الدولرة في سوريا ..

كتب : احمد عزوز | سوريا 24 |

الدولرة في سوريا … مفهومها … أسبابها

أولا مفهوم الدولرة : الدولرة هي عملية تتبنى من خلالها دولة ما عملة دولة أكثر استقرارا في التعامل .

وقد بدأ هذا المصطلح بالظهور عندما بدأت بعض دول أمريكا اللاتينية باستبدال عملاتها بالدولار الأمريكي لذا بات شائعا استخدام مصطلح الدولرة حتى وإن كان استبدال العملة باليورو الأوربي أو غيره من العملات.

والدولرة نوعان كامل وجزئي :

الدولرة الكاملة : هي أن تقوم الحكومة باتخاذ قرار رسمي باستخدام العملة الأجنبية في كل المعاملات ( ديون حكومية وخاصة , معاملات , تبادل , رواتب … إلخ )

الدولرة الجزئية : هي عملية تصريف العملة وهي الأكثر شيوعا

الدولرة في سوريا :

قبل البدء بالحديث عن الدولرة في سوريا لا بد من التطرق إلى مفهوم النقود ووظائفها بشكل عام

النقود : هي أي شيء يحظى بالقبول العام في التداول , له قوة شرائية عامة ,يستخدم وسيطا في التداول ومقياسا للقيم .

ومن أهم الخصائص التي يجب أن تتمتع بها النقود هي الثبات النسبي في قيمتها

وظائف النقود :

  1. النقود مقياسا للقيم
  2. النقود وسيطا في التبادل
  3. النقود أداة للاحتفاظ بالقيم والادخار
  4. النقود أداة للمدفوعات الآجلة

مما سبق نرى أن العملة السورية قد فقدت أهم خصائها وهي الثبات النسبي في قيمتها إلا أنها لا تزال تحظى بالقبول العام في التداول وما تزال تجري عمليات البيع والشراء بالعملة السورية سواء في مناطق النظام أو المناطق المحررة

وإذا عدنا إلى الدولرة في سوريا نجد أنه من الصعوبة بمكان أن تكون الدولرة كاملة نظرا لوجود البنك المركز تحت سيطرة النظام وعدم اتخاذ قرار رسمي بالدولرة ونرى أن استخدام العملة السورية هو المسيطر في مناطق النظام مع وجود قيود كثيرة على تحويل العملات

أما في المناطق المحررة وفي ظل غياب السلطة النقدية و السياسية فاننا نجد انتشار استخدام العملة السورية إلى جانب العملات الأخرى إلا أن العملة الطاغية في التبادل ما تزال هي العملة السورية وإن جرى تقييم أسعار السلع اعتمادا على تغير سعر الدولار

لذا نجد أن العملة السورية ما تزال مقبولة في التداول العام وسداد الثمن إلا أنها لم تعد تستخدم كوسيلة للادخار ومقيا سا للقيم بسبب عدم ثبات قيمتها لذا نجد أن الكثير من السوريين في المناطق المحررة يقومون بتحويل جزء كبير من مدخراتهم إلى دولارويقومون بتقييم الأسعار حسب سعر الدولار

لذا فان العملة السورية لم تفقد جميع وظائفها فهي ماتزال تحظى بالقبول العام في التداول , حتى في بعض دول الجوار نرى أن الليرة ما تزال قابلة للتحويل إلى عملات أجنبية لذا نرى أن الليرة السورية ستبقى هي وسيلة التبادل في المدى القريب .

من ناحية أخرى نجد بعض الأصوات التي تنادى بين الفترة والاخرى باستبدال العملة السورية بالعملة التركية ونرى أنه اذا كان سيكون هناك استبدال للعملة فسيكون الاستبدال بالدولار نظرا لأنه أكثر عملة تتمتع بالثبات النسبي بأسعاره وكونه أصبح عملة دولية بالاضافة إلى أن الليرة التركية لا تتمتع بجميع الخصائص التي يتمتع بها الدولار الأمريكي من حيث الكمية النقدية المتداولة عالميا ومن حيث الثبات النبسي لسعر صرفه مقابل باقي العملات الأجنبية ومن حيث القبول العام الذي يحظى به الدولار

ما هي امكانية استبدال العملة السورية بعملة أخرى :

نحن لا نرى أنه بالامكان أن يكون الاستبدال للعملة السورية بغيرها من العملات استبدالا كاملة وذلك لعدة اعتبارات :

  1. غياب السلطة النقدية في المناطق المحررة
  2. غياب السلطة السياسية في المناطق المحررة
  3. التباعد الجغرافي بين المناطق المحررة وعدم وجود قرار مركزي بمايتعلق بالسياسات النقدية
  4. وجود علاقات تبادل تجاري قوية وكبيرة بين المناطق المحررة ومناطق النظام والتي ما تزال تجري بالعملة السورية
  5. مايزال موظفي الدولة السورية يتقاضون رواتبهم بالليرة السورية

ومنه نجد أنه سيتم استخدام الليرة السورية إلى جانب غيرها من العملات وخاصة الليرة التركية والدولار الأمريكي في التداول والادخار أي أن هناك استبدال جزئي للعملات يقوم به الأفراد وليس بقرار رسمي

مخاطر الدولرة :

إن للدولرة مخاطر كبيرة سواء على  الصعيد السياسي أو الاقتصادي فمجرد أن تتبنى دولة ما قررا بالدولرة فهي بذلك ستصبح خاضعة للسياسة النقدية لمصرف الولايات المتحدة الأمريكية ( اذا كانت الاستبدال بالدولار الأمريكي أو للمصرف المركزي لتركيا اذا كان الاستبدال بالليرة التركية ) كما سيجعل مصير الدولة معلقا باستقرار الاقتصاد الأمريكي

كما أنه بالحالة السورية سيؤدي إلى ارتفاعات جنونية بالأسعار أكثر مما نشهده حاليا كما كما سيكون له تأثير سلبي على أصحاب الدخول المنخفضة و المتوسطة نظرا لعدم ارتباط دخولهم بالدولار

ومن ناحية أخرى فان قرار الدولرة يعني تخلي الدولة عن قرارها سيادتها الوطنية على العملة وتخليها عن جميع أدوات السياسة النقدية التي تستطيع من خلالها التدخل من أجل ضبط التضخم و غيرها من الظواهر النقدية والاقتصادية .

وفي الختام فبعد أن تتبنى أي دولة عملية الدولرة فإنه سيكون من الصعوبة بمكان العودة عن هذا القرار والعودة إلى العملة الوظنية الذي سيسبب الكثير من الاضطرابات النقدية والاقتصادية … إن ماتم من عمليات دولرة في بعض دول العالم أدى إلى تقوية الدولار الأمريكي وجعله عملة عالمية وإنه هذا هو أحد أشكال الاستعمار من خلال استخدام عملة أجنبية وجعلها عملة وطنية وإن العودة إلى العملة الوطينة لن يكون سهلا وبسيطا وسيتطلب العديد من السنوات .

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل