قررت الحكومة التركية الخميس رفع الحظر المفروض على موقع “تويتر” منذ حوالي أسبوعين، وفق ما صرحت هيئة الاتصالات التركية لوكالة فرانس برس.

وقال مسؤول في هيئة الاتصالات لفرانس برس “بدأنا بإجراء رفع الحظر عن تويتر”.

وحذفت الهيئة عن موقعها على الإنترنت بعد ظهر الخميس القرار القضائي السابق بحظر تويتر.

ونقلت صحيفة حرييت أن على هيئة الاتصالات إبلاغ شركات تزويد الإنترنت بقرارها، ومن المتوقع أن يصبح الموقع متاحاً خلال ساعات.

وكانت المحكمة الدستورية العليا في تركيا أصدرت الأربعاء حكماً يعتبر قرار الحكومة بحظر تويتر انتهاكاً للقانون ولحرية التعبير، وأمرت برفعه فوراً.

ودخل قرار الحكومة حجب تويتر حيز التنفيذ في 20 مارس بعدما انتشرت على الموقع تسجيلات صوتية تزعم تورط رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان والمقربين منه في فضيحة فساد قبل الانتخابات البلدية في 30 مارس.

وأشعل هذا القرار والذي تبعه بعد أسبوع قرار آخر بحجب موقع يوتيوب ردود فعل دولية تنتقد توجهات أردوغان التسلطية.

وعلى الرغم من اتهامات الفساد، فقد فاز حزب أردوغان الأحد في الانتخابات البلدية التي اعتبرت حاسمة بالنسبة إلى تحديد مستقبله السياسي. ومن الممكن أن يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية في أغسطس المقبل.

وأصدرت المحكمة الدستورية العليا في تركيا، أمس الأربعاء، حكماً يعتبر قرار الحكومة انتهاكاً للقانون، وأمرت وزارة الاتصالات وهيئة الاتصالات بالرفع الفوري للحظر.

ورد الموقع مباشرة على القرار القضائي وكتب على حسابه: “نرحب بقرار المحكمة الدستورية ونأمل بعودة تويتر إلى تركيا قريباً”.

وبالرغم من نشر قرار المحكمة صباح الخميس في الصحيفة الرسمية فإن الموقع لم يكن متاحاً حتى منتصف النهار.

وحذر النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، سيرغين تانريكولو، من أنه سيتقدم بشكوى في حال لم تلتزم الحكومة بالقرار القضائي. واعتبر أن القرار “ملزم للجميع، ومن بينهم رئيس الحكومة الذي لا يعترف بالقانون”.

وكان الرئيس التركي عبدالله غول أشار إلى أنه يجب رفع الحظر عن موقعي تويتر ويوتيوب. ونقلت صحيفة “حرييت”، الخميس، عن غول قوله خلال زيارته إلى الكويت إنه “يجب رفع الحظر الآن عن تويتر ويوتيوب”. وأضاف: “عبرت عن ذلك للوزير (المعنيّ) والسلطات”.

وبدورها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: “إذا صدر قرار قضائي نعتقد أنه يجب تطبيقه وبسرعة”.

ووصف مفوّض توسيع الاتحاد الأوروبي، ستيفان فوله، قرار المحكمة على حسابه على تويتر بـ”الأنباء الجيدة لحرية التعبير في تركيا”. وتابع: “نتطلع لتطبيق سريع”.

ولكن النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، مصطفى سينتوب، أشار، الخميس، إلى أن القرار قد لا ينفذ سريعاً. وقال لتلفزيون “سي إن إن” التركي إن الأمر يتعلق “بشكاوى فردية فقط أمام المحكمة الدستورية”، لافتاً إلى أن الحظر قد يرفع فقط للأشخاص الثلاثة الذين رفعوا الدعاوى.

ورفضت هيئة الاتصالات التركية التعليق على الموضوع في حديث إلى وكالة فرانس برس.

واستخدم تويتر منذ ديسمبر لنشر تسجيلات صوتية تهدف إلى الكشف عن تورّط أقرباء أردوغان وحلفائه في قضايا فساد.

وقد استطاع مستخدمو تويتر الالتفاف على قرار الحظر عبر اللجوء إلى الرسائل النصية أو إلى شبكات أخرى.

وأظهرت الانتخابات المحلية، الأحد الماضي، أن قرار الحكومة بحظر تويتر ويوتيوب ليس له سوى تأثير بسيط على مؤيدي أردوغان.

وبعد أسبوع من حجب موقع تويتر أمرت الحكومة التركية بحجب موقع يوتيوب إثر تسريب تسجيلات جديدة من اجتماع أمني تم خلاله بحث افتعال ذريعة لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا.

ووجد مركز “إيبسوس” للأبحاث أن 3,6% فقط من مؤيدي حزب العدالة والتنمية قالوا إنهم تأثروا بحظر الموقعين، فيما اعتبر 75% أن ادعاءات الفساد ليس لها أي تأثير.

ويؤيد ملايين الأتراك أردوغان بالرغم من اتهامه بالديكتاتورية، وذلك يعود إلى النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد في عهده، وفق محللين.

وقال مايكل كاير، من “مؤسسة فريديرش ألبرت” الألمانية، إن “الاقتصاد التركي يراهن على أردوغان كركيزة للاستقرار”.

وأضاف أن ادعاءات الفساد موجودة ولكن الأهم بالنسبة للناخبين هو النمو الاقتصادي.

وتابع أن “أردوغان استطاع أن يلمس الروح والفخر التركي، فهو يجسّد بالنسبة للكثيرين حلم الانتقال من حي فقير في إسطنبول إلى رئاسة الحكومة”.