ثورة ضد نظام .. أم حرب استقلال ؟؟؟ , د. إبراهيم الجباوي

كتب : د. إبراهيم الجباوي

انطلقت ثورة الشعب السوري قبل أربع سنوات ضد نظام الأسد الديكتاتوري المستبد الفاسد بغية الحصول على شيء من الحرية المفقودة .. ولم يكن لها سوى شعار واحد ( حرية .. حرية ) فواجهتها قوات ذاك النظام بالقمع وبمزيد من الدكتاتورية حيث أوقع ضحايا بنيران قوات أمنه .. وبمضي أيام قليلة على الانطلاقة المباركة ومع تزايد عدد الضحايا أردف الشعار المذكور بشعار آخر ( الموت ولا المذلّة ) .. لكن استبداد النظام وجبروته رفع من وتيرة قمعه وألصق بالثورة صفة الطائفية وبدأ يتعامل معها بقمع أشد مستخدماً أسلحة أشد فتكاً موقعاً المزيد من الضحايا يومياً .. هنا أراد الثوار أن يبرهنوا للعالم أن تلك الصفة كاذبة وليست من ثقافة الشعب السوري فأطلقوا شعاراً جديداً ( واحد .. واحد .. واحد .. الشعب السوري واحد ) مما زاد من غضب التسلط الدكتاتوري وأدخل الأسلحة الثقيلة كوسيلة ثقيلة من وسائل القمع إلى جانب المزيد من الاعتقالات العشوائية في صفوف المواطنين .. الأمر الذي زاد كثيراً من الضحايا حتى وصل إلى الحد الذي لم يعد يمكن الصبر عليه .. فقرر الثوار الدفاع عن أنفسهم وعن أهليهم مستخدمين الأسلحة التقليدية الفردية الخفيفة ومنها السكاكين وأسلحة الصيد التي لم تتمكن من تحقيق الغاية لا بل أدت إلى استشراس النظام ليبدأ مرحلة القصف العشوائي لأماكن الاحتجاجات حيث دمرت البيوت وشرد ساكنيها ممن بقي منهم على قيد الحياة

هذا كله والمجتمع الدولي لم يتمكن من ردع هكذا نظام .. حينها قرر الثوار أن ينتظموا بمساعدة من كان قد انشق عن الاستبداد من العسكريين وبدأت مرحلة جديدة من عمر الثورة في غضون أقل من ستة أشهر مع البقاء على الاحتجاجات السلمية إلّا حينما كانت تفرَّق بقوة السلاح كان على الثوار مواجهة نيران الاستبداد المتنوعة بالرد من سلاحهم الخفيف

وبتزايد أعداد المنشقين عن الجيش الفاسد وبمساعدة أحرار العالم بما قدموه من امكانيات مادية لتأمين السلاح تمكن ما سمي آنذاك بالجيش الحر وانتشاره فيما بعد على مساحة الجغرافيا السورية الثائرة والذي أصبح مؤخراً خيار الشعب السوري الثائر انهزم النظام الفاشي في كثير من المدن والبلدات وتحررت من قبضته واستطاع الجيش الحر أن يسيطر على كثير من المواقع العسكرية واغتنام أسلحتها ولم يبقى من جيش النظام الفاسد سوى الربع في أعلى مستويات التقدير .. حينها استعان النظام بالشبيحة والمرتزقة الشيعية الذين جلبهم من عدة دول في العالم ليتابع عمليات القتل والتدمير والتهجير المنهجي التي كان قد بدأها مستعملاً معهم الأسلحة البالستية والمحرمة دولياً .. والعالم يغط في صمت عميق

هنا كان لزاماً على الجيش الحر أن يطور قدراته اللوجستية واستقدم أنواع جديدة من الأسلحة إضافة لما غنمه وتوالت انتصاراته وتحريره للمزيد من المدن والقرى .. الأمر الذي استشاط معه الاستبداد غضباً وتوجس داعميه الخوف عليه .. حتى هذا الحد الموجز والقصير كان الشعب السوري لا يزال ينتفض بثورة ضد النظام

ولكن مع دخول ميليشيات حزب الله اللبناني وعصائب أبو الفضل العباس وقوات من الحرس الثوري الايراني _ وهذه كلها شيعية _ انتقلت الثورة الى مرحلة جديدة من مسيرتها .. حيث تحولت من ثورة ضد نظام إلى قوات مقاومة ضد محتل خارجي تمثل بحزب الله وبالحرس الثوري الايراني الذي ازدادت أعداد أفراده كثيراً في الآونة الأخيرة مما جعل الجيش الحر يدخل حرباً تحريرية لطرد الغازي المحتل الفارسي المجوسي الشيعي .. والحمد لله كان يوفق في كل معركة يخوضها رغم عدم توازن القوى .. إلا أن العدل هو المنتصر دوماً لأن الجيش الحر يقاتل عن عقيدة تتمثل بتحرير الأرض والعرض من الظلم والاحتلال بينما الغازي والنظام يقاتلونه لأجل الحفاظ على السلطة والاستمرار بالتسلط والاستبداد وهذا لا يستوي مع الحق والعدل

ومع صمت العالم على الغزو الايراني الشيعي لوطننا سورية وعلى المجازر التي يرتكبها النظام بحق الشعب وعلى التهجير الذي بلغ نصف عدد سكان سورية وأكثر .. مع كل هذا لم يثني الشعب السوري عن ازدياد توقه للحرية والاستقلال فأصبح يتمتع بروح معنوية عالية وعقيدة قتالية تحتم عليه مقاومة الاحتلال الفارسي وتحرير بلده من رجس ودنس هذا المحتل وراح يتصدى للهجمات التي يشنها جنود ايران وحزب الله في كل بقعة من بقاع الوطن لا سيما في المنطقة الجنوبية التي شكلت تشكيلاتها المقاتلة مؤخراً خطراً حقيقياً على النظام من ناحية وعلى مصالح المحتلين من ناحية اخري .. وما المعارك الطاحنة التي دارت رحاها في الأيام الماضية إلا أكبر دليل على ذلك .. ومن نتائجها دحر الهجمات الأجنبية الشيعية وأسر عدد لا بأس به من جنودها وضباطها إلى جانب قتل العديد منهم لتشهد لهم الأرض على بطولاتهم الخارقة في أوقات عدم تكافؤ القوى عدداً وعتاداً .. لكن الحق ينتصر دائماً إذا ما تسلح برجال مؤمنين بأحقية قتالهم المبتعد عن أطماع وأهداف لا تزيح عن العدل .. وهذا ما كان مع ثوار الجبهة الجنوبية
أخيراً يمكننا القول وبصراحة أننا في الثورة السورية تحولنا إلى مرحلة الحرب مع محتل أجنبي غاز لبلدنا وذلك من أجل نيلنا لاستقلالنا الذي جاء الفرس ليسلبنا اياه بمساعدة ربيبهم رأس النظام القاتل بشار الأسد وشبيحته ومرتزقته .. فلتكن حرب تحرير ضد غاز إيراني ومستبد متمثل بالنظام .. بآن معاً

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل