المرتزقة .. خيار النظام الأخير , أحمد حسن محمد

كتب : أحمد حسن محمد

تشهد جبهات حندرات وسيفات والملاح و نبل و الزهراء في مدينة حلب معارك كبيرة و شرسة بين الجيش السوري الحر و النظام الذي أصبح يعتمد بشكل كبير على مقاتلون من جنسيات مختلفة , أفغانية وباكستانية ويمنية وحتى جنسيات إفريقية , الجيش السوري الحر في تلك المنطقة يواجه مليشيات متعددة الجنسيات , مجموعات تم توليفها و تدريبها و تجهيزها ليصبح خيار النظام الأخير في معارك حلب هو جيش من المرتزقة .

على القبضات (أجهزة الاتصال اللاسلكية) سوف تتعب و أنت تحاول إن تفهم كلمة أو جملة, تحاول فك طلاسم الكلمات و العبارات, تبحث عن شخص معك , يعرف أو يفهم كلمة أو جملة , ولكن بدون فائدة , و حتى عندما تسمع بعض الكلمات العربية من هنا و هناك سوف تكتشف أنها بلهجة لبنانية أو عراقية و كأنك في مكان أخرى غير حلب و سوريا .

بداء دخول المليشيات الشيعية إلى سوريا والمشاركة مع قوات النظام في قمع الثورة السورية في نصف السنة الثانية للثورة السورية و كان البداية خجولة و مستترة بشكل كبير و تم إنكار الموضوع بشكل كامل من إيران و من حزب الله ولكن بمرور الزمن أصبحت الحقيقة واضحة بشكل لا يمكن إنكارها أو إخفائها عن العالم .

بعد المعارك الطويلة للنظام و حلفائه و الخاسرات الكبيرة و المذلة في كافة أرجاء سوريا , و حتى يتم إيقاف مسلسل الانهيارات الكبيرة في صفوف تحالف النظام ,لم يعد من حل لمشكلة التناقص الحاد في الرجال في كافة الجبهات غير الاستعانة بمقاتلين مرتزقة ( يشكل الشيعة النسبة الطاغية ) من أي مكان ممكن في العالم.

يقول فيليب سميث في مقال له بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية بعنوان "مقاتلو إيران من الشيعة الأفغان في سوريا" أن تجنيد هؤلاء جاء لتعويض الخسائر التي لحقت بصفوف عملاء "فيلق الحرس الثوري" في سوريا , وأوضح أن المقاتلين الشيعة الأفغان

و العراقيين و اللبنانيين  في سوريا هم السبب الحقيقي لبقاء النظام إلى هذه اللحظة على قيد الحياة .

ربما أبرز فصيل شيعي يقاتل بجانب النظام في سوريا لواء أبو الفضل العباس وقد تألف صلب القوة الأصلية لهذا الفصيل من لاجئين عراقيين شيعة من منطقة السيدة زينب الذين تجمعوا في شكل لجنةٍ شعبية, وكان تبريرهم المعلن عن مشاركتهم في القتال هو الدفاع عن المرقد الشيعي المقدس, وجاء فيما بعد المجندون المدعومون من إيران والمقاتلون المدربون من منظمات قائمة مثل عصائب أهل الحق, كتائب حزب الله العراقي و حزب الله اللبناني .

أما المقاتلين الشيعة الأفغان فتنحدر من إيران، ووفقًا للصحف المدعومة من الحكومة الإيرانية ومصادر شيعية أفغانية تشكل هذه الوحدة المجموعة الكبرى بين القوات التي تقاتل على الأرض .

وأشار إلى أن الكثيرين من هؤلاء المجندين كانوا في الأصل لاجئين في إيران، التي تُعد موطنًا لحوالي نصف مليون من الهزارة  وقد أشار تقرير إلى أن ثلث هؤلاء اللاجئين أمضوا أكثر من نصف حياتهم في إيران و أفغانستان  .

في نيسان أبريل 2013 أعلن مسئولون أفغان أنهم سيدرسون التقارير التي تفيد عن مواطنين أفغان يقاتلون لصالح الأسد, وبعد شهير من هذا التصريح طلبت كابول من طهران عدم تجنيد مواطنيها للقتال في سوريا .

وهددت أفغانستان في حال ثبوت ضلوع طهران بتجنيد أفغان للقتال في سوريا بتقديم شكوى لـ"المفوض السامي لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة"، ومع ذلك لم تظهر حتى اليوم أية أدلة فعلية على عمليات التجنيد المباشر في أفغانستان .

وأوضح الكاتب أن المقاتلين الشيعة الأفغان كانوا موجودين ضمن شبكة الفصائل المرتبطة بـ"لواء أبو الفضل العباس". وعندما قُتل بعضهم في ساحة المعركة، كانوا يصنَّفون بشكل محدد كعناصر من "لواء أبو الفضل العباس  هذا بالإضافة إلى الصور التي نُشرت لشيعة أفغان يرتدون زيهم العسكري في أكثر من منطقة في سوريا .

وقال الكاتب: مجتمع الهزارة الشيعي في أفغانستان شكل هدفًا منطقيًّا للتجنيد الإيراني للحرب في سوريا. ولدى طهران سجلٌّ حافل باستغلال السكان الشيعة الذين تستطيع التأثير عليهم بشكل مباشر بفعل مركزها الجغرافي  الاستراتيجي والديني والتاريخي .

وأوضح أنه ونظرًا إلى الفترة الطويلة التي عاشتها الجماعات الأفغانية في إيران، قد تجد طهران في الحرب فرصةً لبسط نفوذها على العناصر الشيعية المختلفة والمضي قدمًا بمخططاتها القيادية, وعلاوة على ذلك، فإن استخدام المقاتلين ذوي الانتماءات العرقية المتنوعة قد يسهم في إظهار الدعم الشيعي الكبير لقوات الأسد الدفاعية المسلحة التي تنظِّمها إيران، مع الهدف المفترض المتعلق بإضفاء الشرعية على نهج طهران .

واعتبر الكاتب أنه ووفقًا لعدد من التقارير فمن الواضح أيضًا أن "الحرس الثوري الإيراني" والتابعين له يتكبدون خسائر في سوريا، ويستوجب بالتالي إيجاد بدائل عنهم. وهنا يعتبر الشيعة الأفغان الذين يملكون بغالبيتهم تجارب تدريبية مع الحروب الطائفية الضروس في أفغانستان  المرشحين الأمثل لمحاربة الثوار السُّنة في سوريا، على الرغم من أن فعاليتهم في ساحة المعركة ما زالت غير مؤكدة, لكن وجودهم المتنامي يتيح على الأقل للقوات الإيرانية وغيرها التابعة لها فترة راحة هي بأمسِّ الحاجة إليها .

النظام بدوره لم يعد يهم بعدد القتلى لديه ,ولا عدد الأسرى و لا الكلفة المادية أو البشرية تعنى النظام ولا حلفاء النظام, المهم فقط هو بقاء المشروع واستمراره  .

إيران مستعدة لضخ الرجال و العتاد و العقيدة في جسد هذا النظام, فهي تعرف و تعلم علم اليقين أنها في حال خسرت في حلب, سيكون الانهيار كبير في كثير من مناطق التماس لديها.

حلب تعتبر بالنسبة للنظام و لمن يخطط له الخط الأول للمشروع التوسعي الشيعي بشكل كامل , و حسب المفهوم الاستراتيجي , خطوط الدفاع هي جوهر المعركة و بوابة الربح و الخسارة , لهذا يقوم النظام و من خلفه إيران بجلب ألاف المقاتلين الشيعة من إيران و أفغانستان و العراق و لبنان , المهم أن يصمد المشروع و يستمر و الباقي تفاصيل .

حلب في قادم الأيام ستكون في وجه العاصفة, لتوجه هي و أبطالها المشروع الفارسي الإيراني بكل تفاصيله و بكل أبعاده , مشروع يبدءا من قم و يمر في ( نبل و الزهراء ) ويستمر ليصل إلى صنعاء , السؤال الآن , أين وكيف سينتهي هذا المشروع , الأكيد أن الجواب يكتب في سوريا الآن .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل