أزمة اللاجئين السوريين .. هل الحل في أوروبا فقط ؟

ترجمات | بروجيكت سينتيدكت | سوريا 24 |

تجاوز عدد اللاجئين الذين وصلوا الحدود الأوروبية في شهر تموز (يوليو) 100 ألف شخص، مسجلاً رقماً قياسياً للشهر الثالث على التوالي، ولكنه نسبة اللاجئين إلى عدد السكان حتى في أكثر الدول الأوربية استقبالاً للاجئين لا يزال متواضعاً مقارنة ببلدان أخرى كتركيا وحتى أنه لا يكاد يذكر بالمقارنة مع نسبة اللاجئين إلى عدد السكان في لبنان مثلاً .

في نهاية 2014 قدرت وكالة غوث اللاجئين أن حوالي 59.5 مليون انسان أجبروا على النزوح سواء بشكل داخلي ضمن بلادهم أو خارجها وتشكل سوريا وأفغانستان والصومال المصدر الأكبر للاجئين في العالم، وفي حين لا يمكن لوم الناس على مغادرة بلدان تعصف بها الحروب إلا أن هناك طرقاً أفضل لمساعدتهم .

أزمة تلو الأخرى تواجه اللاجئين السوريين في لبنان .. شروط جديد من الحكومة للحصول على تأشيرات وتصاريح إقامة , شبكة سوريا 24

يقترح بعض المفكرين عالماً بحدود مفتوحة ويحاججون أن هذا سيزيد “متوسط السعادة العالمية ” والناتج الإجمالي المحلي، لكن هذه الأفكار تتجاهل الخوف البشري من الأجانب، كما أن أياً من حكومات العالم لن تفتح حدودها لكل من يريد الدخول، بل إن العكس هو ما يحصل فقد بدأت صربيا وهنغاريا ببناء سياج لإبقاء اللاجئين خارج حدودها بينما يتحدث البعض عن إعادة ضبط الحدود في منطقة الشنغن .

لكن بدل أن تغلق الدول الثرية الحدود على نفسها، من الأفضل لها أن تدعم البلدان الأقل ثراء التي تؤوي عدداً كبيراً من اللاجئين والتي تجاور بلدانهم الأصلية مثل لبنان والأردن وباكستان بما يسمح لهؤلاء بالعيش بأمان والعودة بأقرب فرصة لبلدانهم، بل إنه أوفر اقتصادياً على الدول الثرية .

اللاجئين السوريين في اليونان .. اعتصام مفتوح و محاولة للبحث عن حل 7

لا بد أيضاً من إعادة النظر بنص بروتوكول الأمم المتحدة المتعلق باللاجئين والذي يعرف اللاجئ على أنه كل شخص لا يستطيع أو لا يود العودة لبلده بسبب خوف – مبرر – من الاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو آرائه السياسية، ويطلب من الدول الموقعة عليه أن تسمح ببقاء من يصل إلى حدودها، وهو أمر نبيل لكنه يتجاهل الإجابة عن سؤال مهم: لماذا يعطى من يستطيع السفر إلى بلد آخر الأولوية في حق اللجوء على من لا يستطيع السفر أو من هو في المخيمات؟ .

على الدول الغنية مسؤولية استقبال اللاجئين لكن البروتوكول السابق يخلق إشكالية، إذ أنه ومع زيادة عدد طالبي اللجوء، كيف يمكن التمييز بين اللاجئ – الذي يحقق تعريف الأمم المتحدة – وبين الذي يهاجر لمجرد البحث عن حياة أفضل في بلد أكثر غنى، ثم إن هذا البروتوكول يعطي الفرصة لنشوء صناعة عديمة الضمير هي تهريب البشر .

ولو أتيح للاجئين ملاذ آمن في البلدان القريبة من بلادهم ودعموا مالياً من قبل الدول الغنية، لأمكن التخلص من هذه الصناعة والوفيات التي تسببها كما أنه سيخفض أعداد طالبي اللجوء في البلدان الغنية ويمكنها من الوفاء بالتزاماتها باستقبال مزيد من اللاجئين من المخيمات بينما تبقي حدودها تحت السيطرة .

إن إعادة الناس الذين يكافحون ليصلوا بلداً ما هو أمر صعب عاطفياً، لكن علينا أن نتعاطف أيضاً مع الملايين الذين ينتظرون في المخيمات وأن نعطي أولئك الأمل كذلك .

شاهد أيضاً

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

بشار الجعفري في مؤتمر جنيف نبي أو مفاوض !؟

الحدث | كتب : أحمد حسن محمد | سوريا 24 | بشار الجعفري في مؤتمر …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل