المهارات والعقلية التي سيحتاجها رجال الأعمال للتعامل مع عالم متغير

سوريا 24 – وكالات

يتحدث رجال الأعمال عادة عن تطبيق ممارسات أعمال سليمة على الجامعات والخدمات العامة الأخرى، لكني أريد قلب المحادثة، وأن أقول بأن التفكير العلمي يمكن أن يقدم المعلومات والفائدة لعملية صناعة القرار خارج المختبر، فاعتماد عقلية العالم يمكن أن يساعدنا جميعاً في التعامل مع عالم متغير.

فما هي المهارات والعقلية التي سيحتاجها رجال الأعمال، والقوة العاملة، والطلاب، والشباب لدينا لمعالجة مشكلات هذا القرن؟ إن المعلومات، والتعقيد، والتقانات الجديدة السائدة تحدّت الطرق التقليدية لحل المشكلات، وذلك بحسب موقع “AGENDA” الالكتروني.

وخلقت تقانات الانترنت والتواصل مصادر جديدة للمعلومات، وجعلت تلك المعلومات سهلة المنال، لكن هذه التقانات أجبرتنا أيضاً على التفكير بعمق أكبر حول ما يمكن الوثوق به من المعلومات بوصفها قاعدة لاتخاذ القرار، إذ أن محاولاتنا لاتباع عمليات منطقية دائماً ما تواجه تحديات التأثيرات الجديدة الهدامة.

وكانت إحدى النقاط الواعدة زيادة التعاون بين مجتمعات الأعمال والأوساط الأكاديمية، وعزز هذا التشارك البحثَ، وسرّع حركة الأفكار والرؤى من المختبر إلى السوق، وأفاد المجتمع بأسره، وبهذه العملية، تعلمت الشركات والجامعات، واكتسبت احتراماً أكبر تجاه بعضها البعض.

ماذا يفعل العالِم؟

في حين يوافق معظم الناس، على أن مخرجات العلم مفيدة للمجتمع، هنالك قسم كبير من عامة الناس ممن لا يعرفون ما يفعله العلماء، وغالباً ما يجري تنميط العلماء على أنهم “مناسبين ليكونوا غريبين ومميزين”، إن مجتمع العلم مسؤول جزئياً على الأرجح عن حالات سوء الفهم هذه، إذ تفيد شركة “إبسوس موري” بأن 40% من عامة الناس في المملكة المتحدة يشعرون بأن العلماء لا يجيدون التواصل، وبأنهم يبدون كتومين.

لكن الممارسة العلمية الحديثة في الواقع تشاركيةٌ جداً، فعلى سبيل المثال، انضم قسم الكيمياء في جامعة “إمبيريال كوليج لندن” إلى مشاريع مع كل الأقسام الأكاديمية الأخرى تقريباً في الجامعة.

والعلماء، حتى عند سعيهم للاكتشاف، أو فضولهم للبحث، على وعي بالتطبيقات المحتملة المستقبلية للبحث، وكيف سيؤثر في المجتمع.

كما أن العلماء، الذين عملوا دون كلل أو ملل على مدى عقود من الزمن، في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية على سبيل المثال لرؤية الجزيئات الأساسية الكونية وقياسها، متحمسين جداً للطريقة التي تسرّع بها تكنولوجيا الجزيء عملية إيجاد تشخيصات طبية جديدة مثل التصوير الطبقي بالبث الپوزيتروني، كما أنهم متشجعون بالطريقة التي أثار بها تعقب جسيم “هيغز بوسون” اهتمام العامة بالعلوم، وزاد من انخراط المجتمع الدولي.

إن العلم هو مهنة تعتمد على التغيير أيضاً، إذ أننا نرى الصفة “عالم” تطبق على مجالات جديدة خارج المختبر التقليدي مثل عالم البيانات.

وفي حين أنه لا يوجد تعريف صارم، يمكن أن يُنظر إلى علماء البيانات على أنهم علماء بسبب قدرتهم على تجاوز التحليل والبرمجة، وإظهار فهم مفصل للمشكلات والسياقات.

كما يظهر علماء متعددو المجالات مثل مهندسي العلوم الحيوية، وعلماء الأحياء الصنعية الذين يجمعون بين المعرفة العلمية والتقانات، والهندسة والمعرفة الطبية.

وتتطلب المهنة المتغيرة طيفاً واسعاً ومتنوعاً من المهارات. وقد طور مجلس العلوم البريطاني تخصصات لمكانة مركز تشارترد العلمية، والتي تركز على العمل الجماعي والإبداع، بالإضافة إلى المهارات التقليدية في التحليل والمحاكمة العقلية.

وحدد مجلس العلوم عشرة أنواع للعلماء استناداً إلى المهارات بدلاً من مجالات العمل، بما في ذلك العالم الرائد للأعمال، والعالم رجل الأعمال، والعالم السياسي.

وبذلك فإني أؤمن بأن العلماء يتمتعون بمهارات وطرق عمل تتعلق بالمشكلات خارج العلم وقابلة للتحويل. ويوافقني الرأي معلقون آخرون. فعلى سبيل المثال، ناقش السير جون بيدينغتون 2013، الذي أصبح فيما بعد كبير المستشارين العلميين في الحكومة البريطانية، بأن علينا أن “نضع العلماء والمهندسين في مركز الحكومة” بسبب طيف مهاراتهم وثقافتهم المعتمدة على الدلائل.

اعتماد العقلية العلمية

علينا إدماج العقلية العلمية في ثقافة الأعمال. إليكم ثلاث سمات تعزز تفكير العالم، والطرق التي ربما يطبقونها على السياقات الأوسع نطاقاً.

1-  الفضول التشكيكي

إن العلماء بحاجة لأن يكونوا مشككين، وشأنهم شأن زملائهم في مجال الأعمال والصناعة، عليهم أيضاً أن يكونوا مبتكرين، وبابتكار العلماء، فإنهم يحققون توازناً دقيقاً بين الفضول، والحدس، والشك.

كما أن عملهم يعتمد على الفضول، كما أنه مُوجه بالحدس والمعرفة المسبقة، لكن يجري أيضاً إدخال تقنيات مثل معاينات الأقران الداخلية والخارجية وتجارب المراقبة العشوائية في طريقة تفكيرهم لتجنب التفاؤل والحياد الأعمى.

كيفية التطبيق: يمكنك دعوة مشككين وأشخاص غير خبراء في مؤسستك، واحرص على أنّ المبادرات جرى التحقق منها من جانب شخص ما خارج الفريق، حتى خارج مؤسستك أو مجال عملك.

2-  التنافسية التشاركية

إن أفضل العلماء على استعداد للمنافسة والمشاركة مع بعضهم البعض، يمكن أن يجد شخص ما من مجال مختلف أو مؤسسة مختلفة مفتاح حل المشكلة التي يعمل عليها، وإذا كانت المشكلات صعبة، يرغب العلماء ببناء أفضل فريق حتى لو كان شريكهم من أشرس منافسيهم.

وقد مثّل التشارك ومشاركة البيانات “العلم الكبير” دفعة واحدة، مثل علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، ونشهد اليوم مشاركات جديدة دائماً عندما تكون الفرصة ملائمة لجلب فرق متنوعة للعمل معاً مثل ما حدث في معهد “كريك”، أو في مجالات معقدة مثل التغير المناخي أو الصحة العامة بالنسبة للسكان المسنين.

كيفية التطبيق: انظر في هذه المشكلات والفرص في شركتك أو مؤسستك، والتي لا يمكن حلها بمعزل عن الآخرين. فهنالك مجالات مثل الأمن الالكتروني، والقوى السياسية والاقتصادية العالمية، أو متطلبات التكنولوجيا الهائلة، جميعها تفيد من التشارك عبر الصناعة وعبر القطاعات.

وعندما تجتمع الشركات وتتشارك، مثلما يفعلون في منتدى دافوس، يمكنهم إحداث أشياء هامة، فجمع الصناعة، والحكومة، والتعليم العالي معاً يمكن أن يكون أكثر قوة، عليكم التعاون مثل العلماء.

3- الثقة في مواجهة عدم اليقين والمجهول

يمثل عمل العالم المجهولَ بحد ذاته، عندما يكون هنالك شيء مجهول، فإنها فرصة لتعقبه والسعي إليه بدلاً من تجنبه. ويتطلب هذا القدرة على التعامل مع الغموض وعدم اليقين، ما يجده معظم الناس أمراً صعباً، إن انعدام الرابط في التجارب يدفع العلم إلى الأمام مثلما يفعل وجود رابط إيجابي، وليس هنالك من معلومات كاملة على الإطلاق، ويرتاح العلماء بالتقدم الهادف عندما يواجهون بيانات غير كاملة أو تنمّ عن إشكالية ما.

وعلى سبيل المثال، أوجد مايكل ستامبف، وهو أستاذ في أنظمة النظرية البيولوجيا في جامعة “إمبيريال كوليج لندن”، طريقة لاستخدام نماذج رياضية متعددة لتقليل فرص استخلاص نتيجة خاطئة بسبب التبسيطات والفرضيات، حتى أن أكبر المشكلات، مثل انتشار الملاريا أو عمر الكون، يمكن معالجتها بطريقة منهجية وعقلانية.

كيفية التطبيق: تقسيم المشكلات إلى فرضيات أصغر ليجري اختبارها، وتقييم الاحتمالات والعلاقة بين العوامل المؤثرة في الاحتمال، والتقدم مع التسلح بتلك المعرفة غير المكتملة، ثم بناء فريق يمكنه التعامل مع عدم اليقين والغموض من خلال جمع فهمهم واكتساب ثقتهم.

وتعلمنا في جامعة “إمبيريال كوليج لندن” الكثير من علاقاتنا مع كبار رجال الأعمال، فممارسات الأعمال السليمة ضرورية للحفاظ على قوة الكون، وفي الوقت ذاته، إدخال التفكير العلمي السليم في قرارات الأعمال يمكن أن يساعد في الحفاظ على قوة الشركات من خلال التفكير بجرأة وإبداع أكبر.

كما تلهمني العقلية العلمية في مؤسسات مثل “جامعة إمبيرال”، وآمل أن تسنح لي الفرصة في لقاء المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي لهذا العام، بأن أطلب منكم وجهات نظركم حول الاكتشافات والمهارات التي سيحتاج إليها المجتمع في القرن القادم، وما هي المجالات التي يمكن أن نتطلع إليها.

شاهد أيضاً

في مؤشر خطير جدا .. تضاءل نمو الاقتصاد الروسي بنسبة 2.2% .

إقتصاد : | الأناضول | سوريا 24 | أنهكت العقوبات الاقتصادية الأمريكية الأوروبية، الاقتصاد الروسي، …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل