أدبيات الحرب والموت .. علي ابراهيم

كتب : علي ابراهيم | سوريا 24 |

الحُبّ أنواع كما صنّفهُ اليونانيون القدماء . حب يعرفونه بإسم (إيروس) وهو الحب الجسدي الخليع . أما سقراط فكان يرى الحب على أنه جني عظيم أو روح كبيرة يحتل منزلة وسطى بين الآلهة والبشر, فهو ليس خالداً ولا فانياً, وهو ليس حكيماً ولا جاهلاً . فالحب في الحرب أشد وأقوى بكثير من أيام سبقت ومرت على البلاد تكون بها هادئة متنعمة مترفة, فحاجة الإنسان الآدمي لتفريغ طاقاته وعواطفه الإنسانية تكثر وتكبر وتشتد بأيام الحرب والقصف والدمار والنزوح واللجوء, وهي حاجة أساسية في تكوين الروح والجسد يحتاجها كل مخلوقات الأرض بالحروب يزداد الموت ولكن معها يزداد الأطفال الرضع فكل ليمونة ستنجب طفلا ومحالٌ أن ينتهي الليمون هذا ماقاله الشعراء, وهذه حاجة البشر للحفاظ على وجودهم وتفريغ كل طاقاتهم وأحاسيسهم فيكثر الزواج كظاهرة معروفة أثناء الحروب تسمى baby boom أي تزايد أعداد المواليد في فترة الحرب وهذا ليس بالصدفة, بل لخطر يشعر به الإنسان يهدد نسله , ولحاجة يخفف بها عن ضغوطه النفسية, لأنه خلال الحرب يزداد التوتر والقلق والضغوطات بشكل عام فيتمثل ذالك بتسارع ضربات القلب وإرتفاع ضغط الدم وإفراز هرمونات الإجهاد مثل الأدرينالين ,الدوبامين,والكورتيزول هذه الهرمونات تؤدي لتجنيد جميع أنظمة الكائنات الحية لمواجهة خطر يهدد حياتها فيكون الحب هو حاجة لا يستطيع الإنسان العيش بدونها وفقدانها . والحب يمتزج بكلمات الحرب وأحرفه تمتزج بأصوات المدافع والقتل والدماء والدمار,وفي الحرب تكبت المشاعر الإنسانية لدرجة الإنفجار حتى يأتي من يتلقاها بشغف فتنتهي بأمور مختلفة تختلف بين الأشخاص وبكلا الحالات تكون المشاعر والأحاسيس المنضوية والمختبأة بين ثنايا أرواح البشر هي العامل الأساس لتحريك مشاعر الحب البشرية. وعندما يعصف الحب بأحدهم وتبدأ كلمات الحب وتفنناته وإتقان لغاته يخرج معه بما يسمونه بالمصطلح العامي (الدلال والتغنيج ) وخاصة لدى شعبي السوري الرائع تظهر كلمات كلها من أدبيات الحرب والموت فمثلا( تئبريني حبيبتي- تكفني ياعمري – بقتل حالي ولا بزعلك – تطلع عقبري – بموت وبكون شهيد الحب منشانك ) كلمات وجمل تتعلق بكل شيء حزين يمر به الإنسان وخاصة بحالة حربنا الموجودة بوطننا وعلى أرضنا فالموت يكون من حولنا والكلمات تكون موجودة بلاشعور واللاوعي جمل وكلمات موجودة بطبيعة الحال بحياتنا اليومية من خلال الدمار والقتل والدماء وتتحول كل المآسي التي يعيشها الإنسان الى حالة من الحب والوله . هذه الكلمات والجمل التي تقال بلحظات من النشوة والحميمية ,لا تكون بغيرها من الأوقات تخرج من فم الإنسان بكل صدق صادقة لدرجة أن المحبوب مستعد للهلاك في سبيل التعبير لمحبوبته عن حبه وولهه وتعلقه . فهل صدفة كلمات الموت والدمار تتحول لكلمات الغزل والعشق والوله.؟ وهل حب الشخصين لبعضهم يتحول لأبجدية رائعة يتغنى بها شعراء الأرض, كما تغنى الشاعر الدمشقي نزار قباني في الحب وقال الحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال لكنه الإبحار دون سفينة وشعورنا أن الوصول محال هو جدول الأحزان في أعماقنا تنمو كروم حوله وغلال هو هذه الأزمات تسحقنا معاً فنموت نحن ونزهر الآمال هو هذه الكف التي تغتالنا ونقبل الكف التي تغتال فكلنا بحاجة إلى حب بكل حالاتنا الصعبة وبكل أحزاننا وبتحويل الكلمات الحزينة والأيام الصعبة إلى غزل ودلال لشعب يحب الحياة يحب الجمال يريد أن يحول كل شيء قاسي وصعب إلى شيء جميل يبقى مع الأجيال .

 

 

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل