المعارضة المعتدلة والإرهاب وما بينهما .. د. حسين إبراهيم قطريب .

كتب : د. حسين إبراهيم قطريب | سوريا 24 |

أي شيطان .. يعشق سفك الدماء البريئة في الأزمة السورية .. ابتكر مفهوم المعارضة المعتدلة؟، وقبله مفهوم المعارضة الخارجية، ومفهوم المعارضة الداخلية، فمنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001م، التي نفذها تنظيم القاعدة على برجي التجارة العالمية في واشنطن، وإتباع الولايات المتحدة الأمريكية ما يسمى بإستراتيجية الحرب على الإرهاب، يعاني العالم الإسلامي من تداعيات هذا الحدث ومن ضبابية مفهوم الإرهاب، حيث لم يصل العالم والمجتمع الدولي بكل ما فيه من مؤسسات إلى تعريف واضح للإرهاب حتى الآن، هل يرتبط بالجماعات المتطرفة؟ أم بالدول الدكتاتورية الفاشية المستبدة التي تستخدم الأسلحة المحرمة دوليا في قتل المدنيين؟، أم بأفراد مرضى نفسيا واجتماعيا؟، أم بنوع الأفعال والجرائم؟.

وتُرِك هذا المفهوم عائما دون تحديد أو تعريف، مما سمح لأنواع المجرمين بالتمادي في أفعالهم الإجرامية الإرهابية، وأتاح لأصحاب المآرب السيئة والأجندة المغرضة فرصة استغلال مفهوم الإرهاب كورقة رابحة في خدمة مصالحهم، سواء كان ذلك في مسألة الحروب والتدخل في شؤون الدول أو على مستوى التأصيل القانوني لعقوبة الإرهاب، فكل الحكام الإرهابيين استغلوا قوانين مكافحة الإرهاب في معاقبة شعوبهم التي خرجت على حكمهم من أجل الحرية والكرامة.

وأساء أعداء الإسلام استخدام هذا المصطلح وألصقوه حصرا بالمسلمين السنة، وقد ملأ هؤلاء الأعداء على اختلاف مللهم ومذاهبهم وأديانهم، دولا وتنظيمات وميليشيا، الأرض فسادا وظلما وعدوانا وطغيانا، ورموا هذه الأمة المسلمة بالإرهاب والتطرف والأصولية والرجعية إلى غير ذلك من النعوت ، وكل ذلك فيهم.

وصار كل مجرم منهم يدخل على الإرهاب ويخترق تشكيلاته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويمولها ويوجهها نحو ما يريد من أفعال، سواء علمت تلك التشكيلات الإرهابية أم لم تعلم، ثم يخرج ويتكلم عن الإرهابيين والتكفيريين وعن الفشل الأخلاقي والاجتماعي وضرورة محاربة الإرهاب، كحزب الله اللبناني الإرهابي وأمينه العام، ومليشيا الحشد الطائفي في العراق، ومراجع الشيعة في النجف وقم وطهران، ومجرمي البيتين، الأبيض والكرملين، وكثير من الحكام المستبدين.

واستطاع دكتاتور مستبد مجرم من آل الأسد في سورية“بشار الأسد” أن يستغل مفهوم الإرهاب ويربك فيه القوى العالمية والإقليمية، ويجعل إحساسها متبلدا تجاه المأساة السورية غير المسبوقة بحجمها ونتائجها وتداعياتها، وفعلها مترددا، تغض الطرف عن أشنع إرهاب وأسوأ إجرام حدث في التاريخ، قام به هذا المجرم هو وأعوانه الطائفيين وما يزالون يمارسونه بأبشع صوره” البراميل المتفجرة”.

وإلى جوار غمامة الإرهاب وضبابه الكثيف في ديار المسلمين السنة، وضعف الرؤية العالمية في مجاله وبيئاته المختلفة الأخرى لأكثر من أربعة عشر عاما، يظهر سديم المعارضة المعتدلة مفهوما تضليليا آخر في بيئة يجتمع فيها الإرهاب السني “داعش” والمعارضة السياسية، والثورات الشعبية، على مسرح واحد في دول الربيع العربي كافة.

وبدأت أصوات شيطانية ماكرة تطالب بتحديد مفهوم المعارضة المعتدلة، ومنها وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، كما سبقت المطالبة العالمية بتحديد مفهوم الإرهاب دون جدوى، مع فارق التشبيه والنوايا. وهناك معارضة تعد شرعية وأخرى غير شرعية، ومعارضة داخلية وأخرى خارجية، ومابين الإرهاب والمعارضة المعتدلة مشتبهات، معارضة متطرفة أو شبه متطرفة وإرهاب متلون. وروسيا تقصف المعارضين السوريين جميعهم بافتراض لا يوجد بينهم معارضة مسلحة معتدلة، فكم من الوقت سيستغرق تحديد مفهوم المعارضة المعتدلة والفصل بين مفهومها ومفهوم الإرهاب ؟ وأي شيطان يعشق سفك الدماء البريئة ابتكر هذا المفهوم رديفا لمفهوم الإرهاب في الساحة العربية؟  .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل