دعوة للفهم ؟ تقاطعات تكشف الكثير من الأسئلة حول خطة دي ميستورا «حلب أولاً» ؟ , أحمد حسن محمد

كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 |

كانت خطة دي ميستورا و مازلت تحمل الكثير من الغموض و الكثير من الرمادية في الطرح و وضوح الهدف القريب و البعيد , هنا يمكن الاستشهاد بكلمات السيد قيس الشيخ ( رئيس مجلس قيادة الثورة السورية ) بعد لقاء المبعوث الدولي دي ميستورا , عندما قال إن المبعوث الأممي شرح مبادرته الرامية لتجميد القتال في مدينة حلب وأهدافها دون أن يقدم مبادرة مكتوبة، لافتاً إلى أن المعارضة طلبت توضيحات تتعلق بتفاصيل عديدة منها المناطق التي يجب أن يشملها تجميد القتال، والضمانات التي تلزم النظام الالتزام بالاتفاق إذا ما حصل، ووعد المبعوث الأممي المعارضة بالرد على جميع هذه الاستفسارات برسالة رسمية خلال الفترة القادمة .

في تطور جديد و مهم ربما يكشف بعض الغموض عن المبادرة , صدر بتاريخ 20 / 12 / 2014 مقال عن جريدة السفير اللبنانية بعنوان (هكذا وُلدت فكرة «حلب أولاً».. ولماذا؟ من شرارة الموصل إلى تحرير مخيم حندرات ) للكاتب خليل حرب , يتحدث فيه الكاتب عن أصل المبادرات و من هو المحرك الأساسي فيه و كيف يتم التفكير في موضوع حلب و الثورة السورية بشكل عام و سوف أقوم بوضع بعض النقاط الأساسية و المهمة من المقال تحت المجهر حتى نفهم بشكل أكبر ما هي خطة المبعوث دي ميستور «حلب أولاً» .

يقول الكاتب خليل حرب : «حلب أولاً»! هكذا كبرت الفكرة بعد أكثر من عامين على معاناة المدينة التي استفاق عليها العالم فجأة بعدما جلب عليها مسلحو الأرياف و«جهاديو التكفير» غزوة الخراب باسم «تحريرها»، فإذا هي تستحيل شطرين، في أكثر الضربات إيلاما لمفهوم التعايش السوري أولا، والديني ثانياً والقائم منذ أكثر من إلف سنة، لتتبعها في معاناتها مدينة الموصل العراقية في بداية حزيران الماضي.

ثم قرعت أجراس الخطر… ولكن كيف أطلقت الفكرة؟ ومن أطلقها، وماذا قيل فيها؟

بخلاف ما هو شائع هذه الأيام، فان دي ميستورا لم يكن صاحب المبادرة. كما أنها ليست للأتراك ولا الفرنسيين. هؤلاء سعوا إلى ترويج فكرة «المنطقة العازلة» لتشمل الريف الشمالي لحلب، بما يتصل بالحدود التركية، وبما يعنيه ذلك من نيات مبيتة للمس بتطورات المشهد العسكري المحيط بالعاصمة الاقتصادية والثقافية لسوريا.

خرجت فكرة «حلب اولاً» بمفهوم «تجميد القتال»، من روما، وتحديداً من دير تراتستيفيري، مقر جماعة «سانت ايجيديو»، التي باتت سمعتها تسبقها في لبنان والمنطقة العربية والعالم عموماً بجهود الوساطات والمصالحة والدبلوماسية الهادئة التي قامت بها لتسوية النزاعات في مختلف أنحاء العالم.

ففي 22 حزيران 2014، وجّه مؤسس «سانت ايجيديو» اندريا ريكاردي نداء عالمياً خلص فيه إلى «أن الناس في حلب يموتون، ويجب أن يحل السلام باسم هؤلاء الذين يعانون لتكريس حلب مدينة مفتوحة».

يقول ريكاردي : لـ «السفير» إن الهدف من الفكرة ليس المسّ بسيادة دمشق، ولا تعديل موازين القوى على الأرض.

يتحدث ريكاردي بلهجة تصالحيه أكثر اتزاناً من الخطاب الغربي عموماً. يرى ان هناك حتمية طبيعية في التفاوض مع دمشق. يرى ايضاً ان لإيران دورها الذي لا يمكن تجاهله. ويرى لتركيا دورها وانما يقولها بوضوح ارتباطها بالمجموعات المسلحة. يسمّي الاشياء بأسمائها. وعندما يتحدث عن الاسلاميين المسلحين يراهم بمثابة «متعطشين للدماء». لكن الأهم هنا، أنه يعتبر، كما يقول لـ «السفير»، إن حلب يمكن أن تكون «مختبراً للسلام» في سوريا عامة.

وكي يوضع كلام ريكاردي في السياق الملائم، لا بد من التذكير بالدور والرمزية اللذين تمثلهما «سانت ايجيديو» خصوصاً من خلال «ديبلوماسيتها الصامتة» والتي يعتبرها البعض بمثابة ذراع سياسي للفاتيكان.

ويضيف المصدر لـ «السفير» أن المبادرة «لا تسعى الى تغيير الوضع في حلب. هي مدينة رمز للتعايش. المسيحيون هناك منذ ألفي سنة. انظر ماذا حصل في الموصل. المكاسب هنا لا تستهدف التدخل لتعديل الجبهات. المكسب يكون بإنقاذ المدينة».

وقد تلقف دي ميستورا فكرة «حلب أولاً». وقبل زيارته الأولى إلى دمشق كمبعوث أممي، في التاسع من تشرين الثاني الماضي، دعا الى «تجميد» القتال في حلب. وفي العاصمة السورية، قدّم اقتراحه شفوياً الى المسئولين السوريين، اولاً الى وزير الخارجية وليد المعلم ثم إلى الرئيس بشار الاسد الذي استقبله لاحقاً. وقد حرصت دمشق على التسريب الى الاعلام ان الرئيس السوري وافق بشكل مبدئي على الفكرة، لكن السوريين كانوا حريصين على الاشارة الى انهم بانتظار اقتراحات مكتوبة تجيب على العديد من التساؤلات والظنون التي لا مفر منها بشأن حلب، برغم قناعتهم أن «نموذج حمص» هو الأكثر ملاءمة لهم.

وفي ختام زيارته الى دمشق، قال دي ميستورا إن «خطة تجميد القتال ترتكز على بضع نقاط أساسية، من بينها التركيز الحقيقي على التهديد المتمثل بالإرهاب،وبهذا المعنى تبدو «حلب أولاً» خياراً مختلفاً تماماً عما تراه أنقرة وباريس اللتان حاولتا خلال الأسابيع الماضية وضع مشهد المدينة في سياق خطر مزدوج يمثله كل من «داعش» و»نظام الأسد»، وإن أي تحرك، خصوصاً لو جاء من جانب قوات «التحالف»، يجدر به التحرك وفق منظور الخطر هذا, ومن أجل إنجاح الخطوة، يقر الايطاليون بضرورة التحدث بصراحة الى رجب طيب اردوغان، الذي من خلال ارتباطه بالعديد من التنظيمات المسلحة في الأرياف الحلبية، وانفتاح حدوده بلا ضوابط امام عمليات التسليح والعبور وغيرها، سيكون عائقاً لا امام التسوية المحتملة في حلب فقط، وانما أيضاً في جعل دمشق تثق بالخطة واصحابها.

إلا أن كل ذلك يظل رهناً بالتفاصيل، وبكل ما تخبئه من شياطين، من شكل تجميد القتال في حلب، ومساحته، واللاعبين على الأرض وولاءاتهم، وطبيعة الإدارة المحلية لشؤون الناس، والجهة التي ستشكل المرجعية لأي سلطة قائمة، واستعداد «الدول الممولة» للمسلحين للقبول بمبدأ عودة العاصمة السورية الثانية كاملة الى سيادة الدولة السورية… والأهم ماذا سيحدث على الأرض من تداعيات بعدما استردّ الجيش السوري مخيم حندرات، آخر معقل للمسلحين، ما يستكمل الطوق العسكري حولها، وحول المسلحين في داخلها، إيذاناً بمرحلة عسكرية حاسمة في المشهد السوري، وسياق سياسي يقرأ في هذه اللحظات بإمعان في «سانت ايجيديو» وروما وبروكسل وأنقرة!

ماذا قيل في خطة «حلب أولاً»

دي ميستورا:  هل زرتم حمص ورأيتم مستوى الدمار؟… لا نريد أن يحصل ذلك في حلب، المدينة التي ترمز إلى الحضارة والأديان والثقافة السورية والتاريخ.

 حلب ليست بعيدة عن احتمال الانهيار، وعلينا أن نقوم بشيء قبل أن يحدث ذلك… (المبادرة) ليست بديلا عن الحل السياسي، لكنها تدفع الأمور في هذا الاتجاه, التهديد المشترك الذي يمثله مقاتلو داعش على كل فصائل سوريا المتنازعة ربما يساعد على حمل الحكومة والمعارضة المسلحة على عقد اتفاقات محلية لوقف إطلاق النار.

وليد المعلم:  يجب قبول الطرف الآخر التجميد أولا، والسماح بعودة الخدمات، بما فيها المياه والاتصالات والمواد الغذائية، وقيام المجموعات المسلحة بتسليم سلاحها الثقيل، وتسوية أوضاعها، أو خروجها من المدينة لقتال جبهة النصرة وداعش، واستعادة الإدارة المدنية لسلطاتها، ودخول قوات حفظ النظام، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر الطريق الدولي بين حلب ودمشق.

وزير خارجية لوكسمبورغ جون أسلبورن:  ليس هناك بالنسبة للمعارضة إلا طريقة واضحة هي متابعة خطة دي ميستورا.

بعض بنود «سانت إيجيديو» :

في الاتي بعض البنود التي وردت في نص «النداء من اجل حلب» الذي وجهه مؤسس جماعة «سانت ايجيديو» اندريا ريكاردي في 22 حزيران 2014:

– في تموز من العام 2012، بدأ القتال في المدينة السورية ذات الكثافة السكانية الكبرى، ومع ذلك بقي ما يقارب مليونان من السكان في المدينة، محافظين على الحضور المسيحي والإسلامي المشترك فيها منذ أكثر من ألف عام

– المدينة مقسمة: غالبية الأحياء في يد الدولة، ولكن هناك مناطق تحت سيطرة المجموعات المسلحة… والسكان لا يستطيعون مغادرة المدينة وهم محاصرون من قبل المعارضة، ومن ضمنها أولئك المتشددون والأصوليون المتعطشون للدماء. وبالنسبة إلى المسيحيين، فإن مغادرة المنطقة الخاضعة لسيطرة الدولة، تعني المخاطرة بحياتهم.

– أن حلب هي المدينة المسيحية الثالثة في العالم العربي بعد القاهرة وبيروت: لقد كان فيها 300 ألف مسيحي.

– الحرب رهيبة، والموت يأتي من جميع الاتجاهات: من الأنفاق، والمباني المفخخة. كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟ هذه المذبحة مستمرة منذ سنتين: يجب أن تتوقف.

– التدخل الدولي مطلوب من أجل تحرير حلب من هذا الحصار. على الحكومات المعنية تحمّل مسؤولياتها: تركيا من جانب المجموعات المسلحة، وروسيا التي تتمتع بمكانة موثوقة لدى الرئيس السوري بشار الأسد.

– إنقاذ حلب هو أكثر بكثير من انتصار طرف على طرف آخر في الميدان. يجب إنشاء ممرات إنسانية. إيصال المساعدات إلى المدنيين يجب أن يكون أمراً متاحاً.

– يجب أن يحل السلام باسم هؤلاء الذين يعانون لتكريس «حلب مدينة مفتوحة» .

يوجد الكثير من الأسئلة التى تحتاج للبحث و الإجابة , لماذا قبل دي ميستورا المهمة بعد أكثر من ثلاث سنوات ، إذا لم يكن يملك تصوراً كامل , وخطة عمل واضحة لحل المشكلة ، هل يكفي الاعتماد على فكرة لمجموعة «سانت ايجيديو» ؟؟ فكرة ؟؟ , ربما هذا يوضح لماذا الى الأن لا يوجد خطة واضحة لمبادرة دي ميستورا ( حلب أولاً )  مكتوبة تحتوي على جدول زمني و بنود وتواريخ واضحة للعمل عليها  .

 يوجد لدينا مشكلة كبيرة في كل ما ورد في تصريحات الايطاليين المعنيين , سواء من المنظور الإنساني لحلب ( و هو جيد جدا ) والذي لا يمكن انسانياً تجزئته أو من منظور الغموض و العجز عن التطبيق طالما أنّ الأرض بيد (الاسلاميين المسلحين «متعطشين للدماء» ) حسب وصف ( ريكاردي ) ، أو من منظور المناورة التي لا يمكن أن تمرّ على أي طرف من القوى الثورية  ، أو من منظور الحفاظ على الوجود المسيحي والأقليات الذي لم يكن أبدا تحت التهديد في مدينة حلب بالذات .

يمكن ببعض البحث تقصى بصمات الموقف الروسي أو المبادرة الروسية المتعددة , المشكلة أننا مع الروس نكون أمام موقف غير حيادي أو حتى غير متزن وربما ملكي أكثر من الملك , كيف يمكن أعادة تسليم النظام كل المناطق التي تحت سلطة المعارضة , هل يمكن أن يثق أحد في مثل هذا النظام و قد خبرناه على مدى 50 عاماً ؟ و ما هو مصير السكان اللذين هم أساس المقاومة المدنية و العسكرية لتلك المناطق ؟ ربما يمكن لنا قراءة موقف النظام ببساطة من تصريحات وليد المعلم عندما قال : يجب قبول الطرف الآخر التجميد أولا، والسماح بعودة الخدمات، بما فيها المياه والاتصالات والمواد الغذائية، وقيام المجموعات المسلحة بتسليم سلاحها الثقيل، وتسوية أوضاعها، أو خروجها من المدينة لقتال جبهة النصرة وداعش، واستعادة الإدارة المدنية لسلطاتها، ودخول قوات حفظ النظام، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر الطريق الدولي بين حلب ودمشق , بكل بساطة النظام يريد هذه المبادرة ليستعيد سيطرته على حلب التي عجز عن استعادتها بالسلاح و القوة و القصف و التدمير ,.

لن أقول إن المبادرة “ولدت ميتة” أو أنها تحمل عوامل طاردة أكثر منها مساعدة بل ربما اسوأ من ذلك, أعتقد أننا أمام خطة تعمل عليها أطراف كثيرة أقلميه و دولية تهدف لشراء الوقت للنظام في محاولة ما يقوم بها النظام لتغير الوضع على الأرض ( معارك حلب الأخيرة ) .

 وربما أكبر دليل على ذلك التناغم الغريب المريب تصريح الخارجية الأمريكية التي قالت: “نحن ندعم أي جهد لإنقاذ حياة الإنسان والذي من شأنه أن يمثل تحولا في نهج نظام الأسد، لكننا نعرف تاريخ نظام الأسد في وقف إطلاق النار. إننا، على أية حال، شاهدنا في بعض المدن مثل حمص، وللأسف، أن العديد من الهدنات المحلية التي تم تحقيقها حتى الآن شكلت بطريقة هي أقرب إلى ترتيبات استسلام بدل ترتيبات وقف إطلاق نار حقيقية ودائمة تتفق مع أفضل الممارسات الإنسانية .

بكل بساطة أننا أمام لعبة دولية لشراء الوقت للنظام من المجتمع الدولي في انتظار الوقت و الزمن المناسب ليتفق على كل الملفات الدولية والإقليمية قبل حل المأساة السورية .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل