محمد حبش
محمد حبش

الفلول . محمد حبش

كتب : محمد حبش | سوريا 24 |

الفلول 

الفلول كلمة تخوينية حاقدة استعملها الثائر الأهوج في البلاد العربية المنكوبة، واستعملها أيضاً المعارض المحترف المتنقل بين الأوطان والحاصل عادة على عدة جنسيات، وهي عبارة ثارية سوداء، والمكافئ الموضوعي لهذه العبارة هو أن المواطن الصالح في عصر الاستبداد هو المواطن المائت

بعد أسبوعين سيكون في جنيف وفد يمثل النظام ووفد يمثل المعارضة، ولا أعتقد ان أحداً يحب سوريا يتمنى الفشل لهكذا حوار، على الرغم من الاحتمالات المفخخة في كل حرف من حروف قرار مجلس الأمن، والقدرات الزئبقية الرهيبة لفقهاء النظام على التهرب من استحقاق كل كلمة سلام تنهي عذاب أهلنا السوريين، ووصمها بالتآمر على السيادة والقرار المستقل وغير ذلك من دعاوى المقاومة والممانعة و وصف البعض بـ الفلول .

من الطبيعي أن يقوم النظام بتشويه صورة المفاوضين من المعارضة و يكونوا الفلول ، ولديه خبرات طويلة في اختراع الخطايا ونبش المقبور من الأخطاء، والوثائق التي تثبت عمالة الجميع وارتهانهم لأمريكا وإسرائيل ممنذ عقود طويلة وأنهم مفضوحون مكشوفون منذ سنين طويلة، رغم أنهم سلموا أعلى المناصب بخط النظام وتوقيع رئيسه، ووسائل المكر هذه لها فروع أمنية متخصصة فيها وصار لها جيش الكتروني متخصص في الانقضاض على كل شريف يخرج عن دائرة الطاعة.
ولكن الأمر الذي لا يمكن فهمه هو قيام بعض المعارضين بتشويه فريقهم التفاوضي والإساءة إليه حتى من قبل أن يبدأ اي شكل من أشكال التفاوض، ومن يتابع صفحات الثوار والمعارضين فسيجد فيها ما هو أشد بؤساً مما تكتبه صفحات النظام، في تشويه تاريخهم ووصفهم بالفلول والقافزين من السفينة الغارقة والباحثين عن مناصب وغير ذلك من الاتهامات اللئيمة التي تكفر بالعقل والمنطق والواقع وتحول السوريين إلى مجموعتين متقابلتين من الجواسيس والخونة بياعي الضمائر، وتدعو بالتالي إلى تأجيل السلام واستئناف الحرب والإيغال في مزيد من الدم والعنف والموت في سوريا.
الفلول…. كلمة لئيمة، مارسها فلاسفة الحرب في العراق ومصر، وأنجزوا عبرها تكفير جيل بكامله لمجرد انه تمكن من العيش في ظل النظام الظالم، وحقق بعض النجاح في حياته العامة، وفي ظل كلمة الفلول أسس الأشرار لقانون أسود تحت عنوان اجتثاث البعث في العراق، وكان من عاقبته قيام التمرد المسلح الذي تطور تلقائياً ليصبح في النهاية غولاً إرهابيا متوحشاً يبتلع أرض الرافدين ويهدد العالم باسره.
والفلول كلمة تخوينية حاقدة استعملها الثائر الأهوج في البلاد العربية المنكوبة، واستعملها أيضاً المعارض المحترف المتنقل بين الأوطان والحاصل عادة على عدة جنسيات، وهي عبارة ثارية سوداء، والمكافئ الموضوعي لهذه العبارة هو أن المواطن الصالح في عصر الاستبداد هو المواطن المائت، أما من حقق اي نجاح في ذلك الواقع التعيس، فهو شريك في الجريمة، وإذا انقلب على النظام وصرح بموقفه بشجاعة وتضحية فهو إذن من الفلول الخائبة المفضوحة، أو من عملاء النظام المخلصين الذين يتلقون تعليماته بالكنترول انتظارا للحظة المناسبة.
وفيما يقوم فريق النظام بتصوير رئيسه وثناً يعبد فإننا نتوالى في تشويه صورة زملائنا وابتكار أساليب التخوين والإحباط والفشل حتى قبل أن نبدأ التوجه إلى أي مسار حقيقي.
ليست هذه الرسالة لممارسة التكاذب بشان زملائنا الذاهبين للحوار، وابتكار الحكايا الأسطورية لبناء مجد زائف وافتراء الأمجاد النبيلة والدم الأزرق والنسب الشريف، ولا يحتاج المفاوضون إلى نسب موصول باهل بيت النبوة ولا يحتاجون إلى رباط بذؤابة قريش، ولا يحتاج إلى درجات دكتوراة فخرية ولا أكاديمية، بل يحتاجون إلى إحساس بالسوري المنكوب الذي يبلل وسادته بدموعه في الخيمة أمام أطفاله كل ليلة وينتظر الخلاص، وإحساس بالمرأة السورية التي قدمت أقسى التضحيات لتكون أسطورة الثبات واليقين في بناء الوطن الجديد.
لا يحتاجون إلى شركات إعلامية تتولى تلميع صورهم وتمجيد مآثرهم، بل يحتاجون ببساطة إلى تضامن زملائهم الذين يتصدرون المشهد الإعلامي والسياسي في سوريا، ليكونوا معهم صفاً واحداً في مواقفهم، إنها دعوة للإنصاف والتعاون والتباذل والإيثار، فحارتنا ضيقة ونعرف بعضنا جيداً، وهي دعوة لإحياء مكارم الأخلاق في التكافل والتعاون في البر والتقوى، وإعذار المخالف وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم، وهي جوهر رسالات الأنبياء.
لقد قدمنا هيئة جيدة في الرياض تمثل معظم السوريين، وهي على وشك اختيار فريق مفاوض يتمتع بالخبرة والكفاءة والشجاعة، وفي كل الأحوال هم فريق من السوريين والناجحين الموفقين.
لا نريد إنتاج ديكتاتوريات جديدة، ولا نريد أن نحول المفاوضين إلى عجائب الفصاحة والذكاء والموهبة والتضحية، ولكننا نريد لفريقنا المفاوض أن يذهب مدعوماً باحترام كل زملائه في المعارضة، وأن يحظى بتقدير الآخرين ليقف مفاوضاً صلباً شجاعاً قوياً يستطيع انتزاع الحقوق من غاصبيها، ويحقق للشعب السوري النمكوب الخلاص من محنته وعذابه .

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل