة عند تنشئة وتعليم منتسبيه، في ظل عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، وتحت ظروف حياتية ويومية قاسية جداً. فقد سجلت في هذه المعركة أكثر من ثلاثين عملية انتحارية، استخدمت فيها الأحزمة الناسفة والعربات المفخخة، وشكلت مفاتيح الاقتحام الرئيسية لإحداث ثغرات في دفاعات النظام، وسّعها الانغماسيون، وهم عملياً نوع آخر من الانتحاريين الذين يقاتلون في ظروف ميدانية تقترب فرصة النجاة فيها من الصفر فعلياً. ومردود هذه الأسلوب القتالي لا ينحصر في خطوط النار الأولى، بل إنه يمتد إلى قطاعات في العمق، على شكل حالة هلع ورعب، ألقت بظلالها على وحدات النظام، ومن اللافت في المعركة الأخيرة أيضاً أن معظم قتلى جيش النظام هم من الضباط، بل إن بينهم ثلاثة برتبة عسكرية عالية (عميد)، ويبدو أن جنودهم فروا عند بدء المعركة وتركوهم في مقرات القيادة بلا أي مساندة.

لماذا دير الزور الآن؟

صحيح أن محافظة الرقة السورية هي المقر الإداري لتنظيم «داعش» في سورية، لكن دير الزور هي مركز التنظيم اقتصادياً، إذ يستخرج من آبارها نحو 60 في المئة من مجمل إنتاج التنظيم النفطي في سورية والعراق، كما أن لها أهمية عسكرية وإدارية فائقة تتمثل بكونها قلب الدولة جغرافياً، متوسطة مناطق الأنبار والرقة وحلب والموصل، لكن مشكلة «داعش» هي الرفض الاجتماعي لها من طرف سكان المنطقة، الذين حاربوه وقاوموا سيطرته التي لم يتمها حتى اليوم، على رغم محاولاته العنيفة لفرضها منذ البداية عبر مجازر وعمليات قتل بدأت بمجزرة الشعيطات التي قضى فيها نحو 1700 شاب، وانتهاء بالإعدامات اليومية بتهمة الردة، التي تطاول كل من يعتقد بأنه يناهضه، بخاصة من عناصر الجيش الحر السابقين. وكانت النقيصة الرئيسية الموجهة للتنظيم من قبل خصومه المحليين هو عدم تقدمه شبراً واحداً في مناطق سيطرة النظام بعيداً من الحدود التي رسمها الجيش الحر سابقاً، بل إنه خسر بعض المناطق بخاصة حول المطار العسكري، وفي ظل خسائره المتوالية في سورية والعراق، أصبح خيار إخراج النظام من المحافظة وإحكام قبضته عليها هو أفضل الممكنات، سواء لناحية كسب وإقناع المجتمع المحلي به وبإمكانية انتصاره، أو لتأمين مركز قيادة جديد في وسط مناطق سيطرته، يضاهي في أهميته الموصل ، مع احتمال خسارته للأنبار والرقة. كما تشكل ترسانة السلاح التي يملكها النظام في مواقعه، بخاصة اللواء 137، والمطار العسكري، سبباً كافياً للمخاطرة بكل قواته هناك، بعد التضييق على مصادر تسليحه.

نجاح التنظيم غير راجح

مع وجود احتمالات لا يمكن حسابها أو التكهن بها مسبقاً، كما حدث بالنسبة إلى العاصفة الغبارية، فإن حظوظ التنظيم بالتقدم أكثر في معركته الحالية دير الزور داعش تبدو غير ممكنة، فعناصر النظام يتوافر لديهم كل أدوات الدفاع عن أنفسهم، وليس لديهم أي فرصة للنجاة فيما لو انهزموا، كما أن الضغط السياسي المتمثل في إحراج الروس سيدفعهم إلى الزج بكل ثقلهم لمنع سقوط هذه النقطة، لكن يستطيع التنظيم استثمار نقطتين لاستنزاف قوات النظام في المرحلة التالية، هما الأسلحة الثقيلة التي استولى عليها مؤخراً حيث يمكن لرماياتها البعيدة أن تطاول كل مناطق سيطرته، كما يستطيع إدامة العملية من خلال الاشتباك القريب والالتصاق بقوات النظام للحد من فاعلية الطيران. أما النظام وحلفاؤه فليس أمامهم سوى محاولة عزل الطلائع المتقدمة عن قواعدها الخلفية بالقصف الجوي وعبر سياسة الأرض المحروقة، أو القيام بإنزال جوي في المناطق الصحراوية الشاسعة الخالية من أي وجود عسكري فعلي للتنظيم، والقيام بمناورات من هناك لفك الحصار أو تخفيفه بإشغال قوات التنظيم.

النتيجة المباشرة التي يمكن استخلاصها من هذه المعركة سواء تمكن التنظيم من حسمها أم تماسك النظام وحافظ على وجوده، هو أن جيش النظام يترنح وغير قادر على الصمود، ولولا الدعم اليومي والتغذية الإسعافية له من مصادر عدة لسقط من تلقاء نفسه، أما الدعم الجوي الروسي، فهو عدا عن كونه لا يحفل بمحاربة دير الزور داعش ، فإنه لن يحدث فرقاً ميدانياً كبيراً حتى لو قرّرت قيادته فعل ذلك، فالعمليات الإنقاذية للطيران الروسي في محيط دير الزور لم ينجم عنها سوى عشرات الضحايا من المدنيين، بينما نجح التنظيم بإخراج الأسلحة من مستودعات عياش، وأكد ذلك في إصدار مصوّر، واستطاع استقدام تعزيزات كبيرة، منها كتيبة البتّار المعروفة، والتي شوهد عناصرها وهم ينتقلون من الرقة إلى منطقة الاشتباكات غرب دير الزور، بل إن قوات النظام كانت ستهرب من المدينة فيما لو توافر لها أي سبيل للنجاة، لكن وقوعهم في عمق مناطق «داعش» أجبرهم على الثبات والدفاع عن أنفسهم إلى آخر لحظة .

ويبقى الخطر المحدق بالمدنيين هو أسوأ ما في تلك المعركة، إذ يقال إن دير الزور داعش أعدم العشرات منهم بتهمة التعاون مع النظام بعد سيطرته على البغيلية، بينما قصف الأخير مناطق سيطرة «داعش» مخلّفاً عشرات الضحايا المدنيين، وخلّفت الغارات الروسية حتى الآن نحو أربعين قتيلاً، معظمهم عائلات كاملة قضت في بيوتها، ويلوح في الأفق احتمال استخدام قوات النظام الأسلحة الكيماوية فيما لو ضيّق عليها أكثر، ويقول نشطاء أنه سبق أن استخدمها على نطاق محدود في معارك المطار العسكري، ولن يتورّع بطبيعة الحال عن استخدامها على نطاق واسع ونسب هذه الجريمة إلى «داعش»، بخاصة أنه تم التمهيد لذلك من النظام وروسيا بالحديث أكثر من مرة عن امتلاك «داعش» أسلحة كيماوية .

دير الزور داعش بين نظام الأسد و روسيا بوتين ؟

شاهد أيضاً

الطقس في سوريا

الطقس في سوريا خلال أسبوع تراجع واضح في موجة الصقيع

سوريا | طقس سوريا | سوريا 24 | الطقس في سوريا خلال أسبوع تراجع واضح …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل