العالم يحترق وأمريكا تتمدد في بركة مائها مبتسمة ! .. عقيل حسين

كتب : عقيل حسين  | سوريا 24 |

شيئاً فشيئاً يخرج العالم عن صمته حيال التعامل الأمريكي مع قوى الإرهاب في سوريا والمنطقة، وفي مقدمتهما نظام الأسد وتنظيم داعش.

فبعد التصريحات الفرنسية الأخيرة والغاضبة بهذا الصدد، فتحت الصحافة البريطانية بشكل غير مسبوق ملف السياسات الأمريكية في المنطقة، ومساهمتها في إزكاء نيران الشرق الأوسط، الذي تمتد ألسنة لهبه اليوم لتطال العالم كله على ما يبدو. يتزامن هذا كله مع تصعيد تركيا أقوالها ومواقفها حيال ما يجري على حدودها مع سوريا، وهي مواقف تبدو متباينة حد الافتراق عن مواقف واشنطن، التي تثير حفيظة الجميع، بينما تجلس إدارة أوباما متمددة في بركة مياهها غير مبالية، أو سعيدة بالأحرى، وكأن كل ما يحدث، يحدث كما تريد! في زيارته الأخيرة قبل أسبوعين إلى الجزائر، كان واضحاً تركيز الرئيس الفرنسي (فرانسوا أولاند) على تطورات الوضع في ليبيا بشكل خاص، حيث تشعر باريس – وحسب ما أصبح واضحا دون الحاجة لتحيليل – بأن عليها أن تتدخل أخيراً مع من هو مستعد للمساعدة في وضع حد للفوضى هناك، والتي يسهم استمرارها بتوفير أفضل الظروف لداعش كي تنمو وتتوسع وتسيطر أكثر.

وحسب ما نقل عن هذه المباحثات، التي كانت أيضاً موضوع زيارة رئيس المعارضة نيكولا ساركوزي إلى المغرب، فإن فرنسا تريد التحرك عكس رغبة الولايات المتحدة في شمال أفريقيا على الأقل، بعد أن الجميع ثمناً باهظاً في العراق وسوريا، بسبب تسليمهم كل الملف لإدارة أوباما، وهو أمر لا تريد باريس، بحكومتها ومعارضتها، أن يتكرر في حديقتها الخلفية (شمال إفريقيا).

طبعاً ليست هذه هي التحركات الفرنسية الأولى على هذا الصعيد، فلطالما طرحت باريس أسئلة بهذا الخصوص على واشنطن، وكثيراً ما طالبت بالتحرك لوضع حد لتضخم غول الإرهاب الذي ترى دول أوربا بأنه من الخطأ الاستمرار في السكوت عنه خاصة حين يكون قريباً منها. فصحيح أنه ربما حققت هذه الأنظمة والتنظيمات الإرهابية لأمريكا وحلفائها الكثير مما أرادوا خلال السنوات الماضية، إلا أن خطرها لم يعد محصوراً بالدول العربية، ولم يعد فقط الناس المساكين في هذه الدول هم من يدفعون الثمن، لكن الإدارة الأمريكية كانت ترد في كل مرة بالطلب من شركائها عدم التحرك وأنها " تعرف ماذا تفعل " !.

لكن ماذا تفعل أمريكا بالظبط، وما الذي تريده حقاً من المنطقة ومن نظام الأسد وإيران ومن داعش وغيرهم ؟؟! .. سؤال يحتمل الكثير من الأجوبة، لكن الأجوبة المحتملة تصب جميعها في مصب واحد… تركيا التي وصلت آليات جيشها اليوم إلى معبر باب السلامة الحدودي مع حلب، كتعزيزات إضافية بعد اعلان استنفار قواتها البرية والجوية في المنطقة الحدودية مع سوريا ككل خلال الأيام الماضية، يبدو أنها تتجه أكثر فأكثر نحو التحرك المنفرد .. المباشر أ غير المباشر. لكنه تحرك لن يكون منفرداً تماماً إلا إذا ما نظرنا إليه من زاوية حلف الناتو الذي تسيطر عليه أمريكا ولا تريده أن يتحرك الآن، وهو موقف حسمه مجدداً وزير الدفاع الأمريكي يوم الثلاثاء الماضي بالقول إن (لا حاجة) لإقامة منطقة آمنة شمال سوريا كما تريد تركيا في الوقت الحالي، الأمر الذي قد يدفع أنقرة للبحث عن شركاء من خارج الحلف.

والـ (اللاحاجة) هذه كلمة لا يبدو أن البيت الأبيض يرددها فقط بوجه تركيا، بل هو الرد الدائم الذي يكرره في كل مرة يطلب أحد تغيير استراتيجية التحرك والمواجهة في البلدان التي تشتعل. والحال هكذا، لم يعد بالإمكان أن تستر الولايات المتحدة حقيقة شراكتها لروسيا فيما وصلت إليه الأمور في بلدان الربيع العربي، وما كان بالأمس مجرد تكهنات حول التوافق الضمني بين واشنطن وموسكو على لعبة الشد والرخي حتى النهاية، يصبح اليوم واضحاً رؤيا العين. فحتى الموقف البريطاني المتذبذب والغامض، تغير بعد الهجوم الذي استهدف فندقاً في مدينة سوسة التونسية يوم الجمعة الماضي وتبنته داعش، حيث معظم ضحايا الهجوم كانوا من السياح البريطانيين.

التحول الأخير عبر عنه رئيس الوزراء (ديفيد كاميرون) بالقول إن دخول قوات بلاده الجوية الحرب ضد التنظيم في سوريا يبدو ضرورياً، على عكس الموقف البريطاني الرسمي حتى الآن بعدم المشاركة في توجيه ضربات مع قوات التحالف. موقف كاميرون هذا الذي عبر عنه يوم الأربعاء، جاء قبل يوم واحد من نشر صحيفة (التلغراف) البريطانية تقريراً يكشف قيام الولايات المتحدة بعرقلة خطط أوربية – عربية لتزويد قوات اقليم كوردستان العراقي الذي يواجه داعش بالأسلحة والمعدات، بل وحذرت الولايات المتحدة – حسب التقرير الذي نشر الخميس – من أي تحرك دون مشاورتها على هذا الصعيد ! تطورات تزيد من الشكوك، وربما اليقين أيضاً بأن الولايات المتحدة غير راغبة، ولم تكن جادة يوماً في استقرار المنطقة، وخاصة بلدان الربيع العربي، وأن كل ما كانت تصرح به أو تفعله لمواجهة خطر الأنظمة والتنظيمات الإرهابية الحقيقة في الشرق الأوسط خلال الأعوام الأربعة الماضية، كان مجرد تكتيك وفصول ضمن مسرحية مشترة مع روسيا بالدرجة الأولى، وهي مسرحية بات الجميع اليوم ( عرباً وغرباً ) يخشون نهايتها.

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل