الدولة الاسلامية أو سُنة ستان أو جهادستان .. رأت النور و أصبحت واقع

ترجمات | لوموند | كريستوف آياد |

الخلافة أو الدولة الاسلامية أو “سُنة ستان” أو “جهادستان”.. بغض النظر عن الاسم الذي نطلقه عليها، فان كيانا رباعي الأضلاع قد ظهر في قلب الشرق الأوسط يضم الموصل وبغداد (العراق) شرقا، وحلب ودمشق (سوريا) غربا. لقد تلاشت الحدود داخل هذه المنطقة، وراح المواطنون يتنقلون من دون قيود، طواعية كان ذلك أم قسرا، حيث رأت النور سلطة جديدة.

الدولة الاسلامية

وكما يوحي به اسمه بكل وضوح، فان تنظيم الدولة الاسلامية يمتلك مشروعا يتجاوز إلى حد بعيد طموحات مجموعة سياسية عسكرية صغيرة، جهادية كانت أم ارهابية. إن الدولة الاسلامية، التي ولدت عند مفترق طريق ملغوم بين السلفية الجهادية وفكر البعث العراقي تُجسد مشروعا لا يضاهيه مشروع آخر لم تشهد له المنطقة مثيلا من قبل: هو مشروع يمنح العرب السنة في العراق وسوريا بلدا بديلا، لا يحكمه إلاّ الاسلام في صيغته الأكثر تشددا وصرامة. وعلى عكس ما جسدته القاعدة بوصفها منظمة سرية، تضم بدوا رحلا ونخبا، فان الدولة الاسلامية التي يتزعمها أبو بكر البغدادي هي دولة قبل كل شيء.

إنها دولة بكل ما تحمله الدولة من رموز السيادة: أرض، ووزارات، وإدارة، وجهاز شرطة، وجيش، ونظام قضائي، وخدمات اجتماعية وطبية، ودولة مدنية، وعُملة، ووسائل اعلام، بل حتى مراكز للاستجمام.

داعش في سوريا

ويتلخص مشروع هذه الدولة تحت شعار “باقية” يرافقه رفع السبابة نحو السماء ليرمز إلى حقيقة أن لا إله إلاّ الله –بالاعلان عن النداء الذي اطلقه الخليفة بتاريخ 29 حزيران/يونيو 2014 والذي يرمز إلى بقاء هذا المشروع وتواصله.

وفي بناء الدولة الاسلامية وهيكليتها وحتى في طريقة إدارة الدولة لشؤونها، نجد الاصول المزدوجة، السلفية والبعثية. وقدر تعلق الأمر بالتوجهات السلفية، فقد استعارت الدولة كافة الدلالات الأسطورية “النقية” للاسلام كالخلافة، التي ترمز إلى التاريخ الزاهر غير المشكوك به للاسلام؛ والشريعة كقانون جنائي للدولة، وقطع الرؤوس بالسيف، كما كانت عليه الأمور في عهد الرسول.

إذا ما اكتسبت اليوم فكرة الخلافة إغراءً كبيراً، فإن ذلك قد حدث بعد الفشل الذي لاقاه “الربيع العربي” والذي انتهت معظم تجاربه بأنهار من الدماء. وفي مصر، تسبب الانقلاب على الاخوان المسلمين من جانب الجيش عام 2013 باقناع المتعاطفين مع الاسلاميين بأن الديمقراطية لم تعد خيارا للوصول إلى السلطة.

الدولة الاسلامية....

ويجري الترويج لهذه الرموز التي تبحث عن أصول الاسلام الاصلي المليئة بالتخيلات ببراعة دعائية بالغة، عبر مشهد خيالي متكامل يتناغم تماما مع الرموز الغربية للابطال الاسطوريين الذين يضحون بأنفسهم من أجل خير المجمتع. وهذا ما يحدث بشكل واضح في حالة تسجيلات الفيديو التي تنتشر وفاءً “للشهداء” والتي تستخدم فيها العمليات الانتحارية كقنابل بشرية موجهة.

إن هذه الصور الزائفة ذات الطبيعة الساذجة والتي تُصنع ببراعة تقنية فائقة تفرض نفسها بقوة وتعمل على اغواء أكثر من 20 ألف مواطن، من الأصول المسلمة أو أولئك الذين اعتنقوا الاسلام حديثا، ممن كانوا قد هاجروا من البلدان الغربية أو غيرها من بلاد العالم العربي متوجهين إلى أرض الخلافة، “أرض الإسلام” الجديدة، لكي يطبقوا عقيدتهم، والتزاماتهم السياسية المتطرفة حيث يعبرون هناك عن تطلعاتهم لممارسة العنف.

وهكذا، فأن خليفة الدولة الاسلامية يقسم أراضي الخلافة إلى مقاطعات إدارية، حيث يضع على رأس كل مقاطعة منها حاكما. ويمارس الحاكم الذي يعينه الخليفة وظيفته كقائد عسكري عام محاطا بشكل دائم بجهاز استخباري محلي يكون مسؤولا أمام المراجع العليا التي يقع مقرها في مدينة الموصل: وهي طريقة للمراقبة مطابقة تماما لاسلوب العمل البعثي المستوحى من أجهزة استخبارات جهاز الستاسي الالماني بعيدا عن ممارسات الإسلام الأولى في عهد الرسول.

وإذا كانت “الخلافة” التي أعلنها أبو بكر البغدادي قد لاقت أي نجاح على الرغم من مرور عام على حرب شنها عليها تحالف دولي في معظم أجزاء العراق وسوريا، فأن النجاح لا يرجع إلى تبنيها مرجعية أموية أو عباسية دينية تاريخية حققت امجادا، بل يرجع إلى التهميش السياسي الذي تعرض له سنة العراق – الذي أعقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 – والتهميش الاخر الذي عاشه السوريون من الطائفة السنية، الذين يشكلون الأغلبية في سوريا، والقمع الذي تعرضوا له على يد أسرة الأسد منذ سنة 1970، وهي أسرة ترجع أصولها إلى الاقلية العلوية في البلاد.

الدولة الاسلامية .

لهذا السبب أيضا فان مشروع الدولة الاسلامية مقبل على الفشل في مغامراته التي يخوضها خارج المناطق السنية، ولا سيما داخل قرية كوباني الكردية، ولهذا السبب أيضا فقد ركزت الدولة الاسلامية جهودها على الرمادي (العراق) وتدمر (سوريا)، وهي مناطق سنية بامتياز. وطالما يبقى ايجاد حل لمشكلة الطائفة السنية غير متيسر، فان الدولة الاسلامية ستنعم بأيام هانئة.

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل