إيران وروسيا و أسعار البترول , كيف سيكون التأثير في المستقبل القريب و البعيد , افشين مولافي

واشنطن – منى الشقاقي‬ – العربية – سوريا 24

يؤثر انخفاض سعر النفط سلبيا على الدول المنتجة، خاصة إيران وروسيا. وهذا التراجع يضغط على السياسة الخارجية للدولتين، ولكنه ضغط لن يبلغ حد التغيير إلا بعد سنوات، بحسب خبير.

بحسب تقدير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن ‬متوسط سعر برميل النفط هذا العام سيبلغ ثمانية وخمسين دولارا، وسيرتفع إلى متوسط خمسة وسبعين في العام المقبل. فرق شاسع ما بين هذه الأسعار وبين الأسعار التي اعتادت عليها الدول المصدرة للنفط، والتي بلغت أكثر من مئة دولار للبرميل خلال الأعوام الثلاثة الماضية. الانخفاض في الأسعار أثر على اقتصاد الدول التي تعتمد على تصدير النفط بشكل أساسي، ورفع من ميزان مدفوعات دول مثل إيران وروسيا، وأدى إلى خفض سعر عملاتها. فما تأثير هذه التبعات على السياسة الخارجية لهاتين الدولتين؟

الخبير افشين مولافي، مدير مبادرة الأسواق الناشئة والنامية في معهد السياسة الخارجية التابع لجامعة جونز هوبكينز في واشنطن تحدث بالتفصيل عن تلك التبعات.

– العربية: بداية ما هو الأثر الاقتصادي لانخفاض أسعار النفط على اقتصاد دولة مثل إيران؟

– افشين مولافي: ‫إيران تعتمد على النفط الذي يوفر لها ثمانين في المئة من عملتها الصعبة، وستين في المئة من دخلها. تأثير الأسعار كبير جدا على ميزان مدفوعاتها. حتى المحافظون يدركون ذلك، وهم يعلمون أن الوضع غير قابل للاستمرار. صندوق النقد الدولي يقول إن إيران بحاجة إلى ما بين مئة وخمسة وثلاثين إلى مئة وثلاثة وأربعين دولارا للبرميل كسعر تعادل.‬ الميزانية الجديدة التي قدمها روحاني تساعد طهران على تحمل أسعار أقل من هذا التقدير، ولكن في الواقع هم بحاجة إلى سعر قريب من مئة دولار للبرميل من أجل الاستمرار. معظم الاقتصاديين يعتقدون أن إيران تستطيع أن تتحمل سعرا يتراوح ما بين أربعين وخمسين دولارا للبرميل ولكن فقط لمدة سنة. العقوبات أيضا تزيد من الضغط الاقتصادي. أسعار البترول تضغط ولا تخنق الآن.

العربية: وكيف سيؤثر ذلك على تأييد إيران لحزب الله ونظام الأسد؟

افشين مولافي: ‫الحرس الثوري له ميزانيته الخاصة وسيستمر في دعم نظام الأسد وحزب الله. واقعيا فإن المبالغ التي تصرفها إيران هي حوالي خمس مئة مليون لحزب الله، وحوالي ملياري إلى ثلاثة مليارات على سوريا، وهذه لا تعتبر مبالغ كبيرة حتى بالنسبة لإيران التي تبلغ عائداتها حوالي خمسين إلى ستين مليار دولار سنويا. وانخفاض أسعار النفط لن يؤثر كثيرا على ذلك، ولكن ما سيحصل هو أن الجدل الداخلي في إيران حول الموضوع النووي سيصبح أكثر حدة، الأمر الذي سيلعب في صالح روحاني والمفاوضين النوويين لإقناع المحافظين بضرورة التوصل لاتفاق.‬ الرئيس الإيراني حسن روحاني سيذهب إلى علي حسن خامنئي ويريه ميزان مدفوعاته ويقول له إنه لا يمكن الاستمرار لمدة عامين أو ثلاثة بهذه الطريقة.

العربية: وماذا عن روسيا؟ هل ينطبق نفس السيناريو عليها؟

افشين مولافي: ‫تأييد روسيا للأسد سيستمر لأنه لا يمثل مبلغا ماليا كبيرا، كما أن روسيا هي مصدر للغاز الطبيعي، ولكن ما يفعله هذا التدهور في الأسعار هو أنه يزيد الجدل الداخلي حول قضية أوكرانيا، حيث يرى بعض الروس أن بوتين تجاوز حده وجلب على روسيا عقوبات اقتصادية أوروبية ساهمت مع انخفاض أسعار البترول في ضرب الاقتصاد.‬ أما قضية سوريا فهي لا تحتل الكثير من المساحة في الجدل داخليا في روسيا.

شاهد أيضاً

د. عبد المنعم زين الدين

لماذا الأسواق والمشافي ؟ .. د. عبد المنعم زين الدين .

كتب : د. عبد المنعم زين الدين | سوريا 24 | لماذا الأسواق والمشافي ؟ …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل