حليف إيران الأهم .. باراك أوباما .. أحمد حسن محمد

كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 |

ربما من الخطاء الشديد التكلم عن قمة كامب ديفيد بصيغة النصر أو الهزيمة للتحالف العربي الخليجي بعد مستوى تمثيل القادة الخليجين في تلك القمة التي كانت عبارة عن " حفلة شاي " بسبب أسلوب أوباما في التعاطي مع دول الخليج و القفز على أهم ثوابت العلاقات الخليجية – الأميركية التاريخية و هي مبدأ إيزنهاور ويعود هذا المبدأ لدوايت إيزنهاور، الذي رأس الولايات المتحدة بين 1953 و1961، حيث أعطى الحق لأي دولة في الشرق الأوسط بطلب المساعدة الاقتصادية والعسكرية من واشنطن إذا ما أحاط بها أي تهديد.

ومنذ ذلك الإعلان، كانت واشنطن حاضرة بقوة في المنطقة العربية ومنطقة الخليج تحديدا، رغم تعرض تلك الدول لقليل من العواصف والتي غالباً لم تطل مدتها. وحتى في تلك الأحداث كانت لأميركا بصمتها، دفاعاً عن مصالحها ومصالح حلفائها .

ورغم تعاقب الرؤساء على الولايات المتحدة واختلاف سياساتهم العامة تجاه عدة قضايا، فإن "مبدأ إيزنهاور" ظل يحكم مشهد العلاقات الخليجية – الأميركية، وبصرامة, ولم يذكر التاريخ أن أحد الرؤساء الأميركيين تطرّق له يوما أو حاول المساس بمقتضياته, الذي سقط في آخر أربعة سنوات من حكم أوباما .

إذا أردنا فهم سبب موقف الخليج الهجومي و الغير مسبوق ببناء تحالف ( سني ) يضع كل الحروف في مكانها الصحيح , نحتاج فحص خريطة الأحدث في الشرق الأوسط  , أصوات طبول الحرب تقرع في كل مكان من حدود العراق إلى مضيق باب المندب على البحر الأحمر , رايات كثيرة ترفع و أسماء كثير متداولة , لاعبين كثر وخرائط كثير ترسم و أخرى تعدل .

من أول نظرة سوف يدرك كل من يتابع الأحداث أننا أمام عقل مدبر , يحرك الراية هنا و هناك , يضرب هنا و يدافع هناك , يهادن في مكان و يعلن الحرب في مكان , البصمة واضحة ولا تخطئها عين .

الإمبراطورية الفارسية تحاول النهوض من تحت الركام , ترسم الخرائط تبحث في الماضي لتغير الحاضر , الهدف وأضح أعادة بناء مجد قديم إندثر , محاولة لتعيد عقارب الساعة إلى تاريخ لن يعود .

من العراق إلى سوريا , من لبنان إلى اليمن , أصابع في السعودية و أيدي في البحرين و احتلال في الإمارات و عين على مصر و تفكير في السودان , معركة كبيرة في القلمون هزيمة في الأنبار و درعا , سقوط مدوي في إدلب و ريفها , ارتباك كبير في اليمن , تحكم كامل في دمشق , هيمنة على لبنان , تبدو إيران اليوم تملك كل شيء و تحرك كل شيء و الباقي بالنسبة لها تفاصيل , أرقام , أسماء , و الخريطة ترسم كما تريد .

ولكن هل الصورة صحيحة ؟ , هل تملك إيران كل تلك القوة , هل ما يحدث هو بسبب إمكانيات الأمة "العظيمة " التي كانت قبل سنوات فقط تبحث عن مكان تحت الشمس , تبحث عن قبول المحيط بها و عن شركاء للمستقبل , أم أننا لم نفهم السياسة و الاستراتيجيات أو أننا لا نريد إن نفهم ؟

ولكن أين أميركا في الصورة , هل باراك أوباما ضعيف و إيران قوية , هل صحيح أننا أمام قوة عظيمة أو كذبة عظيمة ؟ , تتحرك إيران بحرية و تكسر كل القيود , دون تفكير بالعواقب , تدخل إلى العراق و من قبل أفغانستان , تتمدد في سوريا , تصبح قوة احتلال تفرض ما تريد في بلاد الأرز و ترفع رايتها على مضيق باب المندب , تهدد و تقصف السعودية و تتحدا تركيا , ربما هي نهاية التاريخ أو ربما هي مسرحية يتحدث فيها الممثلون اللغة الصينية  تقدم لجمهور شرق أوسطي مصاب بالعمى .

النتائج حتى الآن كارثية على عموم دول المنطقة و تنذر بالاسوء في القريب العاجل  , نفهم إلى أين تتجه المنطقة , ما هي نهاية المسرحية .

 لا شك أننا أمام لعبة كبيرة , معقدة , متغيرة و ربما بدون نهاية , تبدأ اللعبة في ضواحي تكريت عندما تجتمع في معركة تكريت الدبابات الأميركية ( أبرامز ) مع الدبابات الإيرانية ( t72 ) في جبهة واحدة ضد عدو واحد و لهدف واحد, يتكرر المشهد في اليمن الحزين , في كل مرة يتوقف تمدد الحوثيين أصحاب شعار ( الموت لأمريكا ) بسبب المعارك مع القبائل المعادية لهم , تتحرك الطائرات الأمريكية بدون طيار ( درون ) بالمساعدة و الدعم و التبرير جاهز دائما ( المتطرفون ) .

 اللعبة تأخذ شكل أوقح مع الحلفاء عندما يتم الكلام في الغرف المغلقة عن السماح لإيران بامتلاك الطاقة النووية ( الغير نظيفة ) و يمنع عن العرب حتى التفكير بالطاقة الشمسية , هل تبيع أميركا الحلفاء أو تشتري الأعداء للحقيقة لم يعد الموضوع مهم بالنسبة للبعض و أصبح الموضوع مصيري للبعض الأخر .

نفس الخريطة ربما تكون على موعد مع التغير في القريب العاجل , البعض من اليوم أمسك القلم و وبدأ بإضافة كلمة هنا و راية هناك , دائرة كبيرة ترسم , تحالف جديد في المنطقة , تحالف جديد غريب ولكن أصبح حتمي , فرضته الظروف , السعودية و قطر و تركيا و حتى إسرائيل , الكل يبحث عن مصالحه , مصر ترسم خط رفيع جدا على الخريطة تغازل إيران بخجل , تخاف من غضب السعودية , تتقارب مع روسيا لتوصل رسالة إلى أميركا , تحاول الدخول في الملف السوري و تدعم معارضة المعارضة لتغيظ تركيا , السعودية تمزق جزء من الخريطة و تغيير التموضع إلى الهجوم بدل الدفاع , تتحالف مع تركيا فوق الطاولة و تتفاهم مع إسرائيل من تحت الطاولة , تغيرت التحالفات في اليمن , عبد ربه منصور هادي الحليف الجديد , عدو جديد يحمل إسم عبد الله صالح  التدخل أصبح واقع من قوات التحالف ( السني ) و منطقة حظر جوي و بحري و بري , تركيا تقرع طبول الحرب , تغلق معابر و ترفع جاهزية الجيش , كلام قوي من أردوغان و لهجة شديدة من وزير الدفاع و تحركات واضحة في داخل الحدود و خارج الحدود , داعش تتقدم في ريف حمص و تصل إلى تدمر و تتوسع في العراق و تدخل الأنبار, تتوحد المعارضة و تحضر لمعارك كبيرة في الشمال و الجنوب و الوسط و الأهم معركة دمشق الكبرى .

إيران تحاول رسم خريطة جديدة للمنطقة , و الحلف ( السني ) يرسم خريطة مختلفة بحدود جديدة و مناطق نفوذ جديدة , ربما تصل إيران في لحظة ما إلى حدا التفكير في إحراق تلك الخريطة و المنطقة و الدخول في حرب مباشرة مع التحالف ( السني ) , لكن هي تدرك أن لكل فعل ردة فعل و لكل مقام مقال .

 هل سوف نشاهد خريطة جديدة في القريب , هل بداية رسم تلك الخريطة ستكون مع بداية الانتخابات الأميركية , عندها سيكون الحليف باراك أوباما قد أصبح صورة تعلق في البيت الأبيض بجانب رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ال 44 .

ربما أصعب لحظات هذه الخريطة على إيران تلك اللحظات التي ستدخل فيه أميركيا إلى داخل حدوده و تغلق الباب على نفسها لتمارس لعبة انتخاب رئيس العالم , من سيحدد الرئيس القادم ناخب ربما لا يعرف مكان إيران أو سوريا على الخريطة فقط يفهم لغة الأرقام و الباقي بالنسبة له تفاصيل , في نهاية هذا الصيف سيكون لدينا خريطة جديدة مختلفة تعكس تغير التحالفات و الموازين , ربما تكسر بعض الأقلام و ربما تستخدم أقلام جديدة , دعونا ننتظر فقط بعض الوقت , فقط رحيل حليف إيران باراك أوباما سيكون هو التغيير الأهم , دعونا فقط ننتظر.

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل