توظيف الإعلام في خدمة نظام الأسد , علي أبراهيم التيناوي

كتب : علي أبراهيم التيناوي | سوريا 24

شاهدنا طريقة تعامل الإعلام مع أول يوم خرجت مظاهرات في المدن السورية تحمل الحرية والكرامة إبتداء من مظاهرة 15-3-2011 في دمشق وبعدها بدرعا وتلبيسة وبانياس والزبداني والرستن وتوالت المظاهرات في كل انحاء سوريا، بداية لم يعلق إعلام النظام على المظاهرات التي حدثت والعنف الوحشي الذي قوبلت به بل تكلم عن وجود أعمال شغب كخبر خفيف بنشرات أخبار القنوات التابعة له من الدنيا للإخبارية السورية للتلفزيون الرسمي السوري.

من هنا بدأ العمل الإعلامي اللامهني والذي بدأت معه مسيرة الإستحمار الإعلامي. فالبداية مع قناة الإخبارية السورية بخبرها الذي يقول أن أهالي حي الميدان الحي الدمشقي المعروف قد خرجوا الى الشوارع والطرقات يشكرون ربهم على نعمة المطر وكأن بلادنا لم تشهد منذ مئات آلاف السنين قطرة مطر فهب الشعب مسرعا ليلتقط ذرات المطر بأجساده بينما بالواقع كان الشباب الثائر الحر يلتقط ضربات هراوات عناصر الأمن ورصاصه الحي باجسادهم الطاهرة ,وتوالت بعدها الأخبار الدونكوشوتية والتمثليات التي أصبح يقوم بها في أفرع الأمن على المدنيين المعتقلين ببث إعترافاتهم بأنهم قد أطلقوا النار بأوامر من الأمير بندر والأمير حمد ويكون هذا الشاب أو تلك الفتاة لا علاقة لهم بالموضوع أو حتى بالمظاهرة ولكنهم إما معتقلون على أثرسياسة الأمن التعفيشية أو هم عملاء يعملون للأفرع الأمنية ويريدون إكمال مسلسل الإستحمار على المشاهد الموالي لهم والمصدق لتمثيلياتهم .

تحولت ثورتنا من عمل التظاهرالسلمي إلى الكفاح المسلح الثوري لصد عدوان قوات جيش النظام وقوات الأمن على الناس العزل والمتظاهرين في المدن والبلدات ,فبدأ مسلسل آخر من إعلامهم المتميز وهو دحر وقتل الإرهابيين بالعشرات وتدميرآلياتهم ومصادرة أسلحتهم ,فمنذ بداية الثورة الى الآن عدد الآليات التي دمرها جيشهم الصنديد والأسلحة التي إغتنمها والإرهابيين الذين قتلوهم إن أحصيناها خلال فترة ثلاثة أعوام ونصف تقريبا تعدت الملايين من كل صنف , أخبار كانت سخيفة بشكل لا يتقبلها عقل أنسان واعي فلم يكونوا يتكبدون عناء وضع خبر مهني واحد في قنواتهم الرسمية والغير الرسمية التابعة لهم و التي يمتلكها رأس مالهم الذي أخذ من قوت الشعب الفقير .

وبعد مرور كل هذه السنوات خرجت أصوات من ثورتنا تقول بأن اعلام النظام أخذ ينتهج الحقيقة بكلامة وأن أخباره أصبحت أدق من أخبار الإعلام الثوري الذي هو على كل حال غير منظم وغير منضبط وهذه الحالة اتت بسبب قلة المعارك الكبيرة أوقلة الإنتصارات التي تربك النظام وإعلامه حتى جائت أخبار الإنتصارات الأخيرة التي بدأ الثوار بتحقيقها في الشمال والجنوب السوري .

فبلجنوب وصل الثوار الى القنيطرة على الحدود السورية الإسرائلية في 2-9-2014 وحرروا المدينة بالكامل مع معبرها الحدودي الذي تتمركز به قوات الأمم المتحدة ,هذه المدينة التي كانت منذ أربعين عاما تحت حكم الاسد والتي لم يطلق منها رصاصة واحدة على العدو المغتصب لأراضينا كان قد اطلق ملايين الرصاصات وآلاف القذائف والصواريخ على أبناء شعبة ,تم التحرير وجاء دور مسلسل الإستحمارالذي تقوم به قنوات النظام واخواتها على الموالين المقاومين الممانعين فقد أوردت قناة سما التي يمكلها رامي مخلوف ابن خالة بشار الأسد في برنامج التضليل الإعلامي عندما قال المذيع الرائع بتحليلاته الإستراتيجية العسكرية [هل تعلم بأن الجيش السوري سلم معبر القنيطرة …ليعلم الرأي العام من هم الثوار ] هذا التحليل العبقري وهذا الوصف للحدث الكبيركيف يترجم ويفهم وكيف بإمكان شبيحته ومواليه أن يتحدثوا عنه ويصدقوه ويدافعوا أيضا عن ديكتاتور العصر وهزائم جيشه القاتل . ومنذ أيام قليلة سمعنا ورأينا النصر الذي حققه الثوار في معركة وادي الضيف والحواجز الأخرى المتواجدة في تلك المنطقة كان نصرا ساحقا على قوات الأسد وإنهاء مسلسل الإستحمار الذي كان يقوم به من جهة المعارضة المسلحة جمال معروف وإعلامه الذي جعل من وادي الضيف أسطورة صمود يتحدث عنها جيش الأسد وأعوانه بأنه صامد بوجه الإرهابيين المعتدين على حد زعمه ,فكان أيضا لتلفزيون الأسد والقنوات التابعه له رأي مهم بالانتصار الذي حققه الثواربوادي الضيف فذكرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” نقلاً عن مصدر عسكري لم تسمه، أنّ “وحدات من الجيش قضت في عملية نفذتها ضد وكر للتنظيمات الإرهابية التكفيرية على العديد من أفرادها، الذين كانوا يتحصنون داخل إحدى المداجن في قرية حلوز على بعد 56 كم جنوب غرب إدلب “أما التلفزيون السوري الذي استمر ببرامجه المعتادة التي لاتتكلم عن حال السوريين نهائيا ببرامجها عن الطبخ والفن الكلاسيكي والمينكوروالبيتكور, وأما بعض المواقع الموالية للنظام قالت على صفحاتها على الفيسبوك [الحرب سجال فدعوها لأهلها والنصر قريب] بما معناه رسالة الى كل مؤيد وشبيح عليكم السكوت والصمت وأن لا تتكلموا عن هذا الموضوع .

ولكن هذا المسلسل الذي تقوم به قنوات الأسد وأخواتها السورية تعدى الحدود إلى كل قناة تواليه وتحاول التشبيح إعلاميا على الثورة كقناة الميادين والعالم, وقناة المناراللبنانية التابعة لجزب الله اللبناني الذي يقاتل بجانب قوات الأسد والتى تبث أيضا في شريطها الإنتصارات التي يقوم بها جيش حليفهم البطل بقتل الشعب السوري مثل ما تفعل قناة الدنيا والقناة الأم القناة الرسمية للنظام وأيضا أعداد الارهابين وآلياتهم فاقت إلى حد ما أعداد الشعب السوري الذي أصبح اكثر من نصفه مهجر, وأيضا لاننسى المواقع الألكترونية العربية كموقع كلمتي المصري الذي أسهب في تحليلاته الإستراتيجة التي تفوق الخيال وربط هزيمة العدوالإسرائيلي في غزة فقط بسبب وصول الثوارمعبرالقنيطرة بحجة خوفه من تمدد الارهاب إليه فلم يُفهم من هذا الموقع الإخباري ما يريد ,هل يريد ان يمدح الانتصار بغزة وهو يخاف من حكم العسكر بمصرالذي هو ضد حركة المقاومة حماس(الاخوان المسلمين) أم يريد ان يقول بأن سوريا المليئة بالارهاب أخافت الكيان الصهيوني واربكت عملياته في الاراضي الفلسطينية وربط الإرهاب السوري بالارهاب الفلسطيني كما يرى من يحكم مصر .

فهنا نرى بأن سياسة الإستحمار المتبعة لدى إعلام نظام الاسد وكل الإعلام الذي يسانده بقهر وقتل الشعب السوري تنعكس سلبا على مؤيديه وتدخلهم بمتاهة التفكير هل يفكرون بماذا يحدث بكل حقيقة أم أن يبقوا تفكيرهم كما يريد نظامهم بان يسمعوا ويطيعوا ويصدقوا كل ما يقوله ويصبحوا مدافعين عن أخباره ومستحمرين الى أبعد الحدود ويصدقوا الخبر الذي يخرج من أقبية المخابرات والإدارة السياسية للجيش السوري القاتل . الإعلام هي مهنة الشرف هذه المهنة التي يجب عليها أن تتكلم بحال الشعوب كما هي موجودة ألا تتأدلج لصالح أحد وأن تتكلم الحقيقة كما هي وألا تصبح بوقا للنظام ومخابراته لكي لاتخلط الأمورعلى عوام الناس وتوقع كل من يسمعها بحيرة وإرتباك وتوصل البلاد إلى حروب كنا بغنى عنها لو أنهم صدقوا بخبرهم وأخبروا سيدهم بأن ما يحدث هي ثورة شعب حر.
 

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل