حزب الله السوري بين الحقيقة والخيال , عمار جلو

كتب : عمار جلو – سوريا 24

لا وجود لأي من مقامات آل البيت ولا لمواطنين لبنانيين بحاجة للحماية، كما أنها خارج سيطرة التكفيريين أحفاد يزيد الواجب قتالهم والتخلص منهم، لكن المنطقة التي سقط فيها قياديين من حزب الله اللبناني إضافة لجنرال إيراني تبدو الأمثل (لحماية ظهر المقاومة) المزعومة ضمن المبررات التي يُطلقها زاعم المقاومة كلما أطلق مليشياته المسعورة لتنهش أجساد الأطفال والنساء في سوريا، حيث تُشكل منطقة الريف الشمالي للقنيطرة الخاصرة الأمنية والشريان اللوجستي لحزب الله اللبناني، لذا يتوجب الحفاظ عليها بأفضل الطرق للبقاء في ظل ضبابية الوضع السوري وبقائه مفتوحاً على كل الاحتمالات، وليس هناك حل أفضل من جعلها النواة الجغرافية لحزب سوري رديف تم التصريح عن تشكيله في ربيع العام الماضي على لسان "حسين همداني" أحد قادة الحرس الثوري الإيراني والذي زار سوريا وعمل نائباً للواء قاسم سليماني.

هذا الإعلان الذي يأتي في إطار بحث حلفاء النظام السوري عن بدائل وحلول للحد من التكلفة العالية التي لحقت وما تزال تلحق بالمليشيات الأجنبية الداعمة للأسد في حربه ضد الثورة، فلا أحد لديه المصلحة بالتورط إلى ما لا نهاية في الداخل السوري، ولذلك بدأوا باستنساخ نموذج عن حزب الله اللبناني كأحد البدائل والحلول تمهيداً لانسحاب المليشيات الأجنبية ورحيل الأسد عن السلطة، وهو ما صرح به الأسد نفسه في العام الماضي حين عبر عن رغبة سوريا بالتحول إلى دولة مقاومة تشبه حزب الله من أجل سوريا و الأجيال القادمة.

باستثناء الاحتلال الإسرائيلي للعاصمة بيروت، فالظروف متشابهة لسوريا اليوم ولبنان 1982 العام الذي تأسس فيه حزب الله اللبناني، والذي أُعلن عنه فعلياً من خلال عملية نسف مقر القوات الأمريكية والفرنسية عام 1983، لذا يسعى القائمون على الأمر لترتيب الإعلان الفعلي عن الحزب الوليد، وهذا ما يُستشف من تصريحات حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني، خلال اللقاء الذي أذاعته قناة الميادين، حين ألمح إلى إمكانية فتح جبهة الجولان ودخول الجليل، وهي المقابلة التي سحب من خلالها حق الدولة السورية بالرد الفردي على الاعتداءات الإسرائيلية عليها (الأمر الذي لم تمارسه مطلقاً) وربط هذا الحق بمحور المقاومة (المزعومة) حين قال: "ضرب أي أهداف في سوريا هو استهداف لكل محور المقاومة، وليس لسوريا وحدها، والرد على أي عدوان هو حق محور المقاومة وليس حق سوريا فقط"، ورغم نفيه إنشاء حزب سوري رديف إلا أنه حسب الفهم القانوني لا يجوز للتابع نفي ما يعلنه المتبوع.

وربما تكرار ذكر الجولان والقنيطرة أكثر من مرة ضمن اللقاء، إضافة إلى معلومات مُضللة تم إيصالها للإسرائيليين عن زيارة وفد استطلاعي يُحضر لضربة صاروخية على الجولان المحتل، كانت الطعم الذي استدعى الغارة الإسرائيلية التي غطت عملية اغتيال الوفد بعملية إستخباراتية إيرانية، سعياً منها لتسخين المنطقة للوصول إلى أهدافها الاستراتيجية بالمنطقة، وهي التي تميزت منذ العام 1979 بسياسة إحداث القلاقل لتحقيق مآربها.

"الوفد تمت تصفيته إيرانياً بعملية ضبابية"، هذا ما أفاد به ناشطون من المنطقة، كما أفادوا عن تعزيزات لحزب الله قرب الشريط الحدودي مع الجولان، حيث يتواجد في بلدة "حضر" بريف القنيطرة ما لا يقل عن 300 عنصر للحزب، إضافة لحوالي 200 عنصر من اللجان الشعبية "التي سيخرج الحزب الوليد من رحمها ورحم ميليشيا قوات الدفاع الوطني يجمعهم المذهب الشيعي، فحسب ما صرح به مصدر أمني أوروبي العام الماضي "يتكون حزب الله السوري من بضع آلاف من المقاتلين الإيرانيين، والذين منحوا أوراق ثبوتية سورية مع مقاتلين سوريين وعراقيين ويمنيين وأفغان يشتركون بالآيديولوجيا المذهبية".‎

من منطقة مزارع الأمل حيث قتل قياديي الحزب إلى منطقة نبع الفوار الملاصقة لها وفيها موقع اللواء 90 الذي أصبح ثكنة مشتركة لقوات الأسد وحليفه اللبناني، نبع الفوار التي يؤدي طريقها إلى جبل الشيخ ومنه إلى مزارع شبعا، يعتبر شريان الإمدادات للحزب في الجنوب اللبناني. لذا ربما تحمل هذه الأرض المخاض الأخير للولادة الفعلية المتعثرة في ظل تناقضات السياسة للدول المعنية، فإيران التي تتقدم مفاوضاتها مع مجموعة (5+1) بخصوص ملفها النووي، غير إيران المرشد والحرس الثوري الساعي للحصول على الاعتراف الأمريكي لنفوذها الإقليمي دون التخلي عن الطموح النووي ومشروعه الذي أصبح في المراحل الأخيرة لإنتاج القنبلة النووية، كما أن إسرائيل التي ترضخ للضغوط الأمريكية رغم توجسها من التقدم البطيء بمفاوضات الـ(5+1) والتغاضي الأمريكي عن التمدد الإيراني الذي وصل اليمن، وعقدتها البحرية الهامة، إلا أنها لن تقبل بالنفوذ الإيراني على شريطها الحدودي الُمحاذي للجولان مهما كلفها الثمن، يقيناً منها حول الخطوات الإستباقية الإيرانية لفرض شروطها في مستقبل المنطقة ضمن مشروعها الإقليمي الذي يقلص المشروع الإسرائيلي بعد تقليصه المشروع التركي المقبول عربياً، كما أن السياسة الأمريكية من منظور رئيسها – الذي أصبح يمثل "حنظلة" في رسومات ناجي العلي – حيث أدار ظهره للمنطقة متمترساً بنظرية التغيير الجيوستراتيجي التي يؤمن بها، غير السياسة الأمريكية من منظور الكونغرس الذي سيطر عليه الجمهوريين وحولوا أوباما إلى بطة عرجاء تبقيه عاجز عن أي هدف سياسي يسعى له بنهاية ولايته الثانية، وبالتالي لن يكون هناك أي عامل إيجابي ينزع فتيل الانفجار في منطقة مشتعلة أصلاً.

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل