حريتان .. اشتباكاتٌ وقصفٌ وأوضاعٌ إنسانيةٌ متردّية .

عارف حاج يوسف – حلب
 
تعيش مدينة حريتان في ريف حلب الشمالي حالةً كبيرة من التعتيم الإعلامي و الظروف الإنسانية الصعبة بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام / داعش / على المنطقة و محاربتها للإعلام ونشطائه بالتزامن مع حربها ضد كتائب الجيش الحر " الذين ينتمون للمنطقة نفسها "
 
بدأت حريتان قصّتَها مع " الدولة الإسلامية " منذ ستة أشهر , عندما تدفّق المقاتلون الأجانب الذي يتبعون لداعش إليها , و بدؤوا يقطنون تلك المنطقة لعدة أسباب : تبدأ بجودة المنازل هناك أو كما يعرف ب " نظام الفيلات " وتمرّ باستقرارها أمنياً .. فحريتان هي المنطقة المحرّرة منذ أكثر من عام ونصف كما لم يكن هجوم الطيران الحربي التابع للنظام عليها كثيراً " مقارنةً مع مناطق أخرى " لذا فهي ملجأ آمن لعائلات المقاتلين الأجانب ومنطقة مُخدّمة و تمتلك " نسبياً " ظروف معيشة جيّدة, فالمدينة تصلح لأن تكون بمثابة عطلة نهاية الأسبوع لهؤلاء المقاتلين بجانب زوجاتهم و أطفالهم
يروي " محمد " و هو أحد أبناء حريتان ظروف سيطرة داعش على كل مفاصل المدينة : بالنسبة لحريتان في تختلف عن باقي مناطق الريف الشمالي , فهي أرض سهلية ذات طبيعة جميلة يُضاف إليها البناء التجاري الحديث , لذا فقد فضّلها المقاتلون الأجانب على غيرها "
 
حريتان التي تبعد مسافة 10 كم فقط عن مدينة حلب كانت قد خاضت معركة تحرير طاحنة قام بها أبناء المنطقة نفسها من الذين حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم, انتهت بطرد قوات النظام و إعلانها منطقة محررة, كان هذا قبل أكثر من سنة ونصف, ارتكب بعدها النظام العديد من الجرائم والمجازر.
  يُتابع محمد: " لقد خُدعنا بهم ! ليس فقط نحن, الجيش الحر أيضاً, أوهمونا أنهم قادمون لمساعدتنا في قتال النظام, و كانت معاملتهم جيدة مع الناس, لم يفرضوا أحكاماً إسلامية في البداية , وهذا ما دفع الناس إلى القبول بهم, لكنّهم تدريجياً ومع زيادة أعدادهم في المدينة بدؤوا بالتدخّل بكلّ مفاصل الحياة الاجتماعية , المخابز والمساجد والمحال التجارية والخدمات ومخافر الشرطة و هنا بدأت المصيبة "
 
معارك التحرير من جديد :
لم تكُن معركة تحرير مدينة حلب من قوات داعش بالسهلة تماماً , لكنها كانت سريعة , بسبب أعدادهم القليلة وعدم إحكامهم قبضتهم على منطقة معينة وتحصّنهم بها , بعكس حريتان التي يتواجدون فيها بأعداد كثيرة , لكن ذلك لم يُثن الثوّار من دخولهم المعركة, ممّا دفع داعش إلى الكشف عن وجهها الشمولي, ففرضت حظراً للتجوال، وداهمت العديد من المنازل في المدينة مستهدفةً جناحي الثورة المدني والعسكري، ونفّذت إعدامات ميدانية لعدد من مقاتلي الجيش الحر نذكر منهم : هشام عكس, وليد الحوري, عمر الحوري , حسين خلف .. وهم من أبناء المدينة, كما قامَت داعش بتلغيم أطراف المدينة خوفاً من اقتحامها من الثوار , يتحدّث أبو العلاء و هو ناشط إعلامي عن المعارك ضد داعش في المنطقة: بدأت حربنا ضد داعش عندما اعتدى أحد عناصرهم ويدعى أبو أحمد العراقي على أحد ثوار حريتان في ساحة المدينة وأطلق عليه النار مباشرة, سُرعان ما تفاقمت الأمور وتسارعت الأحداث بعدها, قتلوا الكثير من الثوّار, الآن داعش تسيطر على المدينة بالكامل , لكنهم تكبدوا الكثير من الخسائر البشرية, الثوار يجهّزون من جديد لاقتحام المدينة، وستعود حريتان لأهلها وثوارها ان شاء الله "
أوضاع معيشية وإنسانية صعبة :
الكهرباء .. كانت تتواجد أغلب ساعات اليوم , ربّما أكثر من 16 ساعة أحياناً وهو رقمٌ عالٍ بالمقارنة مع مدينة حلب مثلاً, أما المواد التموينية فكانت متوفرة بكثافة وبأسعار مقبولة, كما احتوت المدينة على أعداد كبيرة من النازحين سواء من مدينة حلب أم من المناطق الريفية القريبة على خط الاشتباك مع قوات النظام " كاللبليرمون " , لكنّ كل ذلك انقلب رأساً على عقب بعد الحرب بين الثوار وداعش : انقطاع تام للكهرباء منذ 26 يوماً وشُح بالمواد الغذائية والتموينية والمحروقات ممّا أدى إلى ارتفاع الأسعار.
يروي عبد الرحمن وهو من أبناء المنطقة الذين استطاعوا الخروج بصعوبة منها: فرضوا حظر التجوال وأحكام إسلامية متشددة كمنع التدخين ( تجارةً و استخداماً شخصياً ) , كما داهموا معظم بيوت المدينة بحثاً عن السلاح أو عن الثوار أو من يتعامل معهم, المياه مقطوعة أيضاً, لقد اعتدوا على من يعمل بصهاريج المياه، وقتلوا سائق صهريج وابنه وهما من النازحين من منطقة البلليرمون كانا يحاولان تعبئة المياه للمدنيين "
هجوم الطيران الحربي التابع للنظام على المدينة لم يهدأ في الأيام الماضية, لكنّ المدنيين عادةً هم الضحايا, الطرق بين حريتان و غيرها من المناطق مقطوعة بسبب الاشتباكات, الكثير من المدنيين لا يزالون يقطنون المدينة، لكنّهم محاصرون, يُتابع عبد الرحمن قائلاً: " من بقي من نشطاء العمل الطبّي يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ الناس, لكنهم يتعرّضون أيضاً للعديد من المضايقات , اعتقلت داعش سائقاً لسيارة الإسعاف وهو من عائلة بركات كما قَتَلت رشيد خطيب عندما كان يهمّ بإسعاف أحد الجرحى من المدنيين "
يُذكر أيضاً أنّ مبنى " مول كارفور " الضخم هو مقر رئيسي لمقاتلي تنظيم داعش يوجد بداخله سجنٌ يحتجزون فيه العديد من الثوّار والنشطاء والمدنيين من أهالي المنطقة .
 
 

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل