البرتغالي جوزيه مورينيو في حرب مع الإعلام الإنكليزي بطريقة جديدة

سوريا 24 – وكالات

ربما لم يكن مفاجئاً أن يحين الوقت الذي يصطدم فيه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع الإعلام الإنكليزي، بل كان الأمر مسألة وقت، لكن على رغم انزواء «السبيشال وان» في الأيام الأخيرة ورفضه الحديث إلى أية وسيلة إعلام محلية فإنه ما زال يجذب الاهتمام ويثير الجدل ويملأ صفحات الإثارة.

عندما رفض مدرب تشلسي الحديث مع وسائل الإعلام للمرة الثانية في يومين بعد نهاية مباراة فريقه بالتعادل بهدف لمثله مع ضيفه مانشستر سيتي، وبعد إلغاء المؤتمر الصحافي الخاص بالمباراة قبلها بيوم، كانت هذه طريقة احتجاجية واضحة على عدد من المواقف التي أزعجته، إذ كان تشلسي محور انتباه الاتحاد الإنكليزي الأسبوع الماضي بعد معاقبة المدرب البرتغالي بغرامة 25 ألف جنيه إسترليني بعدما قال مورينيو إن هناك «حملة ممنهجة» للتأثير على قرارات الحكام ضد فريقه، كما أبدى مورينيو غضبه بعد انتصار فريقه على ليفربول في إياب قبل نهائي كأس رابطة الأندية المحترفة عندما أشار إلى أن وسائل الإعلام وخصوصاً جيمي ريدناب معلق محطة «سكاي سبورتس» التلفزيونية كانت تثير المشاكل حول المهاجم الإسباني دييغو كوستا، بسبب خشونته المتعمدة والزائدة على الحد، وفعلاً عوقب كوستا بالإيقاف ثلاث مباريات وغاب عن لقاء «السيتي» بعدما اتهمه الاتحاد الإنكليزي بالسلوك العنيف عندما دهس إيمري شان وسكيرتل لاعبي ليفربول.

وعلى رغم أن هذا الاختفاء للمرة الثانية قد يتسبب في متاعب لمورينيو مع رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز، التي ستطلب على الأرجح من المدرب البرتغالي تفسيراً لغيابه، إلا أن أسلوب مورينيو هذا ليس فريداً ولم يكن وليد اللحظة والصدفة، بل يصب في خانة «تكتيكاته» ورغبته الجامحة في تحقيق الانتصارات لفريقه مهما كلّف الثمن، وهو الذي قال في أحد أشهر مقولاته: «حروب المباريات تبدأ في المؤتمرات الصحافية»، أو بمعنى آخر إن جزءاً من الانتصار في المباريات يكون خارج الملعب، إضافة إلى انتهاجه عادات مثيرة لـ«الاشمئزاز» بحسب منافسيه من المدربين، في الآونة الأخيرة، وهي محاولة مصافحتهم قبل دقائق من انتهاء المباراة، ما يعكس أسلوباً منافياً لـ «البروتوكول» الكروي بين المدربين. ومع ذلك كانت مؤشرات الصّدام مع الإعلام الإنكليزي موجودة بقوة في مطلع الموسم، عندما انتقد مورينيو الإعلاميين في «بي بي سي» و«سكاي سبورتس»، خصوصاً البرنامج الشهير «ماتش أوف ذا داي» الذي يقدمه الأسطورة السابق غاري لينيكر، عندما انتقده المدرب البرتغالي واعتبر أنه منحاز لمنافسي تشلسي، بدليل أنه لا يركز على «روعة» فريقه، وعلى موهبة النجم البلجيكي إيدين هازراد، وهو ما قاد إلى الدهشة والاستغراب من هذا التصريح.

اصطدام مورينيو بالإعلاميين لا يقتصر على فترتي تدريبه في إنكلترا، بل واجه عواصف من النقد في كل مكان درّب فيه، فقبل رحيله عن إنتر ميلان في 2010، أمضى المدرب البرتغالي شهراً رفض خلاله الحديث إلى الصحافة الإيطالية، واصطدم مع الاتحاد الإيطالي بعدما انتقد الحكام، وعوقب بغرامات مالية مرات عدة، حتى أن أحد أشهر تصريحاته قبل رحيله عن الدوري الإيطالي: «استدركت أنهم لا يريدوننا أن نفوز بلقب الدوري مبكراً».

نظرية المؤامرة دائماً حاضرة في ذهن مورينيو، على رغم أنها لو كانت ضمن خانة حادثة فريدة أو منعزلة لتفهم البعض ما يصبو إليه، لكن عندما تصبح هي العادة والسمة السائدة في أسلوب تدريب المدرب البرتغالي، بأن «الجميع يكرهنا»، فإنها ستعتبر نوعاً من المبالغات المتعبة التي دائماً ما ستعود عليه بالمتاعب. ففي إيطاليا رحل غير مأسوف عليه من شريحة كبيرة من الإعلام الإيطالي، وللغرابة فإن الأمر تكرر بصورة أكبر وأكثر قسوة في الدوري الإسباني عندما درب ريال مدريد، فهو نجح في البداية في كسب عطف الإعلام المدريدي في محاولاته لكسر احتكار الغريم التقليدي برشلونة، لكن عندما بات الأمر يتعلق باللحمة الوطنية وفي ظل نجاحات غير مسبوقة للمنتخب الإسباني، التي بات مورينيو عدوه الأول بصب الزيت على النار بين نجومه، كون غالبيتهم يأتون من فريقي العملاقين ريال مدريد وبرشلونة، ثار عليه الإعلام المدريدي بعد حوادث مؤسفة عدة، جعلت من رحيله عن «الليغا» أمراً مرحباً به من الجميع في إسبانيا. وطبعاً لم يرحل المدرب البرتغالي قبل أن يطلق تصريحاً مثيراً كالعادة، عندما قال: «أريد التدريب في مكان أشعر به بالحب وأنا أعلم أين هذا المكان»، وطبعاً يقصد تشلسي، والدوري الإنكليزي الذي كانت فترته الأولى بين 2004 و2007 أقل شراسة وهوساً، لكنها اليوم باتت شخصيته أكثر خبرة وحنكة ودهاء، وذات خيال أوسع في نسج نظريات المؤامرة، والآن وعلى رغم صمته، يبدو أن المقبل سيكون أكثر عنفواناً في «البريميرليغ» مما رأيناه منه في الماضي.

شاهد أيضاً

حملة للكشف عن مصير الدكتورة رانيا العباسي بطلة العرب والمتوسط

سوريا 24 – الهيئة العامة للرياضة والشباب الهيئة العامة للرياضة والشباب في سوريا تطلق حملة …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل