د. عبد المنعم زين الدين
د. عبد المنعم زين الدين

داريا .. شموخٌ رغم الجراح .. د. عبد المنعم زين الدين .

كتب : د. عبد المنعم زين الدين | سوريا 24 |

داريا .. تلك البلدة الثائرة المحاصرة، غربيّ العاصمة، من أكبر بلدات الغوطة الغربية، لم تبخل بخيرة شبابها إبان المظاهرات، فكانت شوارعها تزدحم بالثائرين، ولم تبخل بثوارها حين عزف الرصاص لحن مقاومة المحتل الأسدي ومليشياته، لذا فقد انصب عليها جام غضب الطغاة المجرمين، وراحوا يُغرقونها بالمجازر الوحشية المتوالية التي طالت الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ، والتي من أبرزها مجزرة صيف 2012م التي راح ضحيتها المئات من أبناء داريا.

وقد أطبقت العصابة الأسدية على هذه البلدة حصاراً خانقاً منذ نحو عامين، ورغم محاولات اقتحامها المتكررة، إلا أنها فشلت في ذلك، وراحت تعوّض فشلها بالقصف بالبراميل المتفجرة، والصواريخ، والمدفعية الثقيلة، لتخلف المجازر بين المدنيين العزّل.

لم ترضخ داريا لعروض الهُدن والمصالحات، ولم تقبل ذل الاستسلام، بل قاومت بشموخٍ، وما زالت، ولم يسمح لها كبرياؤها أن ترى المدن الشمالية تناصر الزبداني المحاصرة دون أن تشاركهم شرف المؤازرة، فقامت – على ما فيها من جراح –  وأشعلت لهيب داريا، الذي أحرق الأرض تحت أقدام الطغاة ومرتزقتهم، وحققت تقدماً في محيط مطار المزة العسكري، مما زاد في نقمة العصابة الأسدية عليها، وارتفاع وتيرة القصف بشكل جنونيّ.

داريا كانت وما زالت تتعرض لأبشع هجمة بربرية وحشية من طائرات العصابة الأسدية وبراميلها المتفجرة، حيث تم إحصاء نحو ستين برميلاُ متفجراً تم إلقاؤها على داريا خلال يوم أمس فقط، ونحو 400 برميل متفجر خلال الخمسين يوماً الفائتة.

داريا أسطورة صمود، تتعلم منها الأجيال دروساً في الثبات والعزيمة والإصرار، وفي ذات الوقت فإن ما ارتكبه السفاح وعصابته ومليشياته فيها من مجازر سيبقى وصمة عارٍ على جبين المجتمع الدولي بمنظماته وحكوماته المتخاذلة المتآمرة، التي تغاضت عن هذه الجرائم الوحشية وأصمَّت أذنيها عن سماع أصوات الصواريخ التي تدمر الأحياء السكنية فوق رؤوس ساكنيها.

د. عبد المنعم زين الدين .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل