بوتين يكافح الإرهاب بحرب مقدسة .. ميسرة بكور .

كتب : ميسرة بكور |

مع نهاية شهر أيلول سبتمبر , موسم التفاح والمطر , وبداية شهر ” تشرين “الأول أكتوبر ، سقطت آخر أوراق الخريف عن الشجرة الخبيثة . تشرين .الذي تساءل عن “سره” شاعر الشام ” نزار قباني ” في قصيدته ” ترصيع بالذهب على سيف دمشقي ” حين قال : جاء تشرينُ … إنَّ وجــــهكَ أحلى بـــكثيرٍ … مــــــا سِرُّهُ تشريـــنُ ؟.

يبدو أن السر الذي تساءل عنه نزار قباني في ثمانينات القرن الماضي , كان أن قام الطيران الروسي بالإغارة على سورية الوطن والانسان , مستهدفاً مواقع الثوار السوريين وفصائل أخرى تعتبر حليفة لأمريكا . في بداية تشرين ونهاية ايلول . جاء العدوان الروسي على سوريا بعد يوم واحد من لقاء الرئيسين الأمريكي “باراك أوباما” والروسي “فلاديمير بوتن” .

في ظل أجواء من الترقب والقلق الذي عاشت عليه المعارضة السورية وهي تستمع بصمت العاجز , تنامي التصريحات الغربية حول القبول بفكرة بقاء الأسد لفترة انتقالية . جاءت الخطوة “البوتينية” ضاربتاً عرض الحائط بكل تحذيرات الخبراء حول المخاطر الناتجة عن التدخل العسكري الروسي لصالح الأسد , متجاهلتاً ما كان , لتفرض ما سيكون .

مكافحة “الإرهاب”.هو العنوان العريض الفضفاض الذي تذرعت به روسيا لشنها عدواناً على الثورة السورية , متدثرةً بغطاء طلب حكومة نظام الأسد , الذي تعتبره روسيا نظاماً شرعياً , يستمد شرعيته في الحكم من خلال قيامه بتهجير ما يقارب من اثني عشر مليون سوري , وذبح ربع مليون سوري آخر , واعتقال أكثر من ربع مليون في سجونه دون تهم أو محاكما و ألوف المغيبين قسراً مجهولين المصير , وتدمير أكثر من نصف سوريا فوق رؤوس سكانها .

لكن مع مرور الوقت أتضح أن محاربة المنظمات الإرهابية “الإسلامية” المتطرفة ودعم حكومة بشار الأسد ليس هو السبب الوحيد الذي دفع الروس لغزو سوريا , بل الموضوع أخطر من ذلك بكثير , حماية الأمن “القومي ” الروسي , إلى هنا لم ينتهي الأمر بل هو حرب مقدسة يخوضها الروس ضد الأرهابيين , بحسب الكنيسة “الأرثوذكسية” الروسية .؟

تخوف القيادة الحكيمة الروسية من عودة الأرهابيين “الجهاديين ” الذين يحملون الجنسية الروسية و المنخرطين في صفوف تنظيم الدولة الأسلامية “داعش” ضد كتائب الثورة , ولا يحاربون حكومة بشار الأسد الا نادراً, ويناصرون التنظيم , وهناك تخوف من عودتهم إلى روسيا بعد أن أكتسبوا مهارات قتالية عالية في حرب الشوارع ومواجهة الجيوش النظامية والمتشبعين بالتطرف , الأمر الذي يجعل الأمن القومي الروسي بخطر , هو من دفع الرئيس بوتن لغزو سوريا ومحاربة الأرهاب قبل عودته . لكن الرئيس الروسي وكنيستة الأرثوذكسية التي اعتبرت حرب بوتن مقدسة لم تجب على سؤالين بدهيين .!

عندما يفتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ,مزاده في الحرب على الأرهاب ويقول فيه .أنه جاء إلى سوريا دفاعاً عن الأمن القومي الروسي, من الأرهابيين الروس الذين يحاربون إلى جانب تنظيم الدولة ؟. نتساءل , إذا كنت تعترف فخامتك أنهم من الجنسية الروسية لماذا لا تحاسب نفسك , وتحاسب جهاز أمنك واستخبارتك الذين غفلوا عنهم وسمحوا لهم بالسفر للقتال مع التنظيم ؟. !

على مدى أربع سنوات من عمر الثورة السورية , ولماذا أنتظرتم حتى يستشري خطرهم حتى أطررتم إلى خوض حرب خارج بلادكم لردعهم .؟ لماذا لم نسمع عن تحويل أي مسؤول أمني أو قيادي في النظام الروسي بسبب هذا التقصير والغرق الأمني الخطير الذي بات يشكل خطراً يهدد الأمن القومي الروسي , مما اضطرك يافخامة الرئيس أن تخوض حربً لمنع هذا الخطر ,حاسب نفسك ونظامك أقبل أن تحاسب الآخرين , وتحملهم ما أنت أحق بأن يسأل عنهويتحمله .

وإذا كنت تعتبر المعارضة السورية معارضة اسلامية متطرفة , ما هو الوصف الذي يمكننا أن نصف به موقف الكنيسة الأرثوذكسية الروسية “الحرب المقدسة ” هل هو دعوة للسلام وهل بطاركة الكنيسة الذين أطلقوا هذا الوصف على حربك وعدوانك على الشعب الروسي , هم حمامات سلام , أم إنها دعوة للتطرف والتعصب الديني الدموي .؟

ثم هل روسيا والرئيس “بوتين” هم مؤهلين لمحاربة الأرهاب .؟ هل من يحتل أراضي الأخرين في شبه جزيرة “القرم ” ويدعم العنصريين الأنفصاليين في أكرانيا , ويدعم نظام قتل ربع مليون مواطن وشرد نصف الشعب , ويعطل مجلس الأمن في اتخاذ قرارات لوقف نزيف الدم السوري , لديه من الأهلية والشرعية ما يخوله لمكافحة الأرهاب خارج أراضيه . آليست روسيا تحت قيادتك يا فخامة الرئيس , دولة مارقة خارجة على القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة .

وهل مكافحة الأرهاب تكون بالتنسيق مع الصهاينة و “نتن ياهو” ولم تكاد الأرض الفلسطينية تبتلع وتهضم دماء وأشلاء الفلسطينيين في “غزة “وتضطهدهم في القدس والضفة الغربية . هل مكافحة الإرهاب تكون بالتعاون مع الدولة الأكثر دعماً وتمويلاً للأرهاب في العالم “إيران” ألم تجد غيرا لإرهابيين الحرس الثوري الإيراني ومليشيا أبو الفضل العباس و”نتن ياهو ” وحسن نصرالله ” لتحالفهم على مقاتلة الإرهاب .

هل مكافحة الأرهاب تكون بالتمرد على الإجماع الدولي المتمثل بالتحالف الدولي الذي تقودة الولايات المتحدة الأمركية ضد تنظيم الدولة , الذي تشارك فيه أكثر من ستين دولة . ثم هل محاربة الإرهاب تتطلب منك استهداف مناطق أثرية مسيحية في بلدة “سرجيلا “بجبل الزاوية في ريف إدلب، تعود للحقبة السريانية قبل 2000 عام .

وما هو الفرق بينك وبين تنظيم داعش الذي دمر معبد “بل ” في تدمر؟. هل قصف حي الراشدين في مدينة حلب الذي يعج بالمدنيين العزل المستضعفين , هو حرب على الأرهاب. آلست معي يا فخامة الرئيس أنك ودولتك ونظامك وحلفاءك ,أنظمة مارقة خارجة على القانون , وتشكلون خطر على الأمن والسلم الدوليين , وواجب على منظومة المجتمع الدولي طردكم من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي لم تحترموا أي من مواثيقها .؟ يظل الأمر ملتبساً هل تساؤل نزار قباني عن “سـر تشرين” أو , سرور تشرين ,في قصيدته كان عن “نصرتشرين 1973 بقيادة حافظ الأسد , أم ” ذم ” لخيبة تشرين 2015 بقيادة وريثة بشار الأسد ؟ الذي استدعى الاحتلال الروسي على سوريا .

ميسرة بكور كاتب وباحث سوري

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل