سوريا أسوأ كوابيس باراك أوباما على الأطلاق
سوريا أسوأ كوابيس باراك أوباما على الأطلاق

أوباما يضاعف رهانه على حرب “داعش”.. بلا نهاية في الأفق

أوباما يضاعف رهانه على حرب "داعش".. بلا نهاية في الأفق

Obama is doubling down on an Isis war with no end in sight. Why does he get a free pass
تريفور تيم – " الغارديان "

 

دخلنا الآن الشهر الرابع الرسمي في الحرب الأحدث التي تبدو بلا نهاية في الشرق الأوسط، فيما أقدمت إدارة أوباما فجأة على مضاعفة القوات الأميركية المتواجدة في العراق -ومع ذلك، ليس ثمة إعلان موافق عليه عن حرب في الأفق المنظور. وراهناً، يتعرض من يدعون الثوار السوريين "المعتدلين" الذين يتلقون الملايين في شكل أسلحة للهزيمة، وينتهي المطاف بنفس تلك الأسلحة في أيدي تنظيم القاعدة- ومع ذلك ليست هناك أي إشارة معلنة على التراجع في القتال ضد الدولة الإسلامية.
ربما تظن أن الوجوه في الاتجاه السائد للصحافة الأميركية ستشرع في السؤال عن استراتيجية البيت الأبيض للحرب الأزلية، لكنك ستكون مخطئاً. يبدو قرع الطبول الآن أعلى من ذي قبل: بينما أصبح الذين يتحدون السلطة صامتين تماماً تقريباً.
خارجاً لتوه من هزيمة حزبه في الانتخابات الأميركية نصف الفصلية، ظهر الرئيس أوباما مؤخراً في برنامج "واجه الأمة"، حيث ألقى عليه بوب شيفر، الوديع من شبكة (سي بي إس نيوز) أسئلة ضعيفة تتعلق بسياسته الحربية ضد "داعش". وقد عرضت المقابلة مثالاً جوهرياً للكيفية التي يرفض بها البعض في الصحافة الأميركية السائدة أن يطرح أسئلة حساسة حول حربنا الأبدية الجديدة حتى عندما تكون أهم الأسئلة ماثلة تحدق في وجوه الجميع.
بدأ شيفر المقابلة بسؤال الرئيس أوباما عن السبب في أمره بإرسال 1500 جندي إلى العراق في الأيام الأخيرة، رافعاً إجمالي عدد الجنود الأميركيين الموجودين في العراق إلى أكثر من 3000 جندي. فأصر أوباما، وقد توردت وجنتاه، على أن مضاعفة عديد القوات الأميركية لا يشكل علامة على أن خطته المعادية لتنظيم "داعش" فاشلة، وإنما فقط أن أمره الذي مر بلا تدقيق "يوشر على مرحلة جديدة" والتي "لن يقول فيها كلا على الإطلاق" حتى لإرسال المزيد.
لم يوضح شيفر لأوباما عند أي نقطة أنه لا يتوافر على أي سلطة قانونية من الكونغرس لشن حرب يقر الجميع في الحكومة الأميركية الآن بأنها ستستمر من الناحية الفعلية أعواماً، إن لم تكن عقوداً. وعند طلبها مبلغ 3.2 مليار دولار إضافية، أوضحت إدارة أوباما تماماً أنها ستكون على ما يرام إذا جعل الكونغرس حملة "داعش" قانونية. وكان أوباما قد قال في مؤتمر صحفي نادر في الأسبوع الماضي: "سوف أطلب من الكونغرس" التخويل باستخدام القوة" -لكنه حتى لو لم يقر المشرعون مشروع قرار الحرب، فإن أوباما كان قد ألمح أصلاً إلى أنه سيمضي به قدماً في كل الأحوال.
أعني، من يهتم إذا كانت الحرب قانونية، حقاً؟ على ضوء أنه حتى محامو إدارة بوش يقرون حالياً بأن تصرفات أوباما تؤسس تمديداً غير مسبوق لصلاحيات الحرب، فهل تعتقدون بأن الإعلام سيثير موضوعاً مثل ذلك ويخرجه إلى السطح؟
مضى أوباما إلى القول لشيفر، الذي لم يكن لديه أي سؤال متابعة كما يخمن المرء: "إن ما لم يتغير هو أن قواتنا ليست منخرطة في القتال". وكان بإمكان شيفر أن يسأل عن مقال دُفن في صحيفة نيويورك تايمز لمارك لاندلر، والذي ذكر قبل أسابيع أن تعريف أوباما لمفهوم "القوات المقاتلة" ما يزال يواجه "برفض كل خبير عسكري حقيقي تقريباً" في ضوء أن الكثير مما تقوم به هذه القوات هو قتال. وكتب لاندلر: "إن المستشارين الأميركيين مسلحون. وإذا أطلقت النار عليهم فإنهم مخولون بالرد عليها. وفي دور استشاري قتالي مغلق في مدينة، قال خبراء إن القوات الأميركية ستخبر القادة العراقيين عن أي منزل يجب قصفه، وما هي كمية الذخيرة المستخدمة في الهجوم، وكيفية تنظيم الإخلاء الطبي لقواتهم.
إذا كانت صلاحيته تمر فعلياً من دون رقابة من جانب كل فرع آخر، بما فيها أولئك الذين تتسنى لهم الفرصة النادرة لسؤال الرئيس سؤالاً، فإن عليك الاستماع لما يقوله أوباما بعناية لتقف على الحقيقة. لقد قال لشيفر إن الولايات المتحدة تزيد عديد القوات لأن "الدولة الإسلامية في العراق والشام تشكل تهديداً ليس للعراق وحسب، وإنما أيضاً لكل المنطقة، وفي نهاية المطاف يمكن أن تكون تهديداً للولايات المتحدة".
لا يخدعنكم ذلك: إن الولايات المتحدة تشن حرباً تستغرق عقوداً بمشاركة عدة بلدان ضد عدو لا يشكل تهديداً لأراضيها الأم في الوقت الحالي، كما أقرت بذلك كل وكالات الاستخبارات الأميركية وراء عندما بدأ القتال ضد "داعش". أولم يكن من المتوجب أن يكون السؤال هو: لماذا انخرطنا في حرب برية أخرى في الشرق الأوسط؟
لا عجب أن الرئيس أوباما لا يذهب إلى عروض الكرة الناعمة هذه كل الأحد من كل أسبوع، خاصة وأنه منح مروراً حراً لقول ما يريد من دون قلق من احتمال أن يواجه فعلياً بالتحدي فيما يتعلق بجوهر سياسته.
في المؤتمر الصحفي بعد الانتخابات، كان إد هنري من (فوكس نيوز) من بين كل الأماكن، هو الذي أتى على ذكر المستنقع في سورية، والذي أصبحت الولايات المتحدة الآن جزءا منه بالكامل. وقال أوباما: "في سورية، ذلك أمر معقد ولن يحل في وقت قريب". ومن جهته، تظاهر شيفر من (سي بي أس) يوم الأحد وكأن النصف الثاني من الحرب على "داعش" يكاد يكون موجوداً. فسأل سؤالاً مع نهاية المقابلة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ما تزال تنوي خلع بشار الأسد، لكنه فشل في الإشارة إلى أن الخطة الفعلية "لإضعاف داعش وتدميرها" في سورية هي الآن في حالة يرثى لها، بعد أسابيع فقط من بدء الحملة.
كانت مكلارثي التي تنشر باستمرار تغطية ممتازة عن الوضع السوري قد أوردت أن الثوار الذين تدعمهم الولايات المتحدة قد حشروا في زاوية وتم اجتثاثهم في الأسابيع الأخيرة. أولاً، نفذت قوات الأسد هجوماً ضدهم . ثم انقلب الحلفاء الأقوياء للثوار -جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة- عليهم، ويبدو أنها انضمت إلى أعدائها السابقين من "داعش" في شن هجمات متكررة ذكر أنها أعاقت قوات الثوار.
الآن، ثمة المزيد من الأسلحة الأميركية الصنع في أيدي أسوأ أعداء أميركا المفترضين. فمن استطاع التنبؤ بذلك؟ حسناً، يتبين أن حداً لم يفكر فيها أكثر من ثانيتين، بما في ذلك وكالة الاستخبارات الأميركية. وبعد وقت قصير من تصويت الكونغرس في أيلول (سبتمبر) لصالح تدريب وتسليح الثوار، ذكرت صحيفة النيويورك تايمز أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أجرت دراسة سرية، واستنتجت منها أن تمويل جيوش الثوار -مناورة توقيع الوكالة طيلة الأعوام الـ67 الماضية من فيتنام إلى إيران كونترا وبالعكس مرة أخرىنادراً ما آتى أكله… إذا آتى أكله أصلاً. وفي العديد من الحالات، يفضي تمويل الحرب إلى المزيد من الكوارث.
من الطبيعي أنه كان من الجيد بالنسبة للكونغرس لو أنه عرف عن حالات الفشل الختامية قبل التصويت لصالح إرسال مئات الملايين من الدولارات على شكل أسلحة وتدريب للثوار السوريين (عندما سئل جون كيري عن تدريب وكالة الاستخبارات المركزية لهم لمدة عام بدون نجاح، رفض التحدث في الموضوع علناً). وبدلاً من ذلك، فإن هذه المعلومات الحساسة ظلت سراً، وصوت الكونغرس لصالح جعل الفوضى، أي حرب أوباما الأزلية، حتى أسوأ.
إذا تمكن الجمهوريون الذين يسيطرون الآن على فرع من السلطة الأميركية من الفوز، رغم أجندة أوباما الفاشلة، ومع ذلك لا يستطيعون التشكيك في سلطة الرئيس، فثمة سؤال مهم يطرح نفسه: هل يستطيع أي أحد؟

 

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل