تلج تلج ..عمتشتي الدني تلج , علي ابراهيم التيناوي

كتب : علي ابراهيم التيناوي

تلج تلج عم تشتي الدني تلج
والنجمات حيرانين .. و زهور الطرقات بردانين
والغيمات تعبانين والغيمات مضويين
ومغارة سهرانة
فيها طفل صغير
بعيونو الحليانة
حب كتير كبير
أغنية قد تربت أجيال على سماعها وإضفاء البسمة والفرحة والحنان والرومانسية, هذا الثلج الذي أصبح قاتلا بالثورة السورية خلال السنوات الأربع التي مرت .
فيروز نقول لك سيدتي وأنت الأسطورة, أن المغارة التي يسكنها طفل عيونه حلوين وفيهن حب كتير كبير, صارت المغارة خيمة لآلاف من الأطفال السوريين بمخيمات العربان ولكن جمال عيونهم قد أنطفئ ,عندما جائهم الموت قاتلهم من شدة صقيع الثلج .
هربوا من نار القاتل الديكتاتور بسوريا لينعموا بالأمان ببلاد الجوار ,جاءهم البرد والصقيع والتضييق ليقتلهم وهم نائمين ,لم يستطيعوا أن يفتحوا عيونهم, ظلت مغمضة إلى الأبد .
عاصفة أختلف العربان على تسميتها من زينة أو هدى ولكن الاسم لم يغير من قسوتها وبطشها على شعب لاجئ شريد مشتت بأصقاع الأرض بدء من الداخل السوري المحاصر انتهاء بدول الجوار السوري .
بدأت العاصفة منذ أيام وبدأت معها مأساة العصر إن صح تسميتها ,نساء وأطفال ورجال وعجائز يسكنون خيما من النايلون وينتظرون أجلهم القاتل .
فالعاصفة زينة في لبنان قتلت إلى الآن خمسة أطفال وشابين ماتوا متجمدين من الحالة المزرية والمأساوية والصعبة التي يعيشونها في خيامهم , وفي الداخل السوري 34 شخصا بينهم20 طفلا حسب وكالة الأناضول.
حالة السوريين الصعبة ليست فقط في خيامهم التي يسكونها بل أيضا تعدت صعوبة الحياة إلى العائلات السورية التي تسكن بيوتا غير معدة لهذا البرد القارص الكل أغفل عيونهم عنهم, ولكن أيضا حالتهم صعبة ومزرية البرد لا يفرق بين خيم ومنازل بما أن الكل متساويين بالظروف السيئة وعدم توافر معدات التدفئة ابتداء من الحرام الصوفي الرقيق الذي يوزع من الجمعيات والمنظمات التي تعتاش على سوء حال اللاجئ السوري, انتهاء من مواد المحروقات التي توضع بالمدفئ ,كل هذا البؤس الذي يعاني منه السوري أينما ذهب سببه الأول والأخير إرهاب ديكتاتور العصر بشار الأسد وتخاذل العالم بأسره ,وأيضا تخاّذل السوريين أنفسهم ,تخاذلهم عن مساعدة بعضهم تخاذلهم وتقصيرهم بحق أخوتهم بحق ثورتهم.
.بلاد العربان وبلاد المليون برميل نفط يوميا لاستطيع إن تعطي برميلا لطفل سوري لكي يدفئ جسده النصف عاري ,الذي عليه بعض قطع الثياب البالية كل هذا الخذلان يذهب الإنسان السوري ضحيته ,السوري الذي يضحي إلى الآن بكل شيء للخلاص من نظام الديكتاتور ولإنجاح ثورة تكالبت عليه الأمم كلها .
اليوم بدء السوريون يتصدرون المراتب الأولى بالنزوح والتشرد وأعداد القتلى , حيث قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين .
إن اللاجئين الأفغان تراجعوا إلى المركز الثاني,بعد أن ظلوا اكبر مجموعة من اللاجئين على مدى 3 عقود من الزمن إذ بلغ عددهم 2.6مليون لاجئ .
وجاء الصوماليون في المركز الثالث إذ بلغ عدد اللاجئين منهم 1.1 مليون لاجئ .
والسوريون هم بالمركز الأول فعدد السوريين اللاجئين تجاوز 3 ملايين حتى منتصف عام 2014 وهم الآن يمثلون نحو ربع اللاجئين الذين ترعاهم المفوضية السامية .
هذا التطور التاريخي الذي يتحدث عنه الأسد وهذا هو النصر الذي تحدث إعلامه وقنواته و بلسانه ولسان الثعابين الذين حوله, بأن أصبح نصف شعب سوريا بأرض الشتات يعانون المرارة.
ولكن شعب سوريا شعب طائر العنقاء سينتفض من جديد وسينهي مأساته وسيبني دولة حضارية مزدهرة رغم كل المآسي التي تحل به الآن  .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل