بأي سكين ذُبحت الثورة االسوريه ؟ ﻻءات اوباما الثلاث و ڤيتويات بوتين االأربعه , أحمد فيصل خطاب

كتب : أحمد فيصل خطاب

لم تتعرض ثورة في التاريخ لما تعرضت له الثورة السوريه : قمع ، غزو، تآمر ، غدر، غدر من عدد ممن يدعون المعارضة، ومن بعض الدول الداعيه بصداقة الثورة السوريه و الشعب السوري.
يظن البعض ان عمليات الڤيتو التي قامت بها روسيا لأربع مرات في مجلس الأمن الدولي هي التي أوصلت المسألة السوريه الى هذا المأزق الخطير .لقد ساهمت ﻻريب في ذلك. لكن الأخطر كان وﻻ يزال موقف اﻻدارة اﻻمريكيه الحاليه برأسها اوباما،مع ﻻءاته اللثلاث الكارثيه :
1- "اللا" اﻻولى كانت منذ السنة اﻻولى للثوره، فبعد ان تطورت اﻻمور من اﻻعتقال و الملاحقات إلى الحل اﻻمني ثم الى الحل الحربي اليوم ،هذا الحل الذي يترجم على اﻻرض بعمليات قصف بالمدفعية والطيران الذي يلقي بالبراميل المتفجره على السكان المدنيين ، كان السوريون يطلبون ان يسمح لهم فقط الحصول على اسلحة مضاده للطاءرات للدفاع عن أنفسهم. لكن اللا اﻻمريكيه كانت باالمرصاد تحت ذرائع واهيه .رفضت الوﻻيات المتحده ان تزود السوريين بأي سلاح من هذا النوع . والأخطر وكدت أقول الأحقر أنها منعت كل الدول المتعاطفه مع الشعب السوري ،الدول العربية واﻻقليمية والعالميه من أن تقوم بهذا اﻻمر. وهكذا رسمت ادارة اوباما معادلة جديده في العلاقات الدوليه :خصمك يقصفك بالطيران ليل نهار ،وصديقك "العظيم " يمنعك من الحصول على اي شي للدفاع عن نفسك !،، فأية صورة محدثه عن الصداقة واﻻصدقاء !
2- "اللا "الثانيه والأخطر كانت رفض اﻻداره اﻻمريكيه القاطع السماح باقامة منطقه آمنه على الحدود او في الداخل ،منطقه تسمح للقوى الوطنيه والديموقراطيه السوريه ان تجتمع في جو آمن وتتداول في الشؤون و الشجون السوريه ،كما تسمح للقوى العسكريه الوطنيه ان تؤطر نفسها وتتوحد ، وتسمح ايضا لملايين المدنيين الفارين من الحرب أن يعيشوا حياة طبيعيه بالحد اﻻدنى،بعيداً عن الموت والدمار .وهكذا ورغم النداءات الملحه من اطراف كثيره سوريه ودوليه بقيت اللا اﻻمريكيه على حالها، وكانت النتيجه تزايد عدد النازحين واللاجئين ليصل الى نحو عشرة ملايين . وهكذا اضطر نصف الشعب السوري تقريبا ان يهيم على وجهه داخل بلده اوفي دول الجوار،ويموت الآلاف منه غرقا في مراكب الموت ،او حرقا تحت البراميل المتفجره ،أو قتلاً بآلات التعذيب الوحشيه في المعتقلات و المراكز اﻻمنيه، . كل ذلك مع ان اوباما هذا "الصديق الصدوق " للشعب السوري كان بإمكانه ببساطه تفعيل القوانين الدوليه الخاصه بحماية المدنيين في أوقات الحرب ،لخلق مناطق آمنه تحت رعاية الأمم المتحده .كلنا يذكر المناطقِ الآمنه التي أقيمت في التسعينات في شمال العراق و جنوبه ،وتللك التي أقيمت في أكثر من منطقة في البلقان .
3- "واللا" الثالثه و اﻻخطر بكثير هي ﻻ غير معلنه ، باطنيه ، مضمره، وتتمثل برفض اوباما اﻻعتراف بثورة الشعب في سوريا و الحديث بدل ذلك عن عنف او تطرف او حرب اهليه او …او كل ذلك من باب المراوغه والهروب من مواجهة الحقيقه واﻻستحقاقات السياسيه والأخلاقيه المترتبه عليها. كان "البروفيسور اوباما " يلعب دور وحيد العين ،الذي يرى ادق التفاصيل بعين واحده، وﻻ يرى اي شيء بالعين الثانيه. المثال الفاقع على ذلك كان مسارعته لوضع اي فصيل معارض للنظام اﻻسدي على قواءم اﻻرهاب في حين انه يتغاضى تماما عن فصاءل اخرى كثيره تمارس نفس العنف ونفس التطرف في مواﻻة ذلك النظام .الجناح العسكري لحزب الله اللبناني،ابو الفضل العباس،عصائب الحق ،وكذلك التدخل اﻻيراني الفاضح عسكريا وسياسيا وماديا وتسليحيا مع تلك المليشيات المتعددة الجنسيات التي ارتكبت الفظائع بحق الشعب السوري المغدور..وعلى ذكر التدخل اﻻيراني المباشر و غير المباشر ،لنتذكر فقط انه حين تدخل الجيش السوري في اﻻردن عام 1970 ابان اﻻزمة بين النظام الأردني والفداءيين الفلسطينيين،حصل استنفار نووي غير معلن في الوﻻيات المتحده.وكتب نيكسون في مذكراته يقول : "طوال اسبوع بعد دخول القوات السوريه اﻻردن ،لم استطع النوم كما يجب، الى ان هاتفني ذات مساء الملك حسين ليخبرني ان القوات السوريه بدات فعلاً باﻻنسحاب من اﻻراضي اﻻردنيه، ليلتها فقط ،عزفت على البيانو ،ونمت بعمق ﻻول مره ."
والسؤال هنا اذا كان دخول قوة سورية صغيره الى اﻻردن عام 70 استجر كل هذا التوتر لدى الرئيس اﻻمريكي ،واستنفارا نوويا غير معلن، فلماذا اليوم كل هذه التدخلات العسكريه اﻻيرانيه والميليشياويه التابعه ﻻتهز شعرة في رأس الرئيس اﻻمريكي ؟
هذه اللا المضمره كانت النبع لسيل لم يتوقف على مدى أربع سنوات من الأظاليل و المراوغات اﻻمريكيه : لنتذكر في استعراض سريع :
المعارضه السوريه غير موحده ! وكأن المعارضات في العالم كلها موحده .
المعارضه السوريه ينقصها تمثيل نسوي ! وكان المسأله هي في زيادة او نقص عدد النساء .
المعارضه ﻻ تضم مايكفي من ممثلي اﻻقليات ! مع العلم انه في اي نظام ديمقراطي حقيقي ليس هنالك أكثريه وأقليات . هنالك دوله قائمه على مفهوم المواطنه المتساويه لكل المواطنين بغض النظر عن اللون او العرق او الدين .
وكانت القمه في هذه الهرطقات و اﻻضاليل ،ذلك التصريح الأبامي الشهير عن ان الثورة السوريه هي خليط من المزارعين وأطباء اﻻسنان ،،! والحقيقه أن هذا التصريح الأبامي هو الخليط من العجرفة و من الجهل بالتاريخ ، كأن ثورة الزاباتيين في المكسيك لم ينجزها المزارعون والفلاحون الفقراء ! وكأن الثورة الكوبيه ضد الدكتاتور باتيستا لم يكن على رأسها أطباء ،!
في اﻻنجيل آية معبره تقول : "مرتا،مرتا، تقولين أشياء كثيره، لكن قصدك واحد ."
وهاهو" المرتا اﻻمريكي " يقول كل تلك اﻻشياء ويقدم كل تلك التعلات واﻻعذار الواهيه لكي يمّوه على القصد الحقيقي ، على الموقف الحقيقي، المعادي للثورة الوطنية الديمقراطية في سوريا. كل هذه اﻻضاليل والمناورات والمراوغات هي لإخفاء " اللا " الكبرى المضمره : "ﻻ ﻻنتصار الثورة السوريه ﻻلانتصار الشعب السوري ،" لأن قيام دولة الحق والقانون ،قيام نظام ديمقراطي حقيقي في سوريا يمّكن الشعب هن تحقيق اهدافه الكبرى التي نادت بها الثوره ،أهداف الحرية والكرامة والعدالة اﻻجتماعيه،كل ذلك سينهي أسطورة الديموقراطية الوحيدة في الشرق اﻻوسط :" إسرائيل"التي يتغنى بها الغرب، وسوف ينعكس ايجابيا على كل دول المنطقه بما في ذلك إيران ويحرر ﻻحقا الشعب اﻻيراني من هيمنة نظام الملالي المريض ، وسوف يمكن شعوب المنطقه من التمتع بثرواتها الهائله التي تخضع لعملية نهب منظم من قبل القوى الإستعمارية وأنظمة اﻻستبداد .
بعباره : انتصار الشعب السوري بثورته سيغير وجه الشرق برمته .
المبارزة اﻻخيره بين اﻻمة و أعدائها مجتمعين هي اليوم على ابواب دمشق.
"واذا المؤودة سؤلت بأي ذنب قتلت"
وإذا الثورة السوريه سؤلت بأي سكين ذُبحت فيحق للسوريين القول بسكاكين كثيره … كان أخطرها سكين " الصديق اﻻمريكي ! ."

 

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل