أحتواء «داعش» بدلَ هزيمته .. علي إبراهيم التيناوي

كتب : علي إبراهيم التيناوي | سوريا 24 |

كي تتجنب الولايات المتحدة مواجهة الفوضى في سوريا

تدرس حلاً لاحتواء «داعش» بدلَ هزيمته

تبين أن سياسة واشنطن في الأشهر الأخيرة لمعالجة تجنبها المواجهة الفوضوية مع النظام أثناء تدخلها (ضمن التحالف) لضرب تنظيم داعش، يجب ألا يتخذ طابعاً يفسَرُ أنه تحالفٌ رسميٌ مع النظام. وقد ضمنت الولايات الأمريكية الموافقة الضمنية للنظام على تجنب استهداف طائرات التحالف، مقابل رضوخها لرغبة دمشق في تعطيل تنفيذ برنامج التدريب والتجهيز الذي وعد به الرئيس أوباما المعارضة السورية. كما أكد أوباما ذلك  للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في شهر تشرين الأول 2014 عندما تحاورا وراء الكواليس حول تعاون الإيرانيين ضد تنظيم داعش. ولهذا بات جلياً نجاح الولايات المتحدة بإحداث ربط الأسد وطهران معه في الحرب ضد الجهاديين على احتواء تنظيم «داعش» وليس "هزيمته" أو حتى "القضاء عليه" كما يدعي أوباما  رسمياً.

ويرى الساسة الجمهوريون في الولايات المتحدة أن هذه الخطوة ستهدد مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، لتوقعهم حدوث مزيداً من التطرف على الساحة السورية  بين قوات «حزب الله» التي تحظى بالدعم الإيراني والجهاديين، مما يُفقد الولايات الأمريكية قدرتها على فرض الحلول على كل الأطراف لضمان حماية أمنها القومي.

ماهي الأسباب التي أدت إلى التوصل لحالة تجنب المواجهة الفعالة:

مراقبوا السياسة الأمريكية المتتبعة منذ بداية الثورة السورية في العام 2011، يرون أن الولايات المتحدة تخلت عن سياسة "التعاون البناء" التي كانت متبعة مع النظام السوري، وهذا أوجب على إدارة أوباما إتخاذ إجراءات تدل على الإرهاصات والتلبك في أداء هذه الإدارة في الظاهر، ويدافع أوباما عن فشلة بأنّ الباطن كان سبباً لإنجاح مفاوضاته مع الإيرانيين حول الملف النووي. وهو ما بينه أوباما في حديثه للصحافي فريدمان مؤخراً. وسندرج هنا بإيجاز شديد بعضاً من هذه الإرهاصات كالتالي:

  • أولها المناداة بوجوب تنحي الأسد. وتدَّرج فيما بعد ليصرح أن (الأسد لايصلح لحكم كل سوريا!!!)
  • ومع تطور النزاع، إتخذ أوباما قراراً بعدم تسليح الثوار بشكل حاسم.
  • عدم تطبيقه لـ"خطوطه الحمراء" على الهجمات الكيميائية التي شنها النظام، واستغل هذه الجريمة، بتدمير المخزون الكيماوي لخدمة حليفته في المنطقة، ورضوخاً لرغبتها.
  • لم يتخذ أوباما أي موقف جديّ مقابل تنامي قدرات الجهاديين البشرية واللوجستية، مثل تنظيم «داعش» و «جبهة النصرة» رغم أنهم من أذرع تنظيم «القاعدة».
  • ضغط أوباما على حلفائه التقليديين لتخفيف توريد الأسلحة والمعدات للجيش الحر والتشكيلات المقاتلة الأخرى رغم إنضواء معظمها تحت إشراف قيادة الأركان، ومن ثم غرف عمليات الشمال والجنوب) – رغم أنَّ تسليحها كان غير متكافئ مع أسلحة النظام العسكرية -. وإكتفى أوباما بالدعم المادي الذي وضعه بأيدٍ غير أمينة على مصالح الثورة، ليكفل إضعاف مجموعات المعارضة المقاتلة، مما أدى إلى ذهاب أعداد كبيرة منهم للإنضواء تحت قيادة الجهاديين بعد نفاذ ذخيرتهم وتجفيف موارد عيشهم. 
  • نتج عن سياسة أوباما تلك، إجتياح الجهاديين لمساحات كبيرة، وخرجت بعدها من سيطرة المعارضة بسرعة، مكتسبين بذلك عمقاً استراتيجيّاً لشنّ الهجمات من جديد على المناطق السنية في العراق.
  • بيد أن حملة داعش الهمجية على الموصل، أدت إلى انهيار قوات الأمن العراقية المدربة من قبل الولايات المتحدة، وعندما تمَّ إعدام الرهينتين الأمريكيتين، تنطح أوباما ليدعو للقضاء على الجماعات الجهادية.
  • وضعت القيادة العسكرية الأمريكية في البنتاغون خطتان مترادفتان لتحقيق هذا الهدف:
  1. القيام بعمليات قصف جوي فقط.
  2. تدريب عناصر من العراق وسوريا (موثوقة بولائها للولايات المتحدة وعلى رأسهم قوات اليبشمركة في العراق والمعارضة المعتدلة في سوريا)  لمواجهة تمدد داعش بشكل رئيسي، وضرب من سيدعم داعش من الفصائل الإسلامية – التي يمكن أن تظهر على الساحة-.
  • إستاء الأسد من تصرف الولايات المتحدة وحلفائها لتدريب قوة معارضة، ودفعها للسيطرة على المناطق السنية حيث يسيطر عليها تنظيم «داعش»، لذلك سمح الأسد لداعش بالتمدد على مساحات شاسعة وحيوية كي يستبق تنامي القوات المعارضة التي سيدربها الأمريكان، وليوسع مساحة المواجهة بين الفريقين المتقاتلين ريثما يرتب استراتيجيته الجديدة لإدخال المزيد من المقاتلين لمؤازرة جيشه المتداعي والمتقهقر.
  • ولكن التساؤل المطروح من قبل المراقبين الغربيين هو: لماذا سمح التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقوافل داعش التحرك ليلاً ونهاراً بإتجاه تدمر دون أن تصدهم طائرات التحالف، وتفشل توسعهم المدعوم من الأسد؟

للإجابة على هذا التساؤل، ننصح أولئك المراقبين أن يسألوا أي طفل في الثورة السورية لمعرفة الجواب، الذي سيكون:

  أقانيمُ إجرامٍ ثلاثة، الأمريكان والأسد وداعش، إتفقوا، ثلاثتهم، على قتل وإذلال شعب يطالب بحقه في الحرية والعدالة والكرامة، ولو نجحوا في إحراز النصر لثورتهم الأسطورية، ستقوم عندها شعوب المنطقة من تحت الرماد لتشعل ثوراتٍ ضد حكامها، وستبرهن هذه الشعوب أن لحمها مرّ المذاق لايؤكل.

 

شاهد أيضاً

عبدالناصر العايد

بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه . عبدالناصر العايد

كتب : عبدالناصر العايد | سوريا 24 | بوتين الزمن إذ يتسرّب من أصابعه بوتين الزمن …

Close
رجاء ادعم الموقع
بالضغط على اي من هذه الازرار ستجعل الموقع افضل