الدولة الاسلامية في العراق و الشام تتمدد

أمريكا المترددة .. استراتيجية تمنح داعش فرصة لمزيد من التقدم و التمدد

ترجمات | ذا ناشونال | سوريا 24 |

لا تشير الخسائر الأخيرة التي تكبدتها الدولة الإسلامية على يد القوات الكردية في شمال سوريا بالضرورة إلى إضعاف الجماعة الإرهابية. وكان من الواضح أن الاستيلاء على مدينة عين عيسى التي تبعد حوالي 55 كم عن محافظة الرقة معقل المتطرفين، وسقوط مدينة تل أبيض التي تقع على الحدود السورية التركية هي انتصارات مهمة. ولكنها تتبع نمط جولات المكاسب والخسائر في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية والتي من غير المرجح أن تسفر عن تحولات كبيرة على أرض الواقع.

وقد تمت استعادة معظم الأراضي ذات الأغلبية الكردية التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي، بينما من غير المرجح أن يستمر الهجوم باتجاه محافظة الرقة وداخل المناطق العربية. وبعد عشرة أشهر من تعهد الولايات المتحدة بتدمير الجماعة، بقي المتشددون بعيدًا عن الاندثار، ويبدو أنهم يتوسعون.

الدولة الأسلامية , داعش , شبكة سوريا 24

وقد سلطت المكاسب الدرامية لتنظيم الدولة الإسلامية في مدينتي الرمادي وتدمر الضوء على مدى فعالية الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة، وأثارت الشكوك حول طريقة تعامل إدارة أوباما مع جهود الحرب.

ويقول كريستوفر هارمر، محلل الشؤون العسكرية البحرية البارز في معهد دراسات الحرب: “ليس لمجرد أن هناك شخصًا يجلس في واشنطن العاصمة ويقول إن الولايات المتحدة لديها استراتيجية، فإن ذلك يعني أننا نمتلك استراتيجية بالفعل. هناك فارق كبير بين ما نقوله، وبين ما تقوم به الولايات المتحدة بالفعل“.

ومنذ بداية الحملة الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شهر أغسطس الماضي، شنت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة أكثر من 4200 غارة جوية؛ مما أسفر عن مقتل أكثر من 10 آلاف من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب المسؤولين الأمريكيين.

ومع ذلك، توضح البيانات في معهد دراسات الحرب أن الغالبية العظمى من الغارات الجوية كانت على خطوط معارك المواجهة على الأراضي الهامشية لتنظيم الدولة الإسلامية، مثل مدينة كوباني، في حين كان هناك أقل من 50 غارة جوية على معاقل التنظيم الرئيسة في الرقة والموصل.

وقال السيد هارمر: “ما نقوم به بالفعل هو استخدام قدر بسيط من الضغط العسكري حول المحيط الخارجي لتنظيم الدولة الإسلامية للتأكد من أنهم لا يتوسعون أكثر من ذلك“، مضيفًا أن التحرك الأمريكي يتجه حاليًا نحو احتواء تنظيم الدولة الإسلامية بدلًا من تدميره.

وقال جوشوا لانديس، خبير في الشأن السوري في جامعة أوكلاهوما، إن أحد الإخفاقات الرئيسة في الحملة الجوية الأمريكية هو عدم وجود شركاء على الأرض لتقديم المعلومات الاستخباراتية لضرب تنظيم الدولة الإسلامية في معاقلها من وراء الخطوط الأمامية. وأضاف: “القصف الأكثر جدوى يكون سابقًا على حملات عسكرية مختلفة؛ حيث إن لديهم راصدين يستطلعون الغارات الجوية على مواقع الدولة الإسلامية، ولكن الحملة تفتقر إلى المعلومات الاستخباراتية بشأن الأهداف الموجودة داخل عمق الأراضي التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية“.

وقال السيد هارمر، قدرة الدولة الإسلامية الاستثنائية على الاختلاط بالمدنيين أيضًا تجعل من الصعب على الولايات المتحدة وشركائها في التحالف أن يحددوا أهدافهم. وأضاف: “إذا كنت تحاول أن تقصف المقاتلين الذين يتنقلون ويختلطون بالسكان، فلا يوجد سوى منافذ قليلة جدًا من الفرص المتاحة لقصف هؤلاء الرجال بدون قتل المدنيين“.الدولة الاسلامية .

ويرتبط تفضيل واشنطن لاحتواء الدولة الإسلامية إلى حد كبير بسياستها في سوريا، ورغبتها في رؤية الرئيس بشار الأسد خارج السلطة. وذكر السيد لانديس أن موقف الولايات المتحدة في سوريا “مرتبك” في حين تحاول واشنطن أن توازن بين أولوياتها في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، والضغط على الأسد.

كما ذكر أن “الولايات المتحدة ترى بشار الأسد كعدو، وتحاول أن تسحقه من خلال العقوبات الاقتصادية، وإضعافه من خلال دعم أعدائه. وهذا يفتح الباب أمام تنظيم الدولة الإسلامية“. ويضيف أن الولايات المتحدة قد امتنعت عن استهداف تنظيم الدولة الإسلامية إبان معاركها مع قوات الأسد، وعلى وجه الخصوص في مدينة تدمر. “حاصر تنظيم الدولة الإسلامية المدينة ومكث في الصحراء لمدة ثلاثة أيام؛ حيث كان يمكن للولايات المتحدة أن تهاجمه، ولكنها قررت أن تسمح للدولة الإسلامية أن تستولى على المدينة“.

ويقول السيد لانديس إن مشكلة واشنطن الرئيسة في سوريا تكمن في عدم وجود شركاء أوفياء على الأرض يعارضون القوى الرئيسة الثلاث: بشار الأسد، وجيش الفتح الذي يتكون من الفصائل التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، وتنظيم الدولة الإسلامية. وفي حين يشكل الأكراد قصة نجاح بالنسبة للولايات المتحدة في شمال شرق البلد، إلا أنه من غير المتوقع بالنسبة للأكراد أن يتوغلوا في عمق الأراضي العربية التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

“لقد حانت نهاية استراتيجية الولايات المتحدة في استخدام الأكراد لهزيمة الدولة الإسلامية في سوريا لإن الأكراد قد استعادوا جميع أراضيهم“

وعلى الرغم من أن الكثيرين فرحوا بالنصر الكردي في مدينة تل أبيض، إلا أن النتائج المتفاوتة في الأسابيع الماضية على مختلف الجبهات التي تواجه تنظيم الدولة الإسلامية تكشف بشكل متزايد عن عدم وجود استراتيجية أمريكية واضحة ومحكمة للتصدي لتهديد تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول السيد لانديس: “يحصل الأكراد على الكثير من هذه المساعدة الأمريكية، والعراقيون محبطون، بينما يحصل بشار الأسد بالطبع على لاشيء“.

ويتفق المحللون على أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على توجيه ضربة قاتلة لتنظيم الدولة الإسلامية حتى تجد شركاء على الأرض يمكنها الاعتماد عليهم وقادرون على تنفيذ توجيهاتها، وأن تتبنى سياسة واضحة حيال الصراع السوري لتتجنب المزيد من تقدم تنظيم الدولة الإسلامية.

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل