تعميم جديد للنظام في معركة الليرة الخاسرة .. د. عبد المنعم حلبي .

كتب : د. عبد المنعم حلبي | سوريا 24 |

أمام تصاعد الأعمال العسكرية في سورية بعد التدخل الروسي العسكري المباشر، ما زال مصير الليرة السورية ومدى استجابة سعر صرفها للتطورات العسكرية والوقائع الاقتصادية والسياسية الموازية يشكل الشغل الشاغل لجميع الأطراف المتصارعة في سورية. وفيما يشبه الهجوم المعاكس في إطار فرض أكبر طوق حماية ممكنة لليرة السورية أصدر مجلس الوزراء السوري التابع للنظام يوم الخميس 15/10/2015 تعميماً نص على ” على منع شحن أي من العملات من وإلى الجمهورية العربية السورية إلا بترخيص مسبق من مصرف سورية المركزي، ومنع التعامل بين المقيمين بغير الليرة السورية داخل الجمهورية العربية السورية” .

وقد فرض التعميم قيوداً وعقوبات إضافية في سبيل حصر التعامل في مناطق سيطرته بالليرة السورية فقط، فكل من يخالف التعميم المنصوص سيكون عرضة ” للملاحقة القضائية بجرم نقل الأموال عبر الحدود وعقوبة الاعتقال المؤقت من /3/ سنوات إلى /15/ سنة المنصوص عليها في القانون رقم /18/ لعام /2013/، ومصادرة الأموال المنقولة “. ‏أضف إلى ” عقوبة على المقيمين المخالفين لأحكام التعامل بغير الليرة السورية، بتعرض المخالف للملاحقة القضائية بجرم مخالفة أحكام المرسوم التشريعي رقم /54/ لعام /2013/ وفرض عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة من /3/ حتى /10/ سنوات، ومصادرة الأشياء والمبالغ المالية محل التعامل، وغرامة مالية تعادل مثلي المبلغ المتعامل بها”. هذا المرسوم رقم /54/ صدر عندما كانت الدولار الأمريكي الواحد يساوي /106/ ليرة سورية، وتم بموجبه منع عرض الأسعار لمختلف السلع والخدمات والبيع بالدولار بصورة نهائية .

الأقتصاد السوري

ويخشى النظام على ما يبدو من انهيار مفاجئ لليرة السورية في مناطق سيطرته، الذي سيكون ذو أثر مضاعف، وذلك بعد بروز مساعٍ حثيثة من قبل الأطراف المعادية للنظام لضربه اقتصادياً عبر التضييق على التعامل بالليرة السورية في مناطق سيطرتهم، حيث شن تنظيم الدولة مؤخراً حملة إعلامية قوية عبر منشورات ودعوات مرافقة لمنع التعامل بالعملة السورية الجديدة من فئتي /500/ ليرة و/1000/ ليرة التي أقرها مصرف سورية المركزي في التعامل في 30/6/2015، معتبراً التعامل بها ” إعانة للنظام النصيري على قتل المسلمين”؛وأن”النظام النصيري يسرق ثروات المسلمين بعملة لا قيمة لها”. وقد نوه التنظيم أنه سيبدأ بتطبيق منع التداول للفئتين المذكورتين، اعتباراً من يوم الأربعاء 14/10/2015منذراً الصرافين الذين يتعاملون بها بعقوبات .

في موازاة ذلك ما تزال أطراف تدعمها بعض قوات المعارضة من الجيش السوري الحر والحركات الإسلامية تسعى لاستبدال الليرة السورية والتضييق عليها باستخدام الليرة التركية، التي أخذت تتحسن في الآونة الأخيرة بعد فترة هبوط قياسية على مدار الأشهر الثلاثة الماضية؛ الأمر الذي يمكن أن يتصاعد بصورة حثيثة ومدروسة أكثر رداً على التدخل الروسي بطلب من النظام، والذي جعل أي خطاب عن رمزية الليرة السورية الوطنية الذي تبناه بعض المعارضين لفكرة وتطبيق الاستبدال خطاباً مشروخاً .

وإذا كان النظام يحاول أن يستغل الانعطاف النفسي الإيجابي الذي شكله التدخل الروسي في بيئته الحاضنة لصالح دعم الليرة السورية، عبر إظهاره التشدد تجاه أي نشاطات مالية عبر الحدود أو ضمن مناطق سيطرته قد تشكل خطراً عليها. فإن إلزامية هذا التعميم وتشدده لا يمكن أن تحقق النتائج المطلوبة إذا لم تقترن بعامل الثقة بالليرة السورية كمستودع مطمئن للقيمة، الأمر الذي ما يزال النظام يصارع لتحقيقه، ولا سيما في سوق دمشق، حيث يسعى مصرف سورية المركزي إلى جعل هذه السوق مركزاً للتأثير في السوق السوداء على باقي أسواق سورية، ويتكلف نتيجة ذلك مبالغ طائلة يومياً؛ لتبرز هنا أسئلة ومخاوف حول مدى قدرة المصرف المركزي على الاستمرار بهذا الدور، حيث اتضح خلال أسبوعين متتاليين وجود فروق بين سعر صرف الدولار في دمشق ومناطق أخرى في الشمال والساحل، التي اتسمت أسعار صرف الدولار فيها بالارتفاع عن نظيرتها في سوق دمشق، وهي أي هذه الفروق وإن كانت تتراوح حول /1.5%/ بالمئة، إلا أنها تشير باستمرارها غير المؤقت إلى وجود ضغوط كبيرة على الليرة، الأمر الذي يعني أن أيتقلصٍ في الموارد المستخدمة في تكاليف حمايتها الباهظة في سوق دمشق وبروز انزياح جديد نحو الأعلى في سعر صرف الدولار فيها، فإن العامل النفسي للمواطن الذي ما يزال يقطن في مناطق سيطرة النظام ويرضخ لإلزامية التعامل بها سيكون في موضع تأثر أكبر من الماضي، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار مفاجئ وغير مسبوق لليرة السورية في أية لحظة .

هذه القراءة ليست موجهة أو تفتقد إلى الموضوعية، وإنما تستند إلى التجربة الزمنية السابقة، ووقائع حقيقية على الأرض، وتصبح أكثر صدقية في نتيجتها المتوقعة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الاقتصاد الإيراني الداعم لليرة السورية بالتحديد عبر الخط الائتماني الشهير بدأ يدخل في مرحلة أزمة حقيقية نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة، وفشل التدخل الروسي في تحقيق أية نتائج ملموسة وحقيقية على الأرض رغم اقترابه من إنهاء شهره الأول .

تركيا |عينتاب | 17/12/2015 .

شاهد أيضاً

الطقس في سوريا

الطقس في سوريا خلال أسبوع تراجع واضح في موجة الصقيع

سوريا | طقس سوريا | سوريا 24 | الطقس في سوريا خلال أسبوع تراجع واضح …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل