أسعد حنا .. يرد على جوزيف أبو فاضل .. أسعد حنا

كتب : أسعد حنا | سوريا 24 |

إلى امبراطور روما الجديد جوزيف أبو فاضل:

من قال إن تنظيم داعش حكراً على المسلمين السنة هو من يسعى لشيطنة هذا الدين والمنتمين له بسبب حقد باطني طائفي.

ماهي اهداف وممارسات التنظيم؟ أليست هي التطهير العرقي والتهجير بحد السيف؟؟ وهذا ما اعلن عنه السيد المحلل السياسي جوزيف أبو فاضل في حلقة الاتجاه المعاكس السابقة عندما قال “الاسلام اخذوا منّا اراضينا وبلادنا وسنستعيدها منهم, فلن تهنؤوا ولن ترتاحوا بها يوماً “

وما يثير الدهشة والاستغراب هو أن السيد أبو فاضل أعلن أن ذلك  سيكون بتحالف المسيحيين في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين وبمساندة اوربا وأمريكا وقيادة حزب الله وبشار الأسد، معللاً ذلك بان بشار الأسد هو العلماني ويمكن التحالف معه.

ربما نسي المحامي أبو فاضل المسيحيين الذين قتلهم حافظ الأسد في لبنان  في سبيل منع اقامة أي قوة عسكرية على الأراضي اللبنانية غير حزب الله الشيعي، فكيف لمن قتل مسيحيي لبنان أن يقوم بمساعدة مسيحيي باقي البلدان لاستعادة اراضيهم (التي قام هو باحتلالها).

ربما لم يسمع ابو فاضل خطاب نصرالله  الذي وصف المسيحيين فيه بالغزاة والخنجر في خاصرة الدولة الإسلامية في خطبته عام 1982 حيث قال:

“فإن المشروع التوحيدي الأول والاوحد في الكون هو مشروع الدولة الاسلامية، مشروع الدولة الاسلامية توحيدي اكثر مما يتصور كل هؤلاء الناس وليس مشروعا تقسيميا.

نعم، لو كنا نتحدث عن كانتون شيعي في الضاحية، نعم هذا مشروع تقسيم،اما نحن فنتحدث عن دولة اسلامية، ونحن حتى لو اقام بعض الناس كانتونات فنحن لن نسامح من سيقيم كانتوناً مسيحياً في المنطقة الشرقية وفي جبيل وكسروان لأن هذه مناطق المسلمين وقد جاءها المسيحيون غزاة، وقد جاءت بهم الإمبراطورية البيزنطية ليكونوا شوكة في خاصرة الامة.”

وكذلك ما قاله في جريدة  النهار في ايلول   1986: “لا نؤمن بوطن اسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الكبير.“ 

فكيف لمأمور الولي الفقيه الذي يحاول اقامة الدولة الفارسية أن يعمل لإعادة الأراضي للمسيحيين؟؟؟

أما عن تحالفه مع أميركا و أوربا فما هذا التناقض؟ أوليست أميركا هي الشيطان الأكبر التي يهاجمها امين حزب الله في كل الخطابات؟ بل أليست أميركا هي من ترعى المؤامرة الكونية ضد حليفهم الآخر بشار الأسد وتدعم “الإرهابيين” ليدمروا المنطقة؟ فكيف لهم أن يكونوا بخندق واحد؟

إلى السيد أبو فاضل:

نعم هذه الأرض سوريا وغيرها كانت اراض مسيحية وأما الآن فهي أرض الشهداء, الشهداء الذين قتلهم من تريد أن تتحالف معهم, فباسل شحادة الشاب المسيحي الذي قتله نظام الأسد في حمص وأغلق الكنيسة ليمنع أهله من ان يصلوا عليه، وكنائس حمص التي دمرها الأسد عندما حرر الجيش الحر حمص القديمة, وكنيسة اللاتين بدير الزور التي فجرها النظام خوفاً من ان يتسلل الجيش الحر منها لأفرعه الأمنية،وكل المعالم المسيحية تشهد على أن بشار الأسد “العلماني” وحزب الله الحامي للأقليات هم من يؤذون ويهجرون ويقتلون مسيحيي سوريا والمنطقة.

هل تعلم يا سيد أبو فاضل عدد المعتقلين المسيحيين في سجون النظام, وهل تترحم على الشهداء تحت التعذيب الذين قتلهم بشار الأسد من الثمانينات وحتى الآن؟ اذا كنت لا تعلم فعليك أن تسأل الأفرع الأمنية عن مصير “ملكي يوسف” المعتقل منذ سبعينيات القرن الماضي ولا أحد يعرف مصيره،أو عن الطبيب سالم مروش الذي تم اعتقاله من عيادته لأنه يمارس انسانيته في مدينة حماه، ولربما تم اتهامه بأنه إخوان مسلمين ولا احد يعرف مصيره منذ ثلاث سنوات.

يا أيها الفاتح جوزيف أبو فاضل، يامن تريد اعادة اسطنبول إلى اصلها القسطنطينية, نسألك أن تعود لتتاجر بالقضية الفلسطينية واترك القضية المسيحية، فلم يبقى بالبلد سوى بضع مئات من الألوف (وسيهاجرون قريباً مع ان النظام هو من يسيطر على مناطقهم)،وكله بعد بدء مشروع حماية الأقليات من النظام البعثي، فالجزيرة السورية بدأت هجرة المسيحيين فيها من الثمانينات إلى أوربا وأميركا، فلماذا لا يهاجروا والنظام قام بتجفيف منابع نهر الخابور الذي يعتبره الآشوريون مصدر رزقهم وحياتهم، ولماذا لا يهاجروا بعد أن قام النظام بتشويه ديموغرافية المنطقة لمنع أن تكون اراض ذات طابع  مسيحي فبدل أسماء القرى والمدن، وحتى قرية ملا عباس التي تعداد سكانها لا يتجاوز المئة شخص اصبح اسمها (قرية ملا عباس الأسدية)، فعن أي حماية تتحدث؟ عن كنيسة تل نصري التي قصفها النظام وقتل طفل عمره سبع سنوات كان بجوارها وقدم النظام لاحقاً اعتذار  بأنه أخطأ بالإحداثيات؟

يطول الحديث ويطول عن حماية حلف (الأسد – نصر الله) للمسيحيين فهم يحمونهم كما يحمون باقي الطوائف، ولربما سجنهم بالمعتقلات  هو لحمايتهم من الانقراض.

يا أيها الملك الفاتح الجديد جوزيف أبو فاضل، لا أتكلم باسم أحد، لكن اتحدث عن نفسي، عن شخص كان يقيم بقرية مسيحية هجّرها النظام من ريف حمص كما هجّر باقي السكان السنة، عن مشاهدتي الدبابة تعتلي ساحة الكنيسة لتقصف مدينة الرستن، عن شخص يقيم خارج بلاده الآن ولا يستطيع العودة اليها الا بعد طرد هذا النظام وحلفاؤه من المنطقة.

قبل أن تعلن عن عملية التحرير التي ذكرتها, هل لك أن تزور الصحفية المسيحية اللبنانية ماريا معلوف التي زارت ادلب منذ اسابيع،فلربما تعطيك معلومات ادق عن سوريا التي لا تعرف منها سوى وجه بشار وبوطه العسكري، هل لك أن تسأل أهل مخيمات عرسال عن سبب تهجيرهم واضطهادهم؟

من لا يعترف بالآخر لا يحق له المطالبة من الآخر بالاعتراف به، وإن غداً لناظره قريب،يا أمير دولة المسيحيين في بلاد الشام.

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل